متى موعد العبور الآمن للبنان؟ – نايلة تويني – النهار

خرج الرئيس #ميشال عون آمناً من قصر بعبدا، بين مناصريه ومحازبيه الذين تم حشدهم من كل المناطق، ليرافقوا الرئيس في يومه الاخير، ولاظهار شعبية “التيار الوطني الحر” ورئيسه جبران باسيل، ولاطلاق العمل لمرحلة جديدة يدعم فيها التيار ترشيح رئيسه ليكون الوريث الشرعي للجمهورية، كما التيار، او الاعداد للعودة الى المعارضة كما ظهر جليا في الخطاب الاخير للرئيس، اذ عاد يشكو المنظومة، في محاولة للايحاء انه وتياره من خارجها، ويهاجم كل المكونات الاخرى، والاحزاب، والتيارات، والشخصيات السياسية، لترميم حالته الجماهيرية التي تراجعت بعض الشيء، وتم تعويض جزء كبير منها خلال الانتخابات النيابية بتحالفات، او بتجيير اصوات من الحلفاء وتحديدا من “حزب الله”.

لا نريد ان نكون من المهللين لانتهاء ولاية رئاسية، ولسنا من الشامتين بفشل العهد، ولا من الشتامين له، او من المحملينه مسؤولية كل ما حدث وجرى في الاعوام الاخيرة، لان مجريات الايام الاخيرة تحديدا، تظهر حجم الكراهية والحقد، واضمحلال الاخلاق والقيم، وتؤكد فداحة الوضع، الذي لا يمكن البناء عليه. فالرئيس عون يأتي من فراغ ليسلم فراغاً، وهذا في ذاته وضع كارثي. ثم انه يخرج ليشن هجوما على منظومة دخل تياره في عدادها مقاسماً وغانما. ويتحدث عن صلاحيات كأنه فوجىء بها، علما انه انتخب رئيسا وهو عالم بها، وبالنواقص وبالنقاط والبنود الواجبة التعديل، لكنه لم يسع فعلا الى ذلك.




لم يراجع الرئيس عون خطاب القسم الذي اطلقه قبل ست سنين. لم يحاسب نفسه على ما وعد به. لم يبرر ل#لبنانيين لماذا ساءت احوال القضاء الذي وعد بحمايته من كل تدخل وضغط. ولا الحلول لانهيار مالي اقتصادي لا مثيل له، ليس في لبنان وحسب، وانما في العالم كله. لم يجب على اسئلة عن انفجار المرفأ، تلك الجريمة التي لا تزال ماثلة من دون محاسبة. تحدث الرئيس عون، فنزع عنه كل مسؤولية، وحملها للاخرين.

تحدث كأنه يأتي من خارج البلد، ومن خارج المنظومة، ومن خارج التركيبات، والحصص. غريب هو في اورشليم. والاعداء يحيطونه من كل صوب. لم يتحدث لماذا خسر الحلفاء والاصدقاء. خرج من بعبدا غير مسؤول، كأنه لم يكن رئيسا.

كل هذا لا يهم في بلد ليس فيه معايير للمحاسبة. فيه الهة تتحكم بمصائر البشر. ثم يهللون لها ويصفقون ويفدونها بالدم. لا محاسبة على الاطلاق. القضاء في حالة مرض سريري. ثمة مجلس صوري لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب، هم فيه الحاكم والحكم. وليس فيه مدان.

المهم اليوم، ليس ان يعبر عون الى الرابيه، ولا ان يهلل خصومه السياسيون، ولا ان يتحول تياره الى معارضة الرئيس نجيب ميقاتي، كأن الاخير هو العقبة امام تحقيق كل الانجازات الموعودة. المهم الحوار حول كيفية الخروج من المأزق، وانتخاب رئيس، وتأليف حكومة، والتفاوض مع صندوق النقد، والبدء بالتنقيب عن الغاز، والاهتمام بالوضع المعيشي للناس.

اما الخطب والكلمات ومقدمات النشرات الاخبارية والبرامج الحوارية الصاخبة، فكلها تزيد الاحتقان، ولا تفيد. هذه الامور لا تهم احدا، الناس يريدون ان يتطلعوا الى مستقبلهم في هذا البلد، لا ان يحملوا موروثات الماضي، واعباء خلافات اهل الحكم، والاستمرار في الغرق الى ما لا نهاية.

عبور الرئيس عون، وقبله رؤساء جمهورية ، وحكومات، ومجالس، محطات مرحلية، يجب المرور عليها سريعا، والعمل من اجل العبور الامن للبنان مما يتخبط فيه، الى مستقبل ربما لا يزال ممكنا، قبل عبور اللبنانيين الى بلدان وقارات وكواكب جديدة.