لاءات باسيل تدفع إلى فراغ رئاسي مطول

تراجع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الأربعاء عن الدعوة إلى حوار بين الكتل البرلمانية لاختيار رئيس “توافقي” للجمهورية، إثر تحفظ كتلة التيار الوطني الحر التي يرأسها جبران باسيل، صهر الرئيس المنتهية ولايته ميشال عون.

وأوضح المكتب الإعلامي لبري في بيان أنه “بعد استمزاج الآراء حول الدعوة إلى الحوار بين الكتل النيابية للوصول إلى رئيس توافقي، يعتذر الرئيس نبيه بري عن السير قدما بهذا التوجه”.




وفي نهاية الأسبوع الماضي بدأ بري التحضير لطاولة حوار بين رؤساء الكتل النيابية، حيث يلتقون تحت عنوان “انتخاب رئيس للجمهورية”، دون الخوض في أي مواضيع أخرى.

وفي منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء انتهت رسميا ولاية الرئيس السابق ميشال عون، ودخلت البلاد في فراغ رئاسي، وهو مشهد يتكرّر للمرة الرابعة منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1943.

وعمّق عون الأزمة السياسية في لبنان قبل خروجه من قصر بعبدا بتوقيع مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، ما يحد من صلاحياتها في إدارة الشغور الرئاسي. والرئيس اللبناني مسؤول عن توقيع مشاريع القوانين وتعيين رئيس الوزراء والموافقة على تشكيلة الحكومة قبل رفعها إلى البرلمان للتصويت ومنحها الثقة. أما الحكومة فمسؤولة عن اتخاذ القرارات التنفيذية.

واستكمل باسيل ما بدأه عون بإعلانه أن حزبه “من غير الممكن أن يدعم ترشّح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية”، مضيفا “الفراغ سيُكلّف البلد لكنه لن يُثنينا عن موقفنا”. وأشار باسيل إلى أن “هناك عجزا لدى الجميع عن الاتّفاق على مرشّح يمكنه الوصول إلى سدّة الرّئاسة”.

وتأتي لاءات باسيل، وفق مراقبين، في إطار تصفية حسابات شخصية مع بري الذي يرفض ترشيح الأخير للرئاسة ويدفع باتجاه تزكية فرنجية، إذ أن فرنجية كان في 2016 مرشح حركة أمل بدل الرئيس المنتهية ولايته ميشال عون، إلا أن حزب الله حسم الأمر لصالح عون في نهاية المطاف.

ويرى المراقبون أن تصعيد باسيل وعرقلته لمساعي تفادي تداعيات الفراغ الرئاسي على اللبنانيين يندرجان ضمن سعيه للتأثير على خيارات حزب الله الذي يمسك بيده زمام الأمور في انتخابات الرئيس الجديد. ويشير هؤلاء إلى أن بقاء لبنان في شلل مؤسساتي (حكومة ورئاسة) لا يخدم حزب الله الفائز بالانتخابات التشريعية.

واعتبر المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل في بيان أن “باسيل لم يخرج من حالة الإنكار التي يعيشها ومحاولة الهروب من مسؤولية التعطيل وارتداداتها على العهد والبلد وصولاً إلى سقوطه المدوي، ويجدد كذبته بعدم مشاركته في مفاوضات تشكيل الحكومة تارة ومرة أخرى بموقف بري الداعم لعدم تشكيلها، في وقت يعلم فيه رئيس الجمهورية السابقُ الموقفَ الحقيقي الذي عبر عنه الرئيس بري أمامه وأمام كل المعنيين بدعم التشكيل.

وكل اللبنانيين يعرفون رسائله المباشرة وغير المباشرة ووساطاته ومندوبيه لحفظ حق الفيتو في الحكومة دون المسؤولية في إعطائها الثقة”. ويرى المحلل السياسي جورج عاقوري أن “السبيل الوحيد لانتخاب رئيس هو الذهاب والاقتراع للشخصية التي يراها النواب مناسبة وَلْتكُنْ عملية ديمقراطية لانتخاب الشخص المناسب لإنقاذ لبنان من المحنة غير المسبوقة التي يمر بها”.

ومنذ سبتمبر الماضي أخفق نواب البرلمان الـ128 أربع مرات في انتخاب خلفٍ لعون، وسط توقعات بحدوث شغور رئاسي قد يمتد عدة أشهر. وكرّس اتفاق الطائف لعام 1989، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990) اقتسام السلطة والمناصب الرئيسية وفقا للانتماءات الدينية والطائفية، بحيث يكون رئيس الجمهورية مسيحيا مارونيا، ورئيس البرلمان شيعيا، ورئيس الحكومة سُنيا.

وينص الدستور اللبناني على أن تتولى الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية، في حال تعثر انتخاب خلف له قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي. ويعاني لبنان منذ نحو عامين ونصف العام أزمة اقتصادية حادة تعد الأسوأ في تاريخه، حيث أدت إلى انهيار مالي ومعيشي، وشح في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى.