تجارب رؤساء الحكومات مع عون… “صعبة جداً”

رضوان عقيل – النهار

لم يتوهم اكثر ال#لبنانيين قبل ست سنوات من انتخاب الرئيس #ميشال عون ان علاقته مع رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على السرايا ابان ولايته ان علاقته معهم ستكون على وئام، ولو بدأت بأجواء طيبة إلا انها انتهت بسيل من الخلافات والازمات. ويكفي التدقيق في العلاقة الحالية والمتوترة التي تسود بين عون والرئيس نجيب ميقاتي حيث انعدم عامل الثقة بينهما. ولا يخفي السواد الاعظم من الشارع السني الانطباعات غير المشجعة لدى هذا المكون الذي يتهم “التيار الوطني الحر” بالتصويب على اتفاق الطائف. ويلخص الوزير السابق محمد المشنوق تعاطي عون مع رؤساء الحكومات بما قاله في وقت مبكر الرئيس تمام سلام بأن العلاقة مع هذا الفريق “صعبة جداً”، وان كل همّ عون ومن خلفه النائب جبران باسيل هو تطبيق أجندتهما و”ممارسة سياسة الاملاءات على الآخرين”.




وشهد عهد عون تعاوناً مع خمس حكومات برئاسة الرؤساء سلام وسعد الحريري وحسان دياب وميقاتي. ومن سوء حظ ولايته واللبنانيين ان شبح التعطيل سيطر على كل هذه الحكومات لمدة طويلة في تصريف الاعمال. وكان “التدشين” الاول مع سلام الذي كان رئيساً لحكومة تصريف اعمال على مدار 48 يوماً عقب انتخاب عون في 2016 بعد مرور اكثر من سنتين على فراغ رئاسي. وتفيد اوساط سلام ان من حسن حظه انه لم يكن في الحكم في عهد عون في اطار حكومة كاملة الاوصاف.

تسلّم الحريري الحكومة الاولى في العهد بعدما ساهمت كتلته في انتخاب عون رئيسا للجمهورية ودخوله في تسوية لم تكن محل ترحيب عند الشارع السني الاوسع ولا حتى عند “تيار المستقبل” نفسه، ولم تسلم حكومة الحريري من تصريف الاعمال بعد انتخابات 2018 ودارت في هذا الفلك طوال 255 يوماً الى ان نجح في تشكيل حكومته الثانية التي استقالت على وقع ثورة 17 تشرين الاول وبقي يصرف الاعمال 85 يوما الى ان خلفه دياب في السرايا والذي استقال بدوره بعد تفجير مرفأ بيروت في آب 2020 وعاش في حلقة التصريف 397 يوما الى ان حل ميقاتي مكانه، ووصل عدّاد تصريف الاعمال بعد اجراء الانتخابات النيابية الاخيرة والى حين انتهاء عهد عون حيث أمضت الحكومة الحالية 164 يوما. وفي الخلاصة سيطرت حالة من عدم التوازن السياسي في حكومات عون حيث انتزع تصريف الاعمال 949 يوما من ولايته من اصل ست سنوات على مدار 2191 يوماً.

ويقول وزير سني سابق ان تعاطي عون مع الحريري بعد توصلهما الى اتفاق طويل عريض مع جعجع وتكليف الحريري بأكثرية كبيرة على وقع حصيلتي اتفاقي معراب و”بيت الوسط” ليقرر بعدها باسيل في لحظة من اللحظات تنصله من اتفاق معراب ويخرج منه ليهيمن على كل المفاصل المسيحية في الدولة، مع ملاحظة ان الحريري وقف الى جانب باسيل مع حصول اول احتكاك بين العونيين و”القوات اللبنانية”. وأراد الحريري من تسويته مع “التيار الوطني الحر” انهاء حالة التشنج في البلد، الا انه لم يتلقَّ الا نكث الوعود التي اطلقها العونيون الذين تعاطوا معه بايجابية في البدايات وسط كلام معسول سرعان ما تلاشى. واستعانوا بدورهم بدعم كبير من “#حزب الله”.

لذلك اصيب الحريري بـ”خيبة كبيرة” من صفحات تجربته مع العونيين الذين كانوا يريدون من خلاله الاطلالة على البلدان العربية وتحديداً على دول الخليج وفي مقدمها السعودية. ولم يجد الحريري في نهاية المطاف الا اتخاذ خيارالعزوف عن العمل السياسي لاسباب داخلية وخارجية دفعته الى مثل هذا الخيار الصعب وعدم خوض “تيار المستقبل” الانتخابات النيابية. وتفيد المصادر السنية المواكبة ان عون تجاوز قواعد العمل الدستوري مع دياب الى ان انتهى القضاء بتعليق مذكرة جلب للرجل على باب منزله.

ورداً على اتهامات العونيين تخرج اصوات لتقول بأنهم “يعتبرون ان رئاسة الحكومة تأكل كل شيء، في حين انهم هم لم يتركوا شيئاً. ولم يكتفوا بذلك بل وصل بهم الامر الى ارسال من يريدون توزيرهم في التشكيلة الحكومية مع درّاج ليكمل الرئيس المكلف تعبئة الاسماء الاخرى ودعوته الى القصرالجمهوري ومخالفة قواعد التأليف. ولم يتمكن عون من التأقلم حتى مع شخصية دياب الذي ظهر في موقع “المسكين” الذي لم يتمكن من القيام بمهماته كما يجب، وأبلغ مثال على ذلك انه وافق على التخلف عن دفع سندات اليوروبوندز بناء على طلب عون وتطبيق ما يريده”. ولم يكن حزب الله” بعيداً عن مناخ الاخير. كما ان تجربة ميقاتي لم تكن أقل مرارة من حالة سلفيه الحريري ودياب مع عون، علما ان الاساءة لموقع #رئاسة الجمهورية كانت من خلال استعمال هذا الموقع في غير الوجه الدستوري وتطبيق المهمات المطلوبة منه، على قول مصادر سنية متابعة رأت ان ميقاتي “بقي صلباً في وجهه”، وانه كان يعرف سلفاً ان عون سيقدم على اصدار مرسوم استقالة الحكومة، لكن ميقاتي سيعمل على متابعة الواجبات المطلوبة منه حيال حكومة تصريف الاعمال وقيامها بالواجبات الدستورية المطلوبة منها.

في خلاصة السنوات الست التي عاشها عون مع رؤساء الحكومات تختصرها جهات سنية بأنه كان من المفترض ان يبدأها بشبه الاجماع الذي اوصله الى قصر بعبدا من خلال القوتين الشعبية والبرلمانية، وبدل ان تكون سنوات منتجة كانت عجافاً.