ميشال عون لا يزال يأمل في رؤية جبران باسيل رئيسا للبنان

لا يزال الرئيس اللبناني ميشال عون، قبل سويعات من مغادرته قصر بعبدا، يأمل في تزكية صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل خلفا له، خاصة في ظل عدم حسم حزب الله لأمره بشأن مرشحه الرئاسي رغم ما يتردد بأن الحزب لا يرى في باسيل رئيس تسوية وبالتالي هو خارج حساباته.

وقال عون في تصريحات لرويترز السبت إن بلاده قد تنزلق إلى “فوضى دستورية” بسبب عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد خلفا له وفي ظل حكومة تصريف أعمال يتّهمها بأنها غير كاملة الصلاحيات.




ويقول خصوم باسيل إن لديه طموحات لشغل منصب الرئيس. وكانت الولايات المتحدة قد أدرجته على قائمة العقوبات عام 2020 بتهمة الفساد لكنه ينفي ذلك ويعتبرها عقوبات سياسية.

وقال عون إن العقوبات الأميركية لن تمنع باسيل من الترشح للرئاسة. وأضاف “من المؤكد أن له الحق في الترشح للرئاسة”.

وعن العقوبات الأميركية وما إذا كانت ستقف حائلا دون ترشح باسيل للرئاسة أكد عون “نحن سنمحوها بمجرد انتخابه”.

وردا على سؤال حول المرشح الذي تنطبق عليه معادلة الرئيس الأقوى في طائفته، وهي المعادلة التي كرسها بانتخابه قبل ست سنوات، قال عون “لا أستطيع أن أتحدث بهذا الموضوع، لأني قد أؤذي من أسميه. محاربة الفساد لم تبق لي صاحبا. إذا كان سيأتي أحد مطابق لي أنا، أكيد لن يحبوه ولن ينتخبوه أصلا”.

ومن المقرر أن يغادر عون القصر الرئاسي في بعبدا الأحد، قبل يوم من انتهاء ولايته التي استمرت ست سنوات، لكن أربع جلسات انتخابية لم تسفر عن انتخاب رئيس في ظل انقسام البرلمان بصورة غير مسبوقة بعد انتخابات مايو، إذ لم تتمكن الكتل السياسية من التوصل إلى توافق على مرشح لخلافة عون.

وظل منصب الرئيس شاغرا مرات كثيرة في الماضي، لكن لبنان يجد نفسه الآن على حافة وضع غير مسبوق حيث الرئاسة شاغرة وحكومة تصريف الأعمال لا تملك سوى صلاحيات محدودة.

ولمح عون إلى أنه لا يزال يفكر في تحرك سياسي غير محدد في الساعات الأخيرة من ولايته لمعالجة الأزمة الدستورية، لكنه قال “لا يوجد قرار نهائي” بشأن ما يمكن أن تنطوي عليه هذه الخطوة. وأضاف ردا على سؤال “نعم من غير المعقول أن تحصل فوضى دستورية”.

وكان الرئيس اللبناني قد لمح في وقت سابق الجمعة إلى إمكانية توقيع مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي قبل مغادرته، ما يفقدها الصلاحيات في حالة الفراغ الرئاسي

ولم يفوت عون في معرض دفاعه عن “أحقية” باسيل في خلافته، مغازلة حزب الله وسلاحه، علّه يغيّر لاءاته، إذ أنه لم يحسم أمر مرشحه إلى حد الأن.

ولا يزال حزب الله يبحث عن مرشح تسوية “يحمي سلاح المقاومة”، وهي أهم المواصفات التي تبحث عنها الجماعة في الرئيس اللبناني القادم.

ويؤكد متابعون أن انتخاب الرئيس اللبناني القادم سيكون بيد حزب الله. وبناء على ذلك سيكون الحزب الفيصل في انتخاب الرئيس بناء على خارطة التحالفات التي تخدم مصالحه وأجنداته الداخلية والخارجية.

ويملك حزب الله وحلفاؤه عامل قوّة من خلال رئاسة الجمهورية المحسوبة عليه وهو غير مُستعدّ لخسارة هذا المكسب، لاسيّما في ظلّ تأزّم العلاقة مع العديد من المكوّنات المسيحية نتيجة التحريض عليه سياسيا وإعلاميّا، لذلك هو غير مستعدّ للتنازل عن هذا المكسب لأيّ طرف آخر بهدف إبقاء الخطوط مفتوحة وإعادة الأمور إلى طبيعتها.

توقيع مرسوم استقالة الحكومة قبل المغادرة يفقد حكومة تصريف الأعمال صلاحيات إدارة الفراغ الرئاسي

وأمام حزب الله، الذي أثبتت المعطيات أنّه تراجع نوعا ما في الانتخابات، مرشّحَان هما رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وباسيل.

وتؤكد مصادر مقربة من كواليس حزب الله أنه يتجه لتزكية فرنجية لمنصب الرئيس وأن فرضية العودة عن ذلك لصالح تزكية باسيل ليست قائمة في ظل اعتراض الحليف الشيعي (حركة أمل).

وعارضت حركة أمل التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري سنة 2016 ترشيح العماد ميشال عون آنذاك ودفعت باتجاه تزكية فرنجية، إلا أن حزب الله حسم الأمر لصالح عون بناء على حساباته الداخلية والخارجية.

ويقول متابعون إن الظروف الداخلية والدولية التي أدت إلى تزكية عون في 2016 لا تتوفر سنة 2022 وخاصة في مرشح التيار باسيل المتقلب في مواقفه من الحزب وأجنداته.

ومن المقرر أن يشهد قصر بعبدا الأحد تظاهرة شعبية من قبل أنصار التيار الوطني الحر الذي أسسه عون ويتزعمه باسيل تواكب انتقال الرئيس إلى منزله في الرابية بجبل لبنان.

وقال عون “أنا طالع على الرابية لأكمل حياتي السياسية لأنني أعتبر أن الأوضاع لم تصطلح في لبنان وما زالت تتجه نحو الأسوأ، ولا المنظومة الحالية تستطيع أن تصلح البلد، لا بل هي التي صنعت الأخطاء وهي مستمرة في ارتكابها”.