العلاقات السورية مع حماس من التكامل حتى تدشين الحواضن الإيرانية – معتز خليل – باحث سياسي مقيم في لندن

جاءت خطوة عودة العلاقات السورية مع حركة حماس لتزيد من حجم الجدال الحاصل على الساحة السياسية في المنطقة، وبمتابعة تحليل مضمون الكثير من منصات التواصل الاجتماعي الفلسطينية أو العربية عموما سنجد إن غالبيتها اعتبرت إن تصرف الرئيس السوري بشار الأسد بإعادة العلاقات بين بلاده وحركة حماس جاء وفقا لما يمكن تسميته بالضغوط
الإيرانية، وكان لافتا ان حركة حماس لم تنشر بعد اعتذارًا رسميًا عن دعمها للثوار السوريين وتسببها مثلا في خسائر بشرية وسياسية وأمنية للجيش السوري.

إضافة إلى ذلك ، تزعم مصادر سورية أن هناك بعض الشخصيات البارزة في النظام السوري تعارض تجديد العلاقات مع حماس.




ما الذي يجري

خلال الأيام الماضية حرصت سوريا والرئيس بشار الأسد على الاجتماع مع بعض من قيادات الفصائل الفلسطينية ، وهو الاجتماع الذي تصدره في المشهد فصيلين رئيسيين وهما حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس.

اللقاء تزامن مع إصدار بعض من المعاهد البحثية تقديرات موقف استراتيجية تتعلق بالرؤية الأمنية او بالأدق الاستخباراتية لطهران إزاء حتمية ترابط الفصائل والجبهات الصديقة لها بالمنطقة معها.

معاهد واشنطن للدراسات السياسية وشيكاغو وبعض من المعاهد الأوروبية الأخرى على رأسها معهد الباخ النمساوي للتقديرات الاستراتيجية رأت جميعها ان ما يجري من تقارب سياسي واستراتيجي بين سوريا وبعض الفصائل يمكن رصده في النقاط التالية:

1- باتت القيادة الاستخباراتية والأمنية الإيرانية مقتنعة بضرورة تكوين حاضنة للتقارب بين مختلف الفصائل ، وهذا التقارب بات حتميا منذ توقيع كلا من الإمارات والبحرين والمغرب على اتفاقية سلام مع إسرائيل ، وهي الاتفاقية التي عرفت باسم اتفاقية السلام الإبراهيمية.

2- الحاضنة الإيرانية تتواجد في بعض من المواقع الحليفة لإيران بالمنطقة ، بداية من سوريا والضاحية الجنوبية وبعض من المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين حلفاء إيران الرئيسيين في الخليج.

3- تعترف القيادات الأمنية الإيرانية بحتمية انشاء هذه الحاضنة بل وربطها بحواضن أخرى ، منها على سبيل المثال لا الحصر الحاضنة التابعة لحركة حماس والموجودة في ماليزيا وتضم كبار الخبراء الاستراتيجيين الحمساويين من النافذين في تدشين طائرات الدرون ومجال الحرب الإلكترونية ، وتسعى إيران إلى ربط هذه الحواضن او المقار العملياتية مع بعضها البعض بما يمكن وصفه بالرابط الاستخباراتي المشترك الذي يسعى إلى دعم وخدمة إيران.

مستقبل العلاقات
غير ان تدشين هذه الحاضنات يطرح بعض التساؤلات المهمة ومنها مثلا مستقبل العلاقات بين حماس وسوريا؟

وهل من الممكن ان تستمر وتتواصل هذه العلاقات بلا أي أزمات؟

السؤالان السابقان كانا محل تساؤلات بعض من الأجهزة الأوروبية والأمريكية عقب اللقاء الذي جمع الفصائل الفلسطينية بالرئيس السوري وتم التوصل إلى بعض من الاستنتاجات كان مفادها:

أ‌- الكثير من القيادات السياسية والعسكرية في سوريا غير راضية عن هذا التقارب مع حركة حماس تحديدا

ب‌- أسلوب متابعة ورصد هذه الأجهزة لتداعيات خطوة التقارب الأمني بين حماس تحديدا وسوريا يعني ان هناك جهود يمكن ان يتم القيام بها من جهات معينة لمحاولة ضرب هذه العلاقات في ظل التطورات الدولية بالعالم.

ت‌- هناك تقديرا للموقف لم يتم الإعلان عن تفاصيله وضعه جهاز استخباراتي غربي ، أشار إلى “تحفظ” بعض من الجهات “الصديقة” لإيران من هذا التقارب الحمساوي السوري ، وعلى رأس هذه الجهات دولة قطر على سبيل المثال و وهو ما يفسر تعاطي غالبية الإعلاميين العرب من العاملين في قطر بسلبية وهجوم شديد وشرس مع هذه الخطوة التقاربية بين حماس وسوريا.

ث‌- هناك تقديرا آخر للموقف وضعه جهاز غربي أشار إلى توجس قيادات من حركة الجهاد الإسلامي من هذا التقارب بين حماس وإسرائيل ، وهو ما يفسر تصريحات زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي العصبي بعض الشئ مع هذا التقارب وإصراره على آن يظهر بصورة “المشرف عليه” او الوصي له.

تقديرات مستقبلية

عودة العلاقات السياسية بين حماس وسوريا تأتي في ذروة تغيرات امنية واستراتيجية يعيشها العالم ، وضربات تعرضت لها المخابرات الإيرانية تلاها تغيرات مهمة في صفوفها الثانية والثالثة والرابعة ، وهي القوى التنفيذية التي تقوم بالمهام اللوجستية الدقيقة لإيران .

وتسعى هذه القوي الآن إلى تشكيل ما يمكن وصفه بالخلايا او البؤر الأمنية في المنطقة ، والتي ستمارس ضغوطا سياسية وأمنية لخدمة المصالح الإيرانية ، وهو ما سيتجلى بوضوح في بعض من الخطوات خلال الفترة المقبلة.