“ربح بن غفير وخسرت إسرائيل”.. هآرتس: اليمين المتطرف يقود الدولة نحو ثورة دينية متطرفة

أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، في طريقه للعودة إلى السلطة، بحسب النتائج الأولية لجولة الانتخابات الخامسة خلال 4 أعوام، والتي أقيمت، الثلاثاء، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، حيث حصل على أصوات كافية لمنحه أغلبية الكنيست (65 مقعداً من مقاعد الكنيست الـ120) التي استعصت عليه في الانتخابات الأربعة السابقة.

لكن نتنياهو لم يكن الفائز الوحيد بهذه الانتخابات، فقد حصل على دفعة هائلة من زعيم تحالف “الصهيونية الدينية”، إيتمار بن غفير، الذي يصغره بـ27 عاماً، بعد أن زاد الحزب حصته من مقاعد الكنيست بأكثر من ضعف ما حصل عليه في الانتخابات الماضية، التي أجريت في مارس/آذار 2021. وبذلك أصبح “كابوس” اليمين المتطرف يهمن على الحياة السياسية الإسرائيلية.




مرحلة جديدة في إسرائيل.. “حركة إرهابية” تقود الحكم مع نتنياهو

يستعد إيتمار بن غفير وقائمته الصهيونية المتطرفة -التي يشار لها حتى من قبل البعض في إسرائيل على أنها حركة إرهابية، لأن تكون ثالث أكبر حزب في البرلمان، بعد صعودها القوي في الحياة السياسية الإسرائيلية.

وتشير النتائج الأولية إلى أن المقاعد الثمانية الإضافية لحركة “الصهيونية الدينية” لم تأتِ على حساب بقية أحزاب اليمين، الليكود وحزب “شاس” وحزب “يهدوت هتوراه”، التي حافظت جميعها على عدد المقاعد نفسه الذي حصلت عليه في الانتخابات السابقة.

تمكن بن غفير من حشد ناخبين لم يشاركوا في الانتخابات من قبل، ما زاد نسبة الناخبين المشاركين عموماً في هذه الانتخابات بنحو 6% على نظيرتها في الانتخابات السابقة، التي لم يكد يمر عليها عام ونصف العام. واستطاع بن غفير أيضاً اجتذاب عدد كبير من الناخبين الذين كانوا قد صوّتوا في الانتخابات السابقة لصالح حزبي اليمين المناهضين لنتنياهو، حزب “يمينا” الذي كان يقوده نفتالي بينيت، أما من صوت لحزب “أمل جديد”، فصوَّتوا للكتلة الموالية لنتنياهو هذه المرة.

تشير تلك النتائج إلى أن 10% من الإسرائيليين صوّتوا لحزبٍ يجاهر بعدائه للعرب ومساجدهم ووجودهم، كما يثير ذلك مخاوف لدى بعض الإسرائيليين من أن “الديمقراطية الإسرائيلية” ضيقة الحدود، وهشة القواعد، مقبلةٌ على مرحلة عسيرة، كما تقول صحيفة Haaretz الإسرائيلية.

قائمة طويلة من المطالب المتطرفة تنتظر نتنياهو

وحصل نتنياهو على ما يكفيه من مقاعد لتشكيل حكومة ائتلافية، مما يعني أن المنةَ عليه في ذلك ستكون لبن غفير ولحزبي اليمين المتطرف “شاس” و”يهدوت هتوراه”، وهذه الأحزاب سيكون لديها قائمة طويلة من المطالب، علاوة على أن الحزبين الأخيرين سيعودان من المعارضة إلى الحكم بعزمٍ على الثأر من المعارضين.

وحصل حزب الليكود هذه المرة أيضاً على 32 مقعداً، ما يعني أن نتنياهو سيكون أقلية داخل حكومته (التي تحتاج إلى ما يزيد على 60 مقعداً لتشكيلها)، ومن ثم سيكون لنواب اليمين المتطرف والحريديم نفوذ لا يُنكر عليه، وهو تحالف لا يمكنه الفكاك منه. فحتى لو كان بيني غانتس على استعداد للتحالف مع نتنياهو مرة أخرى -وهو أمر مستبعد المنال- كما فعل في عام 2020، فإن حزب “الوحدة الوطنية” الذي ينتمي إليه غانتس ليس لديه ما يكفي من مقاعد (بين 11 إلى 13 مقعداً بحسب استطلاعات الرأي) ليحل محل الصهيونية الدينية في الائتلاف.

تراجع العرب في الكنيست

في المقابل، قال رئيس الحكومة الحالية يائير لبيد إنه سينتظر النتائج النهائية، غير أن حزبه “يش عتيد” وإن زاد مقاعده، فإنها زادت على حساب الأحزاب اليسارية الأخرى “العمل” و”ميرتس”، التي قد تتجاوز العتبة الانتخابية بالكاد. وإذا اضطر إلى ترك منصبه بعد 3 أشهر فقط في رئاسة الوزراء، فإنه سيجد صعوبة بالغة في حشد معارضة ساخطة على حكومة اليمين الديني الجديدة.

تضمنت استطلاعات الرأي المباشرة بعد الانتخابات بعض الأمور التي لم تتضح بعد، ومنها المقدار المحدد لمشاركة “فلسطينيي 48″ في الانتخابات، فقد بلغت نسبة مشاركتهم في الانتخابات السابقة 44 %، وكانت تلك النسبة كافية لفوزهم بعشرة مقاعد في الكنيست عن القائمة المشتركة و”القائمة العربية الموحدة”.

وتشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض عدد مقاعد الكتلة العربية، على الرغم من ارتفاع نسبة المشاركة إلى نحو 55 %، وإذا كان الأمر كذلك، فإنه من الواضح أن تفكك القائمة المشتركة هو ما أعطى نتنياهو الأغلبية (إلا أن ذلك قد يتغير إذا تمكن حزب “التجمع” العربي من تجاوز العتبة الانتخابية).

خلاصة ما تشير إليه النتائج الأولية أن نتنياهو تمكَّن من الحفاظ على تماسك معسكره، وخاض السباق في أربع قوائم من المرشحين، أما أحزاب يسار الوسط والأحزاب العربية فانقسمت إلى عدة قوائم، وهو ما قد يكلفهم خسارة الانتخابات في نهاية المطاف.

“بن غفير أكبر الفائزين وإسرائيل أكبر الخاسرين”

علقت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها صباح الأربعاء 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بالقول إن “إسرائيل الآن على حافة ثورة يمينية ودينية وسلطوية، هدفها تدمير البنية التحتية الديمقراطية التي بنيت عليها الدولة. قد يكون هذا يوماً أسود في تاريخ إسرائيل”.

وأضافت الصحيفة: لا شك أن “علينا انتظار صدور النتائج النهائية، لكن من الواضح أن أكبر الرابحين في هذه الانتخابات سيكون إيتمار بن غفير، بينما ستكون إسرائيل هي أكبر الخاسرين”

وترى الصحيفة أن “الصهيونية الدينية” بأنها قائمة الكنيست التي شوّهت المشروع الصهيوني وحوّلته من بناء وطنٍ قومي لليهود إلى مشروعٍ تفوقٍ يهودي ديني يتسم بالمحافظة واليمينية والعنصرية ويحمل روح أستاذ بن غفير، الحاخام مائير كاهان. وأصبحت الصهيونية الدينية اليوم ثالث أكبر قوة سياسية في إسرائيل. وهنا تكمُن الأهمية الحقيقية والمرعبة لهذه الانتخابات.

وما يزال من المبكر معرفة الكيفية التي ستتشكل بها التكتلات السياسية حتى وقت كتابة التقرير، لكن “نتنياهو سيعود إلى الحكومة. وسيسمح له تحالفه الواضح بتنفيذ مؤامرةٍ ضد الديمقراطية الإسرائيلية، وتوجيه ضربة مميتة إلى النظام القضائي”.

علاوةً على أن تحالفه ربما يطالبه باتخاذ عدد من الخطوات التدميرية. وإليكم بعض الأمثلة: فصل النائب العام من منصبه، أو تقسيم مهام النائب العام، أو وضع بند لتجاوز القيود حتى يسمح للكنيست بوضع التشريعات التي يريدها حتى وإن كانت مخالفةً للدستور، أو تقييد حرية التعبير، أو اضطهاد الصحفيين والعرب واليساريين، تقول هآرتس.

ونتمنى بالطبع أن يتغير شكل التكتلات السياسية بعد فرز الأصوات، وألا يتمكن نتنياهو من تشكيل ائتلافه الكابوسي الذي سيعتمد بنسبةٍ كبيرة على أصوات الكاهانيين.

إذ أصبحت دولة الاحتلال اليوم على مشارف ثورةٍ استبدادية دينية يمينية، تهدف إلى تفكيك البنية التحتية للديمقراطية. وربما يكون هذا اليوم أسوداً في تاريخ إسرائيل.