معادلة «حزب الله» وحلفائه: لماذا استبدال الأصلي بالتايواني؟

عماد مرمل – الجمهورية

يعرف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل انّ رفضه انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية لا يتلاءم مع حسابات «حزب الله»، وإن كان امينه العام السيد حسن نصرالله بَدا حريصاً خلال لقائه الاخير مع باسيل على مقاربة دوافع اعتماد خيار فرنجية بشكل لا يستفز رئيس التيار ولا يوحي بأنّ هناك ضغطا عليه لدفعه الى تغيير موقفه.




بديل باسيل عن دعم فرنجية هو ان يتفاهم معه على اسم ثالث يكون مقبولا منهما ومن قوى أخرى، ولكن الحزب ورئيس «المردة» ليسا مقتنعين بهذا الطرح، لأنه كمَن يتنازل عن الجائزة الكبرى ليحصل على جائزة ترضية.

كان واضحاً من كلام باسيل الاخير ان السيد نصرالله حاول بطريقته السلسة ان يشرح له الأسباب الموجبة التي تستدعي دعم وصول فرنجية الى قصر بعبدا، خصوصا تلك التي تتعلق بالبعد الاستراتيجي.

وما يزيد الحزب تمسّكاً بفرنجية ان «تسويق» اسمه سهل في الداخل والخارج بالنظر الى رصيده الشخصي من العلاقات والصفات. صحيح انه صديق بشار الأسد وحليف الحزب ولكنه في الوقت نفسه مقبول فرنسياً وغير مُقفل عليه اميركيا وقابل للاخذ والرد سعوديا ومحبّذ في اوساط داخلية عدة على ضفتي الاصطفاف السياسي.

كشف رئيس التيار ان «السيد» أبلغ إليه بأنه يثق فيه وفي فرنجية، ولكن باسيل اخرج نفسه طوعاً من السباق الرئاسي لأن ظروف المرحلة لا تساعده ولأن تجربة العماد ميشال عون لا تشجعه. وبالتالي، فإن الافضلية التلقائية وحتى الحصرية، من وجهة نظر حزب الله، يجب أن تكون لفرنجية القادر على تأمين الضمانة الاستراتيجية الضرورية للمقاومة من دون أن يقطع مع الآخرين الذين يخاصمونها.

لقد وضع الحزب تأييده الضمني لانتخاب فرنجية في السياق الاستراتيجي العريض، وهنا يضيق هامش الاختيار ويصبح من الصعب التفتيش عن اسم آخر، لأنّ الضرورات الاستراتيجية بالنسبة إلى الحزب لا تتحمل أنصاف الحلول وأنصاف الاسماء.
ويعتبر قيادي في 8 آذار ان ما من مبرّر للتفتيش عن اسم ثالث ما دام التوافق على فرنجية ممكنا، «اذا تعاطى التيار الحر مع الأمر بشيء من البراغماتية». ويضيف: لا مصلحة في استبدال الخيار الأصلي بآخر تقليد «تايواني»، ولا مصلحة باعتماد الحل الوسط مكان الحل الكامل، واستطراداً ليس من موجب لخوض تجارب مع مرشح وسطي في حين يوجد حليف مجرب، أثبت نجاحه في كل الاختبارات التي واجَهها.

من هنا، ينبّه القيادي الى ان التفريط بفرصة إيصال فرنجية يصبح بالنسبة إلى الحزب و8 آذار نوعا من جلد الذات المجاني، «علماً ان طرح التوافق مع فرنجية على غيره هو انتقاص من شخصه وكأنه غير موثوق ولا يستحق الرئاسة، ثم ان رئيس «المردة» يتصرف على اساس ان هذه هي المرة الأخيرة التي يخوض فيها المعركة الرئاسية وليس مستعداً للمساومة على اسمه، خصوصا ان لا اسباب مقنعة يمكن أن تبرر تكرار التضحية بعدما سبق له ان تنازل عن الرئاسة المضمونة لصالح عون».
ويشدد القيادي في 8 آذار على أنّ شخص رئيس الجمهورية مهم جدا، «والمطلوب رئيس يكون من الصف الأول وابن «بيولوجي» للصيغة والنظام من أجل مواجهة تحديات المرحلة».

ويلفت القيادي إيّاه الى ان ما يجدر التوقف عنده هو ان باسيل أقرّ بأن مصلحته الشخصية تكمن في انتخاب فرنجية، «وهذا امر لا يجوز تجاهل دلالاته لأنه يؤشر إلى أن هناك كوة يمكن تطويرها لتصبح المصلحة سياسية أيضا، علما ان العامل الشخصي مؤثر في اللعبة السياسية في لبنان».

ويضيف القيادي: اذا كان مأخذ التيار على فرنجية انه متساهل مع ما تسمّى المنظومة، فإن باسيل اعترف بانه لا يمكنه إنكار التمثيل الشعبي لأركانها والذي تأكد في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النيابية الاخيرة، وفرنجية بدوره لا يمكنه تجاهل هذه الحقيقة، الا انّ الأهم هو انه سيستخدم قدرته على تدوير الزوايا والتفاهم مع شركائه لبناء الدولة وليس للامعان في تهديمها، خصوصا بعدما تبيّن ان نهج الصدام لم يؤد الى النتيجة المرجوة.

ويشير الى ان هناك «فارقاً بين الترويج بأن فوز فرنجية هو فوز المنظومة وبين حقيقة انه يعرف جيدا التركيبة الداخلية وتوازناتها، ويستطيع ان يستخدم مقبوليته لتسهيل بناء الدولة وتحقيق الإصلاح من دون أن يكون لدى الآخرين انطباع بأنه يصفّي حسابات سياسية».