هل ينتظر ميقاتي موافقة أميركية لقبول هبة الفيول الإيراني؟

غادة حلاوي – نداء الوطن

منذ عودته من زيارته إلى إيران، تراجع البحث في هبة الفيول الإيراني التي باتت مجهولة المصير في ظل تعقيدات العمل الحكومي والأزمة السياسية الراهنة. حمل الوفد اللبناني معه إلى بيروت مسودة الإتفاق الذي تمّ التوصل اليه مع ‏الجانب الإيراني لعرضها على الحكومة اللبنانية ليصار بعدها الى توقيع الاتفاق ‏بشكل رسمي بين الجانبين‎.‎ لكن حتى الساعة لم يتبلغ الجانب الإيراني الجواب اللبناني النهائي. وتكشف مصادر مطلعة على الأجواء الإيرانية أنّ الوفد اللبناني الذي توجّه الى ايران حمل معه الى لبنان عرضاً إيرانياً ببناء معمليّ كهرباء على طريقة BOT ومعمل ثالث بمثابة هدية، بالإضافة الى تزويد لبنان بـ600 ألف طن من الفيول تلبية لطلب الجانب اللبناني.




وتتابع المصادر قولها إنّ الإتفاق تمّ بين الجانبين اللبناني والإيراني على مسودة الإتفاق ووافق الطرفان على مضمونه وغادر الوفد على أمل عرض المسودة على المعنيين للوقوف على رأيهم. لكنّ ايران وسفيرها في لبنان لم يتلقيا الإجابة المنتظرة. ووفق ما تناهى الى مسامع الإيرانيين فقد نال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الموافقة الشفهية من الأميركيين على قبول الهبة الإيرانية لكنه ينتظر الموافقة الخطية تجنباً للعقوبات الأميركية. وتعتبر المصادر عينها أنّ القرار لدى الجانب اللبناني، وايران لا تزال تنتظر الردّ وهي مستعدة للمساعدة متى تبلغت تلك الموافقة.

منذ توقيعه، لم تصدر إيران أي موقف من إتفاق ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل. لكنها ترفض وفق ما تقول المصادر المطلعة إعتبار الإتفاق مقدّمة للتطبيع أو تفسيره في هذا الإتجاه. وتمضي المصادر قائلة إنّ «الإنجاز الكبير» ليس إعترافاً لبنانياً بإسرائيل ولا تنازلاً، بل هو اعتراف بحق لبنان في ثروته من النفط والغاز مستهزئة بالقول إنّ لا ثروة نفطية على تلك البقعة الجغرافية، «وإلا لماذا تهافت الأميركيون والاسرائيليون على إنجاز هذا الإتفاق؟».

وتستدرك المصادر بالقول إن موقف «حزب الله» وأمينه العام لا يؤيد الإتفاق كاتفاق وإنما الهدف أن يأخذ لبنان حقوقه، معلنة أن موقفاً مؤيداً للإتفاق سيصدر عن طهران عما قريب يصب في إطار دعمها استعادة الحق لصاحبه، من دون أن يفوتها التذكير أنها حدود لبنان مع فلسطين المحتلة في الأساس وليست مع إسرائيل.

تتحفظ المصادر في مقاربة الشأن اللبناني بعمق لا سيما المتعلق منه بملفي الحكومة ورئاسة الجمهورية لتقول إن السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني، لا يزال في إطار استطلاع الأجواء اللبنانية من خلال جولاته على المسؤولين. وتستغرب الأصوات التي تعلو مطالبة بتحرير السيادة اللبنانية من الإحتلال الإيراني لتسأل ما هي مظاهر مثل هذا الإحتلال وكيف يتمظهر؟

ترفض المصادر المطلعة عن قرب على الموقف الإيراني الدخول في لعبة الأسماء سواء للحكومة أو لرئاسة الجمهورية، وتكتفي بالقول مبدئياً إن إيران ترفض أن يكون لبنان منطلقاً لإسرائيل لتنفيذ مخططاتها في المنطقة، خصوصاً وأنّها ترغب في التعويض عن أزمتها السياسية الداخلية بافتعال توترات في الخارج، وتمضي قائلة إنّ ما يهم الجمهورية الإسلامية هو وجود حكومات قادرة على الحفاظ على البلد وانهاء أي احتلال موجود على أراضيه. النظرة للموضوع هنا هي من منظار استراتيجي واسع وليس من منظار محلي ضيق.

لا تنفي المصادر ترابط الملفات في المنطقة وانعكاس توقف المباحثات السعودية – الإيرانية، من لبنان الى اليمن والعراق. وتؤكد أنّ المباحثات توقفت متحدثة عن سوء العلاقة وصعوبة التوصل إلى تفاهم بين الدولتين لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدتها مناطق عدة في طهران. على حدّ قول المصادر، منذ تاريخ العلاقة السعودية الإيرانية كانت العلاقة ولا تزال محكومة بسوء الفهم بين البلدين، يغذى سوء الفهم هذا بسلسلة الأحداث المتعاقبة التي تشهدها المنطقة ناهيك عن الأحداث الأخيرة التي تشهدها ايران، والتي كانت سبباً أساسياً في تجميد المفاوضات الإيرانية – السعودية وتوتر العلاقة الذي بلغ حدّ تبادل الاتهامات والتهديدات التي دخلت على خطها الولايات المتحدة الأميركية. أصرّت إيران على عودة التبادل الديبلوماسي مع السعودية، وفي كلّ مرة كانت تطرح الموضوع كان يقابل بفتح ملفي الحوثيين في اليمن و»حزب الله» في لبنان وغيرهما من الملفات. بحسبها، تريد السعودية أن تكون ممراً إلزامياً للعلاقة مع الدول العربية وهي ترفض علاقة لبنان معها. وليست المفاوضات مع الأميركيين أفضل حالاً وقد توقفت لكنها لم تعد الى نقطة الصفر كما يُقال. نقطة الخلاف الأساسية تتعلق برفع العقوبات الأميركية عن إيران.

في ما يتعلق بالاحتجاجات المتواصلة في ايران لم تنف المصادر وجود مشاكل لكنها ليست بالحجم الذي يتم تظهيره في الاعلام، معتبرة أنّ فرض الحجاب في إيران له علاقة برمزية المجتمع الايراني والإلتزام بالقوانين.