جمهورية الأحقاد: التيار العوني يبدأ “جهاده الأكبر” ضد برّي

منير الربيع – المدن

لم يتأخر رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، في التراجع عن دعوته للحوار بين الكتل النيابية. تقتضي قواعد جمهورية الأحقاد العمل دوماً بـ”المفعول الرجعي”. ففي اليوم الأول لانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، أعلن برّي بدء مرحلة الجهاد الأكبر. أما في اليوم الذي انتهت فيه ولاية عون الرئاسية فأعلن هو الجهاد الأكبر ضد برّي. جهاد تخللته نقطة ضعف عونية استفاق عليها العونيون لاحقاً، وهي التي تتعلق بإرسال رسالة إلى المجلس النيابي، لتبدو وكأنها محاولة استنجاد من قبل عون ببرّي في المعادلة الحكومية. ولأنه من المحتم أن برّي لن يعطي عون ما يريده، يفترض بالتيار الوطني الحرّ العمل على تصعيد سقف موقفه في الجلسة، وصولاً إلى عدم السماح بصدور أي توصية لها علاقة بإعادة تعويم الحكومة من قبل المجلس النيابي.




إمساك خيوط اللعبة
في الأساس، كان برّي قد توعّد عون قبل فترة بما يتعلق بالشغور الرئاسي إذ قال حينها: “إن المجلس النيابي يصبح هو المخول في تفسير الدستور”. ما يعني أن برّي كان يمهد لأن يمسك بكامل خيوط اللعبة بين يديه، بالاستناد إلى صلاحياته المطلقة في ظل شغور رئاسي وحكومة تصريف أعمال منقوصة الصلاحيات. واستكمالاً من رئيس المجلس لللعب بهذه الخيوط، جاءت فكرته حول الحوار. وهي كانت منطلقاً لكسب الوقت وتعبئته بهذا التحاور بين القوى، مع علم مسبق بعدم القدرة على الوصول إلى أي صيغة أو تسوية وعدم إنتاج الحل المطلوب.

في لعبة الجهاد الأكبر العونية، لا بد من العودة إلى المفعول الرجعي. وهو الذي يبدأ من عرقلة الحوار، إذ انه على الرغم من “إيجابية” باسيل حيال دعوة برّي، إلا أن كلمة السرّ جاءت من عون، الذي اعتبر أنه ليس من صلاحيات برّي الدعوة للحوار، إنما هذه صلاحية رئيس الجمهورية. ونصح رئيس المجلس بالدعوة إلى “تشاور” وحسب. استكمل الهجوم بشكل مباشر على برّي وحمّله مسؤولية سلب صلاحيات رئيس الجمهورية، ومنع تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى نزع أي دور له في عملية ترسيم الحدود. إذ قال باسيل: “اتفاق الإطار لا قيمة له وليس من صلاحيات برّي عقد اتفاقيات الترسيم أو غيرها. بل هذه صلاحيات رئيس الجمهورية”.

نزع الغطاء المسيحي
وعليه، فتحت المعركة على مصراعيها، فيها تتقاطع مواقف التيار الوطني الحرّ مع بكركي والقوات اللبنانية في رفض الحوار، ما يعني نزع الغطاء المسيحي أو الميثاقية عنه. فتراجع برّي سريعاً، لكنه لم يتخل عن هذه الفكرة إنما قد ينتظر ظروفاً أخرى، تسهم في إعادة جلوس الجميع على الطاولة. وهناك من يعتبر أن برّي كان بإمكانه العمل بجدية أكثر على إنضاج هذه الفكرة لإنجاحها، إلا أنه تعاطى معها وفق التسريبات الإعلامية بداية لجس النبض.

لا بد للجهاد العوني الأكبر أن يتصاعد أكثر في المرحلة المقبلة، ووفق المقتضيات السياسية والرئاسية ايضاً، ومن مؤشراته غياب الانسجام الكامل مرحلياً بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله، في مقابل التشديد على التنسيق والتكامل بين الحزب وحركة أمل، خصوصاً في ضوء الاجتماع الذي عقد بين السيد حسن نصرالله والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري، علي حسن خليل. وتم خلاله البحث في مختلف الملفات مع التشديد على أن الأجواء كانت في غاية الإنسجام بين الطرفين حيال المقاربات الرئاسية والحكومية.