عون يستعجل في أيامه الستة الأخيرة ما لم ينجزه خلال ست سنوات

يستعجل الرئيس اللبناني ميشال عون في الأيام الستة الأخيرة من ولايته تحقيق عدد من الإنجازات عجز عنها في ست سنوات. فبعد يوم واحد على توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ومحاولة الترسيم الفاشلة بين لبنان وسوريا، أطلق الرئيس عون مسار التفاوض مع قبرص لمعالجة وضع الحدود البحرية، في وقت مازالت القراءات متباينة حول حقيقة الاعتراف بدولة إسرائيل، التي ورد اسمها 27 مرة في اتفاقية الترسيم، من عدمه وحقيقة حصول لبنان على كامل حقوقه وعدم التفريط بها. وقد تقدمت جمعية قيد التأسيس تطلق على نفسها تسمية “جبهة الدفاع عن حقوق لبنان البرية والبحرية” بشكوى أمام النائب العام التمييزي ضد المسؤولين المعنيين المتورطين بالفعل بالخيانة العظمى وبالتفريط بسيادة لبنان ومياهه وأراضيه وحقوقه بمعرض الترسيم البحري مع العدو الإسرائيلي.

تزامناً، أكد الرئيس عون “أن فكرة السلام مع إسرائيل غير واردة وليست هناك أي اتفاقات سرية “مش رح نعملها بهالآخرة”، ورأى “أن السلام الاقتصادي سيتعزّز بعد ترسيم الحدود البحرية الجنوبية من خلال مصلحة الطرفين بالهدوء والاستقرار”، مشيراً إلى “أن إسرائيل اعتادت أن تأخذ من العرب إنما هذه المرة نحن الذين أخذنا منها”.




في المقابل، رأى رئيس وزراء إسرائيل يائير لبيد أن “اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان ضربة كبيرة لحزب الله”، واعتبر أن “إسرائيل نجحت في ثني ذراع حزب الله بترسيم الحدود البحرية”.

وعلى خط الترسيم مع قبرص، استقبل الرئيس عون وفداً قبرصياً ضمّ الموفد الرئاسي الخاص تاسوس تزيونيس، وسفير قبرص بانايوتيس كيرياكو، وعضو مكتب محاماة الدولة القبرصية ماريا بيليكو، وممثلة عن وزارة الخارجية انجليكي ماتيو ويورغوس كوكوسيس. وأكد عون في كلمته “أن الهدف من اللقاء هو الاتفاق على معالجة الموضوع العالق في رسم الحدود البحرية بعدما انتهينا من رسم الحدود البحرية الجنوبية”. واعتبر أن “بين لبنان وقبرص، لا حاجة لوجود وسيط لأننا بلدان مجاوران وصديقان، وهذا ما يجعل مهمتنا سهلة في إزالة الالتباسات الناشئة”.

وبعد اللقاء، أوضح نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أنه “تمت مناقشة النقاط التي كانت عالقة بين البلدين. وهذه النقاط شهدت اختلافاً في وجهات النظر في السابق، وتم توقيع اتفاقية لم تبرم بسبب وجود خلاف بين الجانبين على اعتماد النقطة 1 او 23، ولأنه لم يكن قد اُخذ في الاعتبار المرسوم الذي أودعناه لدى الأمم المتحدة. اليوم، وبعد التفاهم على النقطة 23 جنوباً، تم تحديد الموعد في نهاية الأسبوع لوجود رغبة من الطرفين في انهاء الملف وتثبيت النقطة 23، وهناك وزارات معنية في الملف. فتحديد النقاط هو من اختصاص وزارة الأشغال التي كانت بدأت العمل في هذا الملف، وفي وقت لاحق اليوم سيتوجه الوفد القبرصي الى وزارة الأشغال للقاء الوزير حميه الذي أعطى الأهمية اللازمة لهذا الملف، وسيتم عقد لقاء بينهما. وتقرر إكمال البحث قبل سفر الوفد لإيجاد حل للملاحظات التي كانت لدى لبنان وفق التعديلات المطلوبة. أما في وزارة الطاقة، فالصلاحية تتعلق بالبلوكات الاقتصادية، والأمور المتصلة بالحقول المشتركة وموضوع التعاون على صعيد تبادل الخبرات والمشاركة في أعمال المسح، وغيره من الأمور لأن الوضع مع قبرص يختلف عن الوضع مع دولة عدوة كإسرائيل، وهناك نقاط أخرى ستبقى عالقة، وتتعلق بالحدود التي تفصل بين لبنان وسوريا شمالاً”.

وبعد إعلان بو صعب انتهاء مهمته سئل عمن سيكمل المهمة بعد حصول سوء تواصل مع سوريا، فقال “أتمنى ألا يتم استعمال تعبير سوء تواصل في هذا المجال، لأنه لم يحصل ذلك. فللمرة الأولى كان التواصل صحيحاً ومن منطلق وزارة الخارجية، عبر السفارة السورية، وبالتالي حصل سوء تفاهم وليس سوء تواصل، وهو أمر ممكن حدوثه بين الأشقاء، وحصل نوع من العتاب”.

وأضاف “كان هناك تواصل بيني وبين صديقي السفير السوري، واتفقنا شفيهاً قبل إرسال الكتاب الخطي الذي طرأ عليه تعديل في الوقت بسبب زيارة الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين، فعدت وأبلغته شفهياً على أن يتم إرسال كتاب بذلك. وبعد إرسال الكتاب، كنا قد دخلنا فترة نهاية الأسبوع، وتأخر الوقت، فاتصل بي صباح الإثنين لإبلاغي بأن الوقت غير مناسب، فأجبته أن الاتفاق كان ليوم الخميس ولكن بعد التأجيل، نحن في لبنان منفتحون على أي يوم آخر، ولكن حتى اليوم لم يتم تحديد موعد. وأنا أتفهم ذلك، واعتبر أن الموضوع مع سوريا قابل للحل ولا إشكالية، فهي دولة صديقة يمكن التواصل معها، ولو أن الخطأ وقع في الشكل، ولكنه لم يحصل من لبنان. ولا نريد أن يعتقد أحد أن هذا الأمر تسبب بخلاف مع سوريا، فالاتصال بين فخامة الرئيس والسيد الرئيس بشار الأسد كان إيجابياً ونحن نعوّل على نظرة مختلفة للرئيس الأسد إلى لبنان عن باقي الدول، والتعاون بيننا وبين سوريا موجود وسيبقى، وهذا ما سيظهر في المستقبل”.

ثم تحدث تزيونيس فأكد “أن لبنان بلد صديق ونعتبر انفسنا في منزلنا خلال تواجدنا في ربوع هذا الوطن، وكان لنا نقاش ودي وبنّاء جداً حول الحدود والترسيم البحري. ستتواصل النقاشات، ونحن متفائلون جداً أنه بعد انتهاء العمل التقني الذي سنواصله اليوم، سنسوي كل مسائل الترسيم البحري، وهو أمر ليس صعباً، والتوقيت مناسب جداً، وهذا ما يحتاجه بلدانا اللذان اطلقا العمل للتنقيب في البحر، ويحتاجان إلى المزيد من الاستثمارات”.