الطعون الانتخابية الأسبوع المقبل: طرابلس الأكثر تعقيداً

بت المجلس الدستوري جزءاً إضافياً من الطعون الانتخابية المتبقية، وأجّل بت طعون أخرى. فقد سبق وبت “الدستوري” خمسة طعون من أصل 15 طعناً، ردت جميعها من دون تعديل في نتائج الانتخابات التي صدرت عن وزارة الداخلية. وعاد وأصدر قراره بأربعة طعون اليوم تعود لبيروت الأولى وكسروان وجزين وبيروت الثانية، ردت جميعها، من دون تغيير في نتيجة الانتخابات. أما الطعون المتبقية فهي تعود لمناطق عكار، والمتن وطرابلس، وبعبدا.
جلسات مفتوحة
وكان المجلس بصدد إصدار نتيجة هذه الطعون التي أظهرت التحقيقات عدم وجود وقائع من شأنها تغيير نتيجة الانتخابات المعلنة، الأسبوع الفائت، وعاد وأصدرها اليوم. ووفق ما أكدت مصادر مطلعة، يعقد المجلس الدستوري اجتماعات نهائية مفتوحة مطلع الأسبوع المقبل، تنهي ببت الطعون كلها. فقد سبق وتوسع “الدستوري” في تحقيقاته وأعاد فرز صناديق الاقتراع في الدوائر التي طلب الطاعنون إعادة فرزها. وسيصار إلى بت الطعون الست المتبقية في موعد أقصاه نهاية الأسبوع المقبل.

إشكاليات سياسية
وبعيداً من أن إجراء “الانتخابات الفرعية” تعتبر بمثابة “آخر دواء الكي”، لا مؤشرات جدية تفيد بذهاب “الدستوري” إلى هذا الخيار، خصوصاً أن الوقائع المقدمة في الطعون لا تؤدي إلى تعديل النتائج. هذا على المستوى التقني وهو أساسي في البت بالطعون. أما سياسياً فواقع البلد، حيث لا يوجد حكومة ولا رئيس جمهورية، ولا اعتمادات مالية لإجراء الانتخابات الفرعية، تصبح الأمور أكثر تعقيداً. فقد تجد وزارة الداخلية إشكاليات تقنية في تأمين ظروف ملائمة لإجراء الانتخابات، في وقت بات حضور موظفي القطاع العام إلى وظائفهم يقتصر على أيام محددة، في ظل الأزمة الحالية. وصحيح أن قرار “الدستوري” لا يتأثر بالظروف السياسية والاقتصادية، إلا أن طبيعة الأزمة المعقدة استدعت تحقيقات كثيرة منه، وعدم استسهال الذهاب إلى انتخابات فرعية.




تصفير أقلام الاقتراع
يعتبر الطعن في طرابلس تحديداً الأكثر إشكالية، حيث فارق الأصوات بخسارة لائحة النائب فيصل كرامي المقعد الثالث كان على 40 صوتاً، فيما الطعون المتبقية بحكم المبتوتة. وقد تناولت العديد من الطعون طعناً بقرار قضاة لجان القيد العليا مثل كسروان والمتن، وبوجود رشاوى انتخابية.
في كسروان، حيث رد الطعن بنيابة فريد الخازن، قام الطعن على شكوى ضد القاضية التي أقفلت الباب خلفها وأصدرت النتيجة من دون وجود مندوبين، غير قائم على وقائع تغير بالنتيجة. فرغم أن النتيجة النهائية صدرت من دون احتساب صندوقين (واحد فيه صفر أصوات وآخر نحو عشرين صوتاً) لا تغير هذه الأرقام بالنتيجة. هذا فضلاً عن أن القاضية لم تصدر النتيجة بشكل منفرد، بل أمام العديد من القضاة داخل الغرفة. فبسبب وجود مسلحين وفوضى داخل مركز الفرز أقفلت القاضية باب الغرفة ومنعت المندوبين من الدخول.
وتناولت معظم الطعون قضية وجود أقلام اقتراع مصفرة. وعلى سبيل المثال، بخصوص الطعن في بيروت الثانية الذي تناول وجود نحو مئة قلم اقتراع نتيجتها “مصفّرة”، فقد تبين أن الأقلام التي سجلت بصفر أصوات تعود لأصوات المغتربين، وهذا يشمل جميع الدوائر وليس بيروت حصراً. ففي الخارج، حيث كان صندوق الاقتراع الواحد يعود لأقلام عدة في الدائرة الانتخابية، لم يصوت أي شخص في القلم المعني، وبالتالي سجلت نتيجته صفراً على نظام الفرز، كما أكدت مصادر مطلعة.

طرابلس الأكثر تعقيداً
أما بخصوص الرشاوى الانتخابية، التي شملت كل الطعون، فيصعب التثبت منها في ظل عدم وجود أدلة دامغة من ناحية ومدى تأثيرها على مستوى الأصوات.
يبقى أن الطعن المقدم من كرامي بنيابة رامي فنج وايهاب مطر وفراس السلوم، الأكثر تعقيداً. فبعيداً من الإشكاليات التي حصلت في الدائرة، شمل طعن كرامي إعادة التحقق من 111 قلم اقراع لإعادة احتساب بعض الأصوات غير المحتسبة. أما الشكوى من وجود رشاوى وضغوط على المندوبين وفتوى عدم احتساب الأوراق البيضاء، فلا يعتد بها. وتشير المصادر إلى أن احتساب الأصوات غير المحتسبة لا تؤدي إلى فوز لائحته بالمقعد الثالث، لأن الأصوات غير المحتسبة تشمل لائحة فنج ولائحة مطر وغيرها من اللوائح أيضاً. وهذا يؤدي إلى رفع الحاصل من جديد. ما يرجح صدور الطعن من دون أي تعديل على النتيجة.




المدن