الوداع المحزن لعهد رسّخ الانكماش وابتعد عن الحداثة – مروان اسكندر – النهار

عام 2020 صدر كتاب عنوانه “#اسباب الانتفاضة، مطبّات السياسة الاقتصادية المالية ال#لبنانية”. وقد قام كاتب هذا المقال بتنسيق مواد الكتاب وساهم في إغنائه اقتصاديون مميزون مثل (الوزير) الدكتور غازي وزني، الوزير السابق فادي عبود، الدكتور عاطف عبدالله قبرصي الاستاذ المميز في جامعة ماكمستار في كندا، الدكتور منير يحيى استاذ الكهرباء في كلية الهندسة في الجامعة الاميركية، والدكتور ناصيف حتي وزير الخارجية في ما بعد.
اشتمل الكتاب على نص تقرير لثمانية خبراء، بينهم عضوان مميزان غابا عنا بسبب الوفاة. وُضع التقرير بناء على طلب من مجلس الوزراء في نهاية عام 1991 وقُدّم قبل يوم من تظاهرات أيار عام 1992 التي اطاحت حكومة الرئيس الراحل عمر كرامي، ومن ثم أُهمِل التقرير على اهميته.

ولأجل إظهار تلك الاهمية نشير الى ان التقرير اوضح منذ ذلك التاريخ (أيار 1992) وفي صفحات لا يزيد عددها على المئة ان مشكلة الكهرباء ستؤدي الى عجز في المالية العامة، لافتاً الى تفشيل مؤتمر باريس عام 2018 الذي حقق التزامات دولية بتوفير مساعدات للبنان على مستوى 11.6 مليار دولار من اجل تحقيق مشاريع بنيوية وتطوير خدمات الكهرباء وتسديد عجز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الخ…




لقد زار لبنان خبير فرنسي فُوّضت اليه مراجعة التحقق من تحسينات ادارية وتوجهات لإنشاء هيئة إشرافية على شؤون الكهرباء، وبعد تمضيته بضعة ايام ولقائه الوزراء المعنيين ورئيس الجمهورية، عاد الى فرنسا وانجز تقريرًا يوضح عجز العهد عن القيام بالاصلاحات، بل حتى التفكير بالاصلاحات، ومن ثم انسحبت الدول المشاركة في التزامات الـ 11.6 مليار دولار لصندوق انقاذ لبنان من التعثر المرتقب، وكما كان الحال دائمًا مع العهد المنتهي، والحمد لله، جميع المشاكل العالقة سواء عجز الموازنة، اللاإصلاح في قطاع الكهرباء، اهمال معالجة النفايات، اخفاق توجهات بناء السدود، والاغراق في تكليف المناصرين المراكز الحساسة في تسيير شؤون الدولة.

اخفاق محاولة التنبيه لمخاطر اهمال الاصلاحات والتي طُرحت في كتاب الانتفاضة عجّل في تظاهرات 2019 التي طالب خلالها عشرات آلاف اللبنانيين بالإصلاحات المعدَّدة في تقرير عام 1992 من قِبل 8 خبراء، لاقت الاهمال، بل الاساءة المقصودة من العهد للرئيس سعد الحريري، الامر الذي دفعه الى الاستقالة، ومن بعد وبسبب استشعاره عجز العهد عن الانجاز انسحب من العمل السياسي واستقر في دولة الامارات حيث يعمل على استعادة نشاطاته الانشائية والتعويضية عن خسائره البالغة في لبنان.

ملخص الوضع اللبناني يتمثل بمحطات مخيفة. فالعهد المنقضي واجه مطالب دولية بتأسيس هيئة مستقلة للإشراف على شؤون الكهرباء والطاقة، ولم يلقَ حتى تاريخه أي تجاوب، وكل ما شاهدناه تغيير في تبوؤ وزارة الطاقة، إذ تم اختيار خبير في الادارة المالية استقال من شركة معروفة وعاد الى لبنان لتسلّم وزارة الطاقة، وبعد اشهر على اختياره لم يتوصل الى حلول فعالة بل اكتفى بزيادة التعرفة، وهذا امر مطلوب منذ زمن شرط توافر الكهرباء بصورة مستقرة ومقابل تكاليف انتاج وتوزيع مقبولة وكبح التعديات والسرقات على الشبكة. وهذه الاهداف لم يلتفت اليها الوزير الجديد.

حكومة الرئيس ميقاتي لم تقدم مشروعًا لتحفيز الاقتصاد وتوسيع فرص العمل، كما انها لم توفر الشروط المطلوبة لتأمين قرض من صندوق النقد الدولي على مستوى 3.5 مليارات دولار تُسدد على مدى 4 سنوات. والواقع ان حاكم مصرف لبنان استطاع تأمين 1.3 مليار دولار من الصندوق المسمّى في صندوق النقد صندوق الحاجات الطارئة، أي Special Drawing Rights، ولو اتيحت للحاكم حرية البحث عن زيادة القرض المتحقق بتسهيل مماثل لكان لبنان حصل على 2.6 ملياري دولار من دون شروط تعجيزية لهذا العهد الذي استمر 6 سنوات بعد تعطيل انتخابات الرئاسة ما بين العامين 2014 و2016، والامر المحزن ان العهد الذي يطالب باليافطات بالاستمرار في دعم الرئيس عون يعمل في الوقت عينه على ابتكار تبريرات لحفظ حق الرئيس المنتهية ولايته في الاسهام في تشكيل أي حكومة لا تشمل عددا من اعضاء حزبه ويمكنهم تعطيل قراراتها.

وضعُ لبنان قياسًا على عجز عهد #ميشال عون الذي انتهى قبل صدور هذا المقال يمكن اختصار مآسيه بالسطور الآتية والتي لا يستحق سواها.

“انقطاع الكهرباء، ابتلاع فائض العملات، ندرة المياه النظيفة، تسويق المياه بالشاحنات، اهمال معالجة النفايات، العجز عن تنفيذ مخطط الحفاظ على البيئة، تقطّع وغلاء الاتصالات، انحسار الاستثمار المباشر، الهجرة هدف الشباب، اختناق السير، تلوث المياه وسرطنة الاجواء، اهمال الاصلاح منذ 28 سنة، تعثّر العلاقات مع سوريا، واي سوريا نريد علاقات معها، عجز الحكومة عن الاستفادة من تسهيلات مؤتمر “سيدر” (توافر 11.6 مليار دولار لانجاز مشاريع تجهيزية، وصحية واجتماعية)، تحميل العهد منذ 2008 تنامي الدين العام بـ 33.58 مليار دولار (حتى تاريخ صدور الكتاب)، وهذه الديون تشكل مع الفوائد عليها بنسبة 6.5% سنويًا نسبة 55% من الدين العام (ارتفع في السنوات الاربع التالية) الى نسبة 65% وانحسرت الثقة بلبنان واصبحت القروض غير متوافرة لورثة العهد الميمون”.