الاستحقاق الرئاسي: هل يُحسم خيار الممانعة قريبًا؟

علي حمادة – النهار

خروج رئيس الجمهورية السابق ميشال عون من القصر الرئاسي لم يكن كما يقال بـ”خاطره”. منذ اليوم الأول لعهده خاض عون حربًا ضروسًا لتعبيد الطريق امام خليفته المعلَن جبران باسيل لخلافته في #رئاسة الجمهورية. لقد فعل المستحيل من اجل نسيبه وفشل. فشل أيضا بإقناع حلفائه، لا سيما “#حزب الله”، بدعمه بالتمديد لفترة تكون بمثابة فترة انتقالية ريثما يتمكن من ترتيب أوراقه، لكنه فشل، لا لكون الحزب المذكور ضنينًا بالاستحقاقات الدستورية او بسلاسة المداورة في السلطة، بل لان التمديد لعون كان مستحيلا في ظل المعارضة الهائلة داخل مجلس النواب، بدءا بحلفاء الحزب نفسه. اضف الى ذلك ان المناخ الإقليمي (باستثناء ايران المنشغلة بمشاكلها الداخلية وهي تفوّض الى ذراعها في #لبنان اتخاذ القرار الصائب الذي ينسجم مع مصلحة المحور الذي يُقاد من طهران) قاطع عون خلال الأعوام الستة التي أمضاها في قصر بعبدا الرئاسي ولن يتعامل معه لا من قريب ولا من بعيد اذا ما مُدد له قسرًا كما حصل سنة 2004 مع الرئيس السابق اميل لحود. وهناك أيضا المناخ الدولي المتشدد بشأن إتمام الاستحقاق الرئاسي ضمن الأصول الطبيعية. ومعروف موقف المجتمع الدولي بمؤسساته من عون خلال ولايته. والفشل الأخير حصل عندما رمى الرئيس السابق على الطاولة ورقة التمرد وفق مقولة “لن اسلّم للفراغ”. والتمرد على الدستور بدعم من ميليشيا مدججة بسلاح غير شرعي وعلى عداء مستحكم مع معظم شرائح الشعب اللبناني، فضلا عن المحيط العربي والمجتمع الدولي، لا قدرة على امراره من دون ان ينفجر البلد من الداخل سياسيا، مؤسساتيا وحتى امنيا، مما يهدد بقوة هذه “القلعة” الإيرانية التي بناها “حزب الله” عاما بعد عام وحاليا يؤمّن لها استقرارا نسبيا تحت سيطرته الموضوعية على القرار الوطني والسيادي للدولة بتواطؤ البعض واستسلام البعض الآخر ولامبالاة البعض الثالث!




وعلى رغم فشل طموحات الرئيس السابق وبطانته، فقد نجح في ان يسلّم البلاد للفراغ المؤسساتي مراهنا منذ اليوم الأول لانتهاء ولايته على خوض حرب جديدة لتعطيل إتمام الاستحقاق الرئاسي الى ان يؤمّن توريث نسيبه الرئاسة. وعلى الفور انطلقت المناورات لحضّ “حزب الله” على حسم خياره بين جبران باسيل وسليمان فرنجية. يقيننا ان الحزب المذكور يميل اكثر لدعم فرنجية لكنه يحاول عدم الاصطدام بميشال عون المستند الى قاعدة شعبية ونيابية تفوق تلك التي يمتلكها فرنجية المتفوق على عون بمروحة واسعة من العاملين على ايصاله الى سدة الرئاسة، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، فضلا عن مجموعة من القوى السياسية التي تفضل التعامل مع فرنجية الأكثر “تعقلًا” من عون وباسيل، وهو الآتي من معادلة التقليد السياسي الذي يقدّر البعض انه يحترم قواعد وحدود التعامل مع القوى القائمة سنّية كانت أم درزية أم مسيحية. فهل ينجح عون في قطع الطريق على تأييد ذراع ايران في لبنان المرشح المنافس لنسيبه جبران باسيل، أم “يمشي” اقتراح جبران باسيل التفاهم مع فرنجية على مرشح ثالث للمحور يكون مشتركا بينهما؟ والأهم هل ينجح “حزب الله” في الالتفاف على المعارضة الواسعة داخل مجلس النواب وخارجه لتنصيب رئيس جديد يكون عمليا جزءا من منظومة “حزب الله” ولو اتصف بـ”اللياقة” التي يفتقدها وريث عون النزِق؟