عون ولابيد وقّعا الترسيم ورحلا و”حزب الله” وحده “رح يبقى”

أحمد عياش – النهار

بعد يوم واحد من انتهاء ولاية الرئيس #ميشال عون، مُني رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد بهزيمة في الانتخابات العامّة في الدولة العبرية أمام منافسه بنيامين نتنياهو. وهكذا أصبح موقّعا اتفاق الترسيم البحري بين #لبنان وإسرائيل رئيسين سابقين. لكنّ هناك طرفاً ثالثاً كان دوره مؤثراً في إبرام الاتفاق، هو “#حزب الله” بقي على المسرح في بلاده وخارجها. فماذا يعني ذلك؟




أغلب ظن المراقبين، أن الرئيسين عون ولابيد، كانا مقتنعين بأنهما سيغادران منصبيهما على رغم “الإنجاز التاريخي” كما وصفا الترسيم البحري. لكنهما عمدا الى إبرام الاتفاق الذي هندسه الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في نهاية ولايتهما لحسابات عدّة عند كل منهما.

على مستوى رئيس الجمهورية اللبناني السابق، نشر الكثير من التحليلات التي تلتقي عند تجيير إنجاز الترسيم لمصلحة تياره السياسي الذي يترأسه النائب جبران باسيل. ومن بين هذه التحليلات أن الأخير الذي يواجه عقوبات في الولايات المتحدة يسعى لكي يرفعها بفضل دعم أميركي وتمويل من دولة خليجية تتولى حالياً تمويل الدعوى التي يعدّها مكتب للمحاماة في الولايات المتحدة كي تسقط هذه العقوبات فيستعيد باسيل سجلاً نظيفاً سيكون له الأثر على حياته السياسية في المرحلة المقبلة. علماً بأن الرئيس عون في إحدى المقابلات الإعلامية التي سجّلها، وكان لا يزال في قصر بعبدا، راهن على إمكان وصول صهره ووريثه السياسي الى منصب الرئاسة الأولى حتى لو لم تُرفع العقوبات الأميركية عنه، ومن بعد ذلك سيبدأ السعي لإزالة هذه العقوبات.

أمّا في إسرائيل، فقد تحوّل الترسيم البحري الى ورقة نزاع بين المتنافسين نتنياهو ولابيد، وفرصة للأخير كي يستعيد كل ماضي نتنياهو في السعي الى إنجازات مماثلة على مشارف الانتخابات الإسرائيلية وآخرها الاتفاقات الإبراهيمية التي أقامت علاقات مع دول عربية أضيفت الى الاتفاقات التاريخية السابقة وأشهرها اتفاقات كامب ديفيد بين مصر والدولة العبرية.

ماذا عن عنوان المقال وما له صلة بـ”حزب الله”؟ تحت عنوان “المفاوض اللبناني وزوجته المغنّية وحبّها لحزب الله” كتب تسفي يارئيل في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في أول الجاري يقول: “في تموز، عندما كانت المفاوضات بشأن اتفاق الغاز الطبيعي البحري بين إسرائيل ولبنان في أوجها، وكانت أيضاً على وشك الانهيار، كان هناك مهرجان موسيقي يقام في مدينة عربة العربية في شمال إسرائيل”.

أضاف: “من بين الأغاني الصاخبة التي عُزفت في المهرجان – وهو مشروع مشترك بين البلدية المحلية، واليانصيب الوطني الإسرائيلي، ووزارة الثقافة، برئاسة الوزيرة شيلي تروبر، كانت أغنية للمغنية اللبنانية المعروفة جوليا بطرس، وأثارت كلماتها قلق المؤسّسة الإسرائيلية”.
وتابع: “يقول بعض المقاطع:

عابَ مجدَكَ بالمذلّة والهزائم/ حينما هبّ الجنوبُ لكي يقاوم. إنّ تاريخ الإباء غيرُ نائم/ يكتبُ عن أرضِنا أرض الملاحِم”.

وتساءل يارئيل: “كيف يمكن لحكومة إسرائيل تمويل مشروع تُطلق فيه صرخات مؤيّدة لحزب الله؟” وأردف قائلاً: “سارع مكتب تروبر إلى التخلي عن أيّ مسؤولية عن الحفل، وأوضح أن الوزيرة غير مسؤولة عن محتوياته. وهي تأسف لأن السلطة المعنيّة اختارت أن تنظم، بهذه الميزانية، حفلاً موسيقياً مع أغاني أحد مؤيّدي حزب الله الذي عبّر في الماضي عن تصريحات قاسية ضدّ دولة إسرائيل. وقد وجّهت الوزيرة مسؤولي الوزارة إلى النظر في أدوات لمنع وقوع مثل هذه الحوادث في المستقبل”.

وخلص مقال “هآرتس” الى القول: “يبدو أنه استعصى على عيون وآذان هذه المنظمات المصدومة حقيقة أن بطرس هي زوجة وأم أطفال إلياس بو صعب، نائب رئيس البرلمان اللبناني والشخص الذي أبحر في المفاوضات حول اتفاق الغاز الطبيعي بين إسرائيل ولبنان. وهكذا، وفي الوقت نفسه الذي كان فيه صوت بطرس يصدر من المتحدّثين في مهرجان عربة، كان زوجها يتبادل مسوّدات الاتفاق مع المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين… ربما كان ينبغي على إسرائيل أن تشترط مفاوضاتها مع لبنان بشأن حصول بو صعب أولاً على الطلاق من زوجته!”.

بعيداً عن التركيز الإسرائيلي على الفنانة بطرس التي تحتل مكانة مرموقة في لبنان والعالم، فوفق ويكيبيديا، تعود جذور المغنية الشهيرة العائلية الى مدينة صور التي عاشت مثل سائر الجنوب أصعب المراحل منذ نشوء دولة إسرائيل عام 1948 نتيجة موقع لبنان المتاخم للدولة العبرية. في عمر السابعة عشرة غنّت أول أغنية لها وكانت بعنوان “غابت شمس الحق” عام 1985، أي عندما لم يكن “حزب الله” ظهر على مسرح الاحداث كما هو اليوم. وقد لاقت تلك الأغنية نجاحاً واسعاً في ذلك الوقت، من حينها غنّت الكثير من الأغاني الوطنية حيث أصبح لها بعدها قاعدة جماهيرية واسعة ليس في لبنان فقط، بل امتدّت لتشمل كافة أقطار العالم العربي. وهي شقيقة الملحّن الموسيقي زياد بطرس. زوجها الياس بوصعب الذي اقترنت به عام 1996 فكان قبل أن يتبوّأ المناصب الرسمية نائب رئيس الجامعة الأميركية في دبي”.
ما لم يلتفت إليه مقال هآرتس، أن كلمات أغنية “غابت شمس الحق” التي كما سلف ليست ذات صلة مباشرة بـ”حزب الله” على الإطلاق تقول:

“غابت شمس الحق وصار الفجر غروب
غابت شمس الحق وصار الفجر غروب
وصدر الشرق انشق سكّرت الدروب
منرفض نحنا نموت، قولولن رح نبقى
منرفض نحنا نموت، قولولن رح نبقى
أرضك والبيوت والشعب العم يشقى
هو النا يا جنوب يا حبيبي يا جنوب
هو النا يا جنوب يا حبيبي يا جنوب…”
من حيث لم يدر كاتب الأغنية نبيل أبو عبدو، فإن عبارة “قولولن رح نبقى” تنطبق عملياً على “حزب الله” بعد مغادرة عون ولابيد مركزيهما. فهو الباقي وعلى ما يبدو الى ما شاء الله.