يطالب بهدم الأقصى وطرد العرب.. ماذا سيحدث إذا أصبح بن غفير وزيراً بحكومة نتنياهو؟

إيتمار بن غفير، الرجل الذي يقود اقتحامات الأقصى قد يصبح وزيراً، وداعش إسرائيل قد تصبح هي القوة الثالثة في الكنيست الإسرائيلي، بل قد تكون القوة المهيمنة على الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

يبدو أن هذا سيناريو تتجه له الانتخابات الإسرائيلية التي تظهر مؤشراتها احتمال فوز اليمين بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصعود حزب الصهيونية الدينية بقيادة النائب المتطرف إيتمار بن غفير، والمعروف باستفزازاته للمقدسيين وقيادته لاقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى.




وأظهرت عينات نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، مساء اليوم الثلاثاء عقب إغلاق صناديق الاقتراع، أن تحالف أقصى اليمين بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو قد يحصل على الأغلبية في الكنيست، رغم أنه ما زال هناك أصوات لم تفرز، ولكن هناك مؤشرات قوية على احتمال تشكيله للحكومة.

وحسب العينات، فمن المتوقع أن تحصل كتلة الأحزاب اليمينية بقيادة الليكود على 62 مقعداً من مجموع مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعداً، أما التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي يائير لابيد فسينال 54 مقعداً، وفق العينات ذاتها.

يأتي ذلك وسط إقبال لافت على الانتخابات، مع وجود مؤشرات على تراجع التصويت من قبل الناخبين العرب المستائين من أوضاعهم التي يرون أنها ساءت في عهد حكومة بينيت-لابيد التي كانت أول حكومة إسرائيلية يشارك بها حزب عربي.

حزب الصهيونية الدينية ينحدر من حركة كاخ التي كانت منبوذة حتى من المتطرفين

وتحول حزب الصهيونية الدينية برئاسة إيتمار بن غفير من حزب هامشي إلى حزب رئيسي قد يحصد 14 أو 15 مقعداً، وقد يصبح صاحب ثالث أكبر كتلة برلمانية وثاني أكبر حزب بالتحالف الحكومي اليميني المحتمل بقيادة نتنياهو، وقد يصبح بن غفير شخصية رئيسية ومؤثرة في حكومة نتنياهو المحتملة إذا لم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، مع استمرار احتمال إخفاق اليمين في جمع الأصوات الكافية لتشكيل الحكومة.

ويثير احتمال وجود حكومة تضم بن غفير، وهو عضو سابق في حركة كاخ المدرجة على قوائم مراقبة الإرهاب في إسرائيل والولايات المتحدة وأدين سابقا بالتحريض العنصري، قلق حلفاء إسرائيل من بينهم واشنطن.

وحتى عتاة المتشددين في إسرائيل كانوا يتجنبون الحاخام اليميني المتطرف، مئير كهانا، عندما فاز الحاخام اليميني المتطرف، مئير كهانا، بالمقعد الوحيد لحزبه “كاخ” في الكنيست الإسرائيلي عام 1984، حيث كان منبوذاً في الكنيست.

فمتى ما كان كهانا ينهض للتحدث كان باقي أعضاء الكنيست ينسحبون من الجلسة، وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد، إسحاق شامير، كان يصف حركة كاخ المتطرفة المعادية للعرب آنذاك بأنها “مذمومة وخطيرة ومدمرة”، وبلغ استنكار الحركة أن مُنعت من ممارسة السياسة بعد بضع سنوات بسبب التحريض على العنصرية.

ولكن اليوم تلميذه إيتمار بن غفير، آخذ في التحول إلى قوة سياسية كبيرة مع اقتراب الانتخابات العامة، بل قد يصبح صانع الملوك في إسرائيل، ومساهماً أساسياً في الحكومة القادمة.

ولم يحدد بن غفير الحقيبة الوزارية التي يطمح إلى توليها، إلا أن شريكه بتسلئيل سموتريتش قال إنه يريد حقيبة الدفاع أو الأمن الداخلي، وهو ما اعتبره قادة الحكومة الحالية “اقتراحاً كارثياً”.

وخلال لقاء انتخابي الأسبوع الماضي، قال نتنياهو إنه لا يوجد ما يمنع بن غفير من أن يصبح وزيراً في حكومة يشكلها، دون تحديد الحقيبة التي يمكن أن يمنحها له.

بن غفير أيد منفذ مذبحة الخليل

وإيتمار بن غفير هو أحد المتحمسين للقاتل الجماعي الإسرائيلي الأمريكي باروخ غولدشتاين، الذي فتح في عام 1994، النار من مدفع رشاش على المسلمين أثناء صلاة الفجر في رمضان بمدينة الخليل بالضفة الغربية، مُودياً بحياة 29 شخصاً.

إذ رحب إيتمار بن غفير، بهذه الجريمة التي أدت إلى استشهاد 29 مصلياً فلسطينياً بالخليل في 1994 ووصف قاتِلهم بالبطل، بل علق صورته في مكتبه الخاص.

واقتحم إيتمار بن غفير عالم السياسة في إسرائيل وعمره لم يتجاوز 19 عاماً. وفي 1995، في أعقاب توقيع اتفاقيات أوسلو بين الطرف الإسرائيلي والفلسطيني، قام برفع رقم سيارة رئيس الحكومة آنذاك إسحاق رابين أمام الكاميرات قائلاً: “لقد تمكنا من تصوير رمز السيارة التي تقل رابين وهذا يعني أننا بإمكاننا الوصول إليه”. ولم تمر أسابيع عديدة بعد هذا التصريح ليتم قتل إسحاق رابين من قبل متطرف يهودي.

ويؤيّد حزب إيتمار بن غفير، ضمّ إسرائيل لكامل الضفة الغربية المحتلّة التي يقطنها نحو 2.8 مليون فلسطيني، وهو مشهور باستفزازاته ضد الفلسطينيين ولا سيما في القدس، حيث تكررت اقتحامات إيتمار بن غفير للأقصى وباحاته.

ويحرض على ترحيل من يسميهم المواطنين الفلسطينيين (عرب 48)، والذين يمثلون نحو 20% من سكان البلاد، ويصفهم بأنهم غير الموالين” لإسرائيل

وقد تصدّر عناوين الصحف الشهر الماضي بعد أن استل مسدساً في اشتباكات بحي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وأخذ يصرخ في الشرطة لتطلق النار على مجموعة من المتظاهرين الفلسطينيين.

يريد تدمير الأقصى وكل مساجد الضفة

وقبل دخوله ائتلاف “الصهيونية الدينية” لخوض الانتخابات، كان إيتمار بن غفير، يتزعم حركة “المنعة اليهودية” التي تدعو إلى طرد الفلسطينيين أو قتلهم لكونهم عرباً.

ويدعو بن غفير علناً إلى تدمير كل المساجد في الضفة الغربية وعلى رأسها المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.

وسبق أن وجهت عشرات لوائح الاتهام ضد بن غفير خلال نشاطه السياسي المتطرف، وأدين عدة مرات بارتكاب جرائم جنائية، بما في ذلك إثارة أعمال الشغب والاعتداء على الشرطة والتحريض على العنصرية ودعم منظمات إرهابية.

بينما يطالب القيادي في حزب”الصهيونية الدينية” “بتسلئيل سموتريتش” عضو مجالس المستوطنات بطرد العرب بالكامل، ويرى أن “الجيش الإسرائيلي يجب أن يطلق النار على الشبان الفلسطينيين رداً على رشق الحجارة”.

ويرى سموتريتش أنه “لا يمكن للشعب اليهودي أن يعيش جنباً إلى جنب بسلام مع الفلسطينيين”، وأنه “لا حل يصلح للفلسطينيين إلا القوة ويجب عدم التسامح معهم مطلقاً، واستخدام سياسة الردع بهدم المنازل وطرد العائلات التي تنتج الإرهابيين”.

وفي عام 2005، تم القبض على سموتريتش من قبل الشاباك بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي داخل إسرائيل، احتجاجاً على الانسحاب من غزة عام 2005، لكن في النهاية نجا من توجيه التهم له.

كما يضم ائتلاف “الصهيونية الدينية” أيضاً الحاخام المتطرف آفي ماعوز، الذي عمل منذ سنوات طويلة بكل قوة على الاستيلاء على أراضي وبيوت الفلسطينيين في القدس وما حولها، وإدارة نظام الاستيطان في الضفة، مستغلاً المناصب العليا التي حظي بها في وزارات الداخلية والبناء والإسكان.

“داعش إسرائيل”.. ماذا يعني وصول الحركة الكهانية للسلطة؟

يحذر د.صالح النعامي، الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية من “اندماج التيار الكهاني في نظام الحكم الصهيوني لأول مرة، بغض النظر إن كان سيشارك في الحكومة أم لا، وهو التيار الذي وضع مخططات لطرد الفلسطينيين، ويدعو لتدمير الأقصى ويدافع عن قتل العرب لكونهم عرباً، ويجاهر بحماسه لإحراق الكنائس”.

وسبق أن قال بعد صعود حزب الصهيونية الدينية في الانتخابات الماضية إن “دلالة أن تصبح الحركة الكهانية ضمن النظام الصهيوني أكبر وأعمق بكثير من السماح لداعش بالتنافس في الانتخابات والتمثيل في البرلمانات العربية والإسلامية، فهذه الحركة تجاهر بالدعوة إلى تدمير الأقصى وطرد الفلسطينيين وتسويغ قتل العرب لكونهم عرباً”.

في السياق، يقول جدعون ليفي، أحد أشهر الصحافيين الإسرائيليين المنتقدين للاحتلال: “إن ائتلاف (الصهيونية الدينية) التي يتم تعريفها الآن في أوروبا دون تردد على أنه (حزب نازي جديد اخترق الكنيست)، لا توجد طريقة لتعريفه إلا بذلك الوصف”.

وسبق أن قال ريتشارد سيلفرشتاين، الباحث والصحفي اليهودي الأمريكي، في مقال نشر بموقع MEE البريطاني، إن “خطورة وصول هذه الحركة لمقاليد الحكم في إسرائيل أمر غير مسبوق، حيث إنه لم يروج أي زعيم إسرائيلي على الإطلاق لحزب كهاني بشكل صريح كما فعل نتنياهو، ناهيك عن ضمّه إلى الائتلاف الحاكم، مما يعني تمثيل مصالح جمهور المستوطنين، الأمر الذي سيوفر وصولاً متطرفاً غير مسبوق إلى السلطة الإسرائيلية”.

ويستشهد الكاتب بأنه في عام 1988، كان حزب “كاخ” الذي أسسه الحاخام مئير كهانا -مُعلّم بن غفير الذي فاز بالانتخابات الآن- خارج التيار الرئيسي للدولة تماماً، لدرجة أن الحكومة حظرته، وأعلنت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن كاخ منظمة إرهابية.

كيف سيؤثر وصول بن غفير للحكم على الفلسطينيين؟

وفي الانتخابات السابقة، طالب سيلفرشتاين، الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن تعلن أن حكومة إسرائيلية تضم هذا الحزب غير مرغوب فيها، وأن ترفض التعامل معها، سيكون ذلك الأمر (نسخة دبلوماسية) لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات على إسرائيل (BDS)”.

“كما يمكن لقادة يهود الشتات أن يعلنوا أن نتنياهو قد ذهب بعيداً جداً، ويرفضوا جمع الأموال لإسرائيل أو حضور اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين”.

وسبق أن قال النائب العربي بالكنيست أحمد الطيبي إنه إذا أصبح بن غفير وزيراً فعلى المجتمع الدولي أن يقاطع حكومة إسرائيل كما تصرف مع حكومة النمسا عندما انضم إليها يورغ هايدر وحزب الحرية اليميني المتطرف.

لكن مع ذلك، يقول سيلفرشتاين “إن احتمال حدوث ذلك يكاد يكون معدوماً، لأن إسرائيل متحدة في تصميمها على انتهاج سياسات التطرف والفصل العنصري.. العالم ليس موحداً في معارضتها، العالم يقف متردداً بينما تحترق روما”.

والمؤكد أن بن غفير، بعد أن يصبح وزيراً سوف يتمادى في انتهاكاته بحق القدس والأقصى، وقد تعاني المدينة وأهلها وكل فلسطين أياماً صعبة، خاصة أن تجارب السنوات السابقة، أثبتت ضعف رد الفعل العربي على أي جرائم إسرائيلية.

وقد يؤدي التصعيد الإسرائيلي في القدس وضد المسجد الأقصى لرد فعل من قبل سكان المدينة والضفة الغربية، وتصاعد موجة المقاومة بالضفة، وقد ترد حركات المقاومة الفلسطينية في غزة إذا بالغت إسرائيل في جرائمها بحق الأقصى الأمر الذي قد يطلق حرباً جديدة بالمنطقة.

وقد يكون البديل لمشاركة بن غفير في حكومة بقيادة نتنياهو هو وجود ضغط أمريكي، على نتنياهو وخصميه بيني غانتس، ويائير لابيد للتحالف، وتشكيل حكومة وحدة وطنية وهي مسألة صعبة على غانتس ولابيد، وسيعزز قوة نتنياهو وهيمنته على السياسة الإسرائيلية، كما أنه سيعني قبول الرجلين أو واحد منهما على الأقل بإصدار عفو عن جرائم نتنياهو.