سيكتب التاريخ عن عهد ميشال عون… – ميشيل تويني – النهار

تاريخ رؤساء الجمهورية مقسّم ثلاثة أقسام. قبل الاستقلال، من إعلان دولة الكبير، إلى الاستقلال. من الفترة التي كان فيها رؤساء الجمهورية من طوائف متعددة، فكان الرئيس الاول الارثوذكسي شارل دباس، الى مرشحين من طوائف مختلفة مثل محمد الجسر. وفي هذه الفترة كان يمكن لرئيس الحكومة ان يكون رئيسا للجمهورية ولا قيود.

إلى القسم الثاني ما بعد الاستقلال ورؤساء كانوا يأتون ببرامج وافكار متعددة، لكن ولايات غالبيتهم كانت تنتهي بانقلابات كما حصل مع بشارة الخوري والانقلاب الابيض، او ثورات كما حصل مع كميل شمعون وثورة 1958…




الأكيد ان الفترة الثالثة، فترة ما بعد الطائف، يمكن ان نلخصها بتقليص صلاحيات الرئيس والتعطيل والفراغ. فبعد الطائف لم نرَ سوى انتهاكات للدستور، من تمديد كما حصل مع الياس الهراوي واميل لحود. وانتهاكات أخرى مثل تعديل الدستور وانتخاب قائد الجيش لأكثر من مرة (اميل لحود، ميشال سليمان) وبعد كل ولاية ازمة. فميشال سليمان أتى بعد 7 أيار، وبعده وقعنا في فراغ طويل…

والسؤال اليوم بعد انتهاء عهد #ميشال عون: ماذا سيكتب التاريخ عنه؟
مناصرو عون يقولون انه حاول لكنه لم يستطع. من يعارضه يعتبر انه اسوأ عهد في التاريخ، ويحتفل بانه انتهى…

لكن ماذا سيكتب التاريخ؟
سيكتب ان ميشال عون وحلفاءه عطلوا البلاد أكثر من سنتين كي يتم انتخابه وتحالف مع من كان يتهمهم بالفساد وبالاجرام والسرقة.

التاريخ سيكتب ان في بداية عهده كان الدولار بـ 1500 وانتهى عهده والدولار بـ 40000. هذا لا يعني انه المسؤول الوحيد طبعا، والمسؤولون ممن تحالف معهم ايضا وحاكم مصرف #لبنان الذي اقترح عون تعيينه من خارج جدول الاعمال.

كما عُرف عهد امين الجميل بانهيار الليرة، سيُعرف عهد ميشال عون باكبر انهيار اقتصادي ومالي في تاريخ البلد.

هذه وقائع تاريخية وليست موقفا سياسيا.

سيُعرف ميشال عون بعهد قتل خلاله شعبه. ولم يتم توقيف من ادخل النيترات بل تم تعطيل القضاء من قبل وزير مال فريقه السياسي متهم بالجريمة.

عهد ميشال عون هو عهد قتل ما تبقى من هيبة القضاء، وعهد غادة عون ومسرحيات مضحكة من أمام مكاتب المكتف ومحاولات بطولية لتوقيف رياض سلامة.

في عهد ميشال عون افقر الشعب ولم يبق سوى ساعة تغذية كهربائية في اليوم.

الضحية هي الشعب اللبناني الفقير الذي اصبح معاشه اقل من الحد الادنى للعيش.

الضحية اولادنا الذين يأكلون ويتنشقون السموم والأمراض.

الضحايا هم نحن والضحايا الاكبر جمهور الاحزاب الذين لا يدركون انهم ما زالوا يرقصون ويهللون لزعماء دمرونا.

بشارة الخوري رجل الاستقلال ورجل الوحدة الوطنية الذي سجن، والتاريخ لم يرحم نهاية عهده والفساد والزبائنية.

كميل شمعون الذي أعطى المرأة حقوقها وفي عهده تم اقرار اهم القوانين وإحياء الثقافة مثل مهرجانات بعلبك.

حتى فؤاد شهاب الذي يُعتبر من انجح رؤساء الجمهورية لانه أوجد إدارة حقيقية وبنى المؤسسات والدولة يُنتقد لتجاوزات المكتب الثاني…

التاريخ لا يرحم، فماذا سيكتب عن عهد ميشال عون؟ وهل يمكن المنطق والعقل والموضوعية ان تصف العهد بغير عهد تفجير 4 آب وعهد الموت والذل والفقر والجوع والانهيار المالي وانهيار القضاء وطوابير الذل والعتمة والمرض؟