هل يخرق”حزب الله” اتفاق إسرائيل ولبنان؟ وماذا عن نتانياهو؟

 

ما سر نجاح الإدارة الأميركية في التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل؟ وكيف تقرأ واشنطن هذا الإنجاز؟ أين إيران منه؟ وهل يخرقه “حزب الله”؟ وماذا عن نتانياهو؟




برنامج “عاصمة القرار” على قناة “الحرة”، طرح هذا الموضوع مع ضيوفه: السفير، هشام يوسف، كبير باحثين في “معهد الولايات المتحدة للسلام”. وجويل رايبرن، مؤسس ومدير” المركز الأميركي لدراسات بلاد المَشرِق” والمبعوث الأميركي الخاص السابق لسوريا.

كما شاركت في جزء من الحوار من تل أبيب الكاتبة الإسرائيلية، أورنا مزراحي، وهي كبيرة باحثين في “معهد دراسات الأمن القومي” الإسرائيلي. وشارك من باريس، الان بيفاني، المدير العام السابق لوزارة المالية اللبنانية . ومن واشنطن شارك السفير، دنيس روس، منسق عملية السلام في الشرق الأوسط سابقا.
خطوة نحو تحقيق شرق أوسط أكثر أمنا وازدهارا

هنأ الرئيس الأميركي، جو بايدن، إسرائيل ولبنان على اتفاقهما لحل النزاع الحدودي البحري الذي طال أمده. وقال: “سيؤمن هذا الاتفاق التاريخي مصالح كل من إسرائيل ولبنان ، ويُمهد الطريق لمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً”.

وعبر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، من جهته، عن فرحه بالاتفاق الذي “سيعزز المصالح الاقتصادية والأمنية لإسرائيل، وفي نفس الوقت يشجع الاستثمار الأجنبي الذي يحتاج إليه الشعب اللبناني بشكل كبير بينما يواجه أزمة اقتصادية مدمرة”.

وفي الكونغرس الأميركي رحيب أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالاتفاق البحري بين لبنان وإسرائيل. “من شأن هذا الاتفاق أن يعزز كلا من الاقتصادين الإسرائيلي واللبناني، ويعزز استثمارات طويلة الأجل في المنطقة، بينما يقوي أمن إسرائيل ولبنان، والأمن الإقليمي”. كما قال غريغوري ميكس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي. وديفيد سيسيلين، رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس النواب الأميركي.

واعتبر السيناتور الجمهوري، جايمس لانكفورد، أن الاتفاق “تطور هائل للبنان من أجل تنميته الاقتصادية”، وأضاف “اتفاقيات إبراهيم أتاحت فرصة ولحظة لدول المنطقة لتقول: إذا كانت بداية السلام ممكنة مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب وإسرائيل. وأصبح الاعتراف المتبادل والتنمية الاقتصادية وتبادل السفراء ممكناً بين هذه الدول، فمن غيرهم يمكنه المشاركة في التنمية الاقتصادية؟. لنبدأ مع لبنان جار إسرائيل. إن بناء الثقة يعني أيضاً بناء حدود واضحة. هذا الاتفاق هو تقدم حقيقي تم احرازه خلال عامين”.

ويقول السفير المصري السابق، هشام يوسف، إن هذا “الاتفاق إيجابي وخطوة هامة
في سبيل تحقيق ما يُمكن إنجازه في المراحل المُقبلة”. فيما يقلل، جويل رايبرن، المسؤول في الإدارة الأميركية السابقة، من أهمية الاتفاق كونه “اتفاق تكتيكي وهش وتأثيره سيكون بسيطا على الوضع الحربي بين “حزب الله” ولبنان وإسرائيل. لأن القرار ليس في يد الحزب بل في يد إيران ومرشدها الأعلى خامنئي، اللذان لا يريدان وقف الحرب ضد إسرائيل”.

السفير، دنيس روس، يعتقد أن الاتفاق هو “مثال جيد على نجاح الدبلوماسية الأميركية بين إسرائيل ولبنان لتفادي النزاع بين البلدينن وتأمين حاجة اقتصادية وأمنية مهمة للدولتين”. ويُشكك روس في “وقوف إيران وراء الاتفاق لانها لا تحب إلا زرع المشاكل لإسرائيل وأميركا”.

ويشكك، الان بيفاني، المدير العام السابق لوزارة المالية اللبنانية، في إمكانية استفادة الشعب اللبناني من عائدات الاتفاق بين لبنان وإسرائيل “إن لم يحصل إصلاح فعلي في النظام اللبناني، إصلاح يسمح بحوكمة جيدة ومحاسبة وإدارة صالحة لمداخيل الدولة ومصاريفها”. وإلا- يضيف بيفاني – ” ستساهم مداخيل الغاز في استمرار النظام اللبناني المهترئ وتأخير إصلاحه”.

ولا تعتقد الباحثة الإسرائيلية، أورنا مزراحي أن “إيران تقف وراء الاتفاق بين إسرائيل ولبنان. فـ”حزب الله” وافق على الاتفاق نتيجة الضغوطات اللبنانية الداخلية عليه بسبب الأزمة الاقتصادية”.

وتضيف الكاتبة الإسرائيلية أن الاتفاق “لن ييُنهي النزاع بين إسرائيل و”حزب الله”، ولن يُغيّر طبيعة العلاقات بين إسرائيل وإيران. ليس لإسرائيل مشاكل مع الدولة اللبنانية رغم استمرار حالة العداء مع “حزب الله” الذي يدّعي أن الاتفاق تم بسبب ما يسميه مقاومة”.

يعتبر السفير الأميركي السابق، فرد هوف، أن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان على إنشاء حدود بحرية بين البلدين هو “خرق جديد في النزاع العربي الإسرائيلي، بحيث أن لبنان يعترف لأول مرة في التاريخ بحدود بينه وبين إسرائيل”.

ويضيف هوف متسائلاً: “إذا تم الآن إنشاء حدود المياه الزرقاء بين البلدين، فلماذا لا يتم مدها إلى اليابسة؟ ولماذا لا نفكر في استمرار الوساطة الأميركية لحل النزاعات البرية بين الطرفين؟ أو حتى التفكير في خطوات مُبتكرة نحو إحلال السلام بين دولتين لا تزالان رسمياً في حالة حرب؟”

ويعتقد فرد هوف بأن هناك عقبات سيضعها “حزب الله وإيران والنظام السوري أمام الوساطة الأميركية. لكن ماذا سيفعل هؤلاء المعرقلون إن أشارت إسرائيل إلى لبنان بأن السلام الذي يلبي احتياجات الطرفين سيشمل نقل مزارع شبعا وتلال كفر شوبا إلى لبنان دون الرجوع إلى دمشق ؟”

وفي هذا الإطار يتعهد الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن ” الولايات المتحدة ستواصل العمل كوسيط حيث يعمل الطرفان على الوفاء بالتزاماتهما وتنفيذ هذا الاتفاق”. لإنه “لا ينبغي أن تكون الطاقة – خاصة في شرق البحر الأبيض المتوسط – سبباً للصراع ، بل أداةً للتعاون والاستقرار والأمن والازدهار”.

ويذهب بايدن نحو نقلة نوعية في التفكير الأميركي: “يُقربنا هذا الاتفاق خطوة واحدة من تحقيق رؤية لشرق أوسط أكثر أمانًا وتكاملاً وازدهارًا ، مما يوفر منافع لجميع شعوب المنطقة”.

ويؤكد الوزير بلينكن أنه سيكون لهذا الإنجاز (الاتفاق) تداعيات طويلة الأمد على المنطقة. لأن هذا الاتفاق “يُوضح بشكل هادف رؤية الولايات المتحدة لشرق أوسط أكثر أمنًا وتكاملاً وازدهاراً”.

يقول، جويل رايبرن، أن أي جهد ستقوم به إدارة بايدن لحل الخلافات البرّية بين إسرائيل ولبنان سيكون “اهدارا للوقت والطاقة ولن يؤدي إلى نتيجة”. لأنه – برأي رايبرن – من أجل حلّ النزاع البرّي بين لبنان وإسرائيل “على “حزب الله” التخلّي عن سبب وجوده وهو كما يدّعي المقاومة ضد إسرائيل. إضافة إلى ذلك فهذا الحزب لا يأخذ قراراً لبنانياً بل قراراً إيرانياً، فهكذا قرار يُؤخذ في طهران”.

وفي المقابل، يعتقد السفير هشام يوسف أنه “لا بد من التحرّك لإنهاء الخلافات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، وإنهاء مسألة المناطق التي يرى لبنان أنها ما زالت محتلّة. وبالتالي فهذا أمر مفروغ منه ويجب أن يستمر التحرك. هذا ما حدث في السلام مع مصر ومع الأردن، وكاد أن ينجح فيما يتعلق بالجولان مع سوريا.من المهم أن يتم ذلك”.

ونجحت الوساطة الأميركية في التوفيق بين متطلبات الأمن والطاقة بين لبنان وإسرائيل. وفي البدء بنقل البلدين من الحرب إلى التعاون الاقتصادي، وحققت واشنطن اختراقاً مهماً في جدار النزاع العربي الإسرائيلي.

وسيكشف المستقبل من سيخرق الاتفاق ومن سيحترمه. وإن كان الاتفاق سينزع “ورقة المقاومة” من “حزب الله”، ويضع إسرائيل ولبنان على مسارٍ مختلفٍ حيث يساهم البلدان في “بناء شرق أوسط أكثر أمانًا وتكاملاً وازدهارًا” . وكما قال الوسيط الأميركي، آموس هوكستين، بأن “المهم الآن ليس الإنجاز بحد ذاته بقدر ما سيحصل في المستقبل”.

الحرة