حزب الله يبحث عن تسوية: الخصوم والحلفاء غير مستعدين

منير الربيع – المدن

بهدوء يريد حزب الله تمرير المرحلة الحالية. والهدوء حاجة وضرورة في الفراغ الرئاسي، والذي يبدو طويلاً بحال أرادنا الاستناد إلى موقف رئيس الجمهورية، ميشال عون، حين قال إنه لا يتوقع التوافق سريعاً على انتخاب خلف له.




اليوضاسيون
كان الحزب يفضّل أن ينجح في إنجاز ترتيب العلاقة بين حلفائه، وخصوصاً بين الرئيس نبيه برّي وجبران باسيل، وقد حقق مسبقاً خطوة على هذا الطريق، من خلال الزيارة التي أجراها باسيل إلى عين التينة ولقائه برّي لتسليمه ورقة الأولويات الرئاسية. كان اللقاء مناسبة لكسر الجليد وفتح آفاق الحوار. ومن مفاعيلها، أنه عندما أعلن برّي عن استعداده لدعوة الأفرقاء أو الكتل النيابية إلى حوار، أبدى باسيل الاستعداد للمشاركة، فيما رفض عون ذلك، معتبراً أن مهمة الحوار مناطة برئيس الجمهورية ويفضّل لبرّي أن يدعو إلى تشاور فقط.

موقف عون، معطوفاً على موقف باسيل الذي اتهم برّي بشكل مباشر بسلب صلاحيات رئيس الجمهورية، شاملاً إياه بوصف “اليوضاسيين”، وإن بشكل غير مباشر، أعاد الأمر إلى نقطة الصفر وإلى المربع الأول، خصوصاً بعد الاجتماع الذي لم يخرج بنتائج إيجابية بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس التيار الوطني الحرّ. وهو اجتماع أرخى بظلال سلبية وبعضاً من التوتر على العلاقة بين الحليفين، وسط افتراق في الرؤى بينهما. إذ أن حزب الله يركز على التهدئة وترتيب العلاقة بين الحلفاء، والذهاب إلى تسوية لتمرير المرحلة الحالية من الانهيار، مع الحرص على العلاقة مع التيار. وهذا في مقابل رؤية باسيل المختلفة، والتي تعتبر أن الحزب لا يزال بحاجة إلى الغطاء المسيحي، خصوصاً أن التيار سيستند على تسعير الخطاب الطائفي والمذهبي لتوتير الأجواء، التي من شأنها أن تبقي حزب الله في حالة استنفار بما يعزز العلاقة بين الحزب والتيار، لا سيما أن الهدوء قد يدفع الحزب للذهاب إلى الانفتاح على كل القوى السياسية. فهنا يجد التيار نفسه في مرتبة الآخرين، أما بالتوتر والتصعيد فيوقن أن الحزب سيعود عاملاً في حسابه.

باسيل وضرب التهدئة
وربما أكثر ما يفيد وجهة نظر التيار الوطني الحرّ في هذا المجال، هي محاولات قوى كثيرة معارضة للحزب الاستمرار في استفزازه أو التصعيد بوجهه، في ملف السلاح وغيره، ناهيك عن استنفار مسبق يقوم به بعض المغالين في التحالف مع الحزب وتصويبهم على مؤتمر اتفاق الطائف في الأونيسكو، بتشبيهه بلقاء قرنة شهوان، وأنه سيدعو إلى نزع سلاح حزب الله.

هذا بحد ذاته سيخدم الرؤية الباسيلية وسيجعل الحزب أسيراً في العلاقة مع التيار. وهذا أبرز رهانات باسيل لاستعادة الحزب إلى جانبه، بدلاً من الذهاب أبعد إلى جانب وجهة نظر رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وحتى وجهة نظر سليمان فرنجية الهادفة إلى التهدئة وفتح أبواب التسوية.

الجنوح إلى التسوية
حالياً، عاد الحزب لينهمك في ترتيب العلاقة بين حلفائه، أولاً بين برّي وباسيل، وثانياً بين باسيل وفرنجية، خصوصاً أن باسيل أبدى كل الاستعداد للقاء فرنجية وإبلاغه بأسباب رفضه لتبني ترشيحه لرئاسة الجمهورية، مقابل الذهاب للاتفاق على شخصية أخرى يتبناها “محور الممانعة”. وهو أمر لا يزال رئيس تيار المردة يرفضه.
ولو لم تعد الأمور بالنسبة إلى الحزب إلى نقطة الصفر أو المربع الأول، فإن الحزب كان سيذهب بموقفه المتماهي مع مواقف حلفائه لوضع مسار التفاوض حول الرئاسة بجدية على الطاولة، والبحث عن صيغة يكون فيها قادراً على فرض الكثير من شروطه، مقابل البحث عن تسوية ترضي القوى الأخرى. ولهذا دلائل كثيرة، يمكن قراءة مؤشراتها من مواقف متعددة: تكرار الدعوات إلى رئيس توافقي من قبل مسؤولي الحزب. والرئيس التوافقي يعني أن لا يكون محسوباً على طرف، ويكون للجميع في الداخل والخارج حصة فيه، بالإضافة إلى الانفتاح الذي أبداه الحزب باتجاه بكركي، من خلال اتصالات ولقاءات متعددة، ربطاً بزيارة السفير الإيراني إلى الصرح البطريركي أيضاً.

كل ذلك يبدو متقاطعاً مع وجهة نظر الرئيس برّي الذي يصر على الحوار، أو بالحد الأدنى على التشاور بين مختلف الكتل والمكونات، للبحث عن تسوية.