ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان.. اتفاق عابر أم اعتراف وتطبيع؟

أسرار شبارو – الحرة

بعد أشهر من مفاوضات شاقة بوساطة أميركية، وقع الطرفان اللبناني والإسرائيلي اتفاق ترسيم حدودهما البحرية، الذي حسم المناطق الاقتصادية الخاصة بكل منهما في البحر الأبيض المتوسط، ما أتاح لإسرائيل البدء باستخراج الغاز من حقل كاريش الذي كان يقع في منطقة متنازع عليها، وأعطى أملا للبنان بانتشاله من براثن أزمته الاقتصادية.




انقسمت الآراء السياسية والشعبية في لبنان بعد إبرام الاتفاق، بين مؤيد ومعارض. فثمة من اعتبر الاتفاق تطبيعا واعترافا بدولة إسرائيل، وتخليا عن حقوق لبنان البحرية، وهنك من وجد فيه إنجازا وطنيا ونقطة تحوّل اقتصادية ستنهض بالبلد من جديد، وخطوة ما كانت لتتحقق “لولا تهديدات حزب الله لإسرائيل”.

سياسيا، يفسر كل طرف الاتفاق من وجهة نظره، معلنا انتصاره في إنجازه، فرئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد شدد على انتصار دولته “على الصعيد الأمني والاقتصادي والدبلوماسي والطاقة”، قائلا “ليس كل يوم تعترف دولة معادية بدولة إسرائيل، في اتفاق مكتوب”.

من جانبه، أعلن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله أن الاتفاق “انتصار كبير للبنان وشعبه وللمقاومة”، في حين نفى رئيس الجمهورية ميشال عون أن يكون للاتفاق أي أبعاد سياسية، واصفا إياه بالعمل التقني الذي ليس له أي مفاعيل تتناقض مع السياسة الخارجية للبنان في علاقاته مع الدول.

وبين هذا وذاك، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن “الاتفاق يعود بنفس القدر من الفائدة لكل من إسرائيل ولبنان، حيث سيعزز المصالح الاقتصادية والأمنية لإسرائيل، وفي نفس الوقت يشجع الاستثمار الأجنبي الذي يحتاج إليه الشعب اللبناني بشكل كبير بينما يواجه أزمة اقتصادية مدمرة”.

اعتراف رسمي بإسرائيل؟

انتهت مهمة “حزب الله” في ملف ترسيم الحدود البحرية، بحسب ما أعلن نصر الله، مؤكدا كذلك “انتهاء كل التدابير الخاصة التي أعلنها الحزب بشأن حقل كاريش، وذلك بعد استكمال الوثائق المتعلقة بالملف”. وشدد على أن “الحديث عن التطبيع مع إسرائيل بعد اتفاق الترسيم ليس له أساس، فجميع المفاوضات المتعلقة بالملف كانت غير مباشرة ولم يلتق الوفدان اللبناني والإسرائيلي تحت سقف واحد”.

هو اتفاق سياسي، وفق رأي العميد المتقاعد يعرب صخر، “نتج عن صفقة إقليمية، دولية وعالمية برعاية أميركية، لإرساء استقرار على الحدود الجنوبية للتمكن من استخراج الغاز المثبت من الساحل الإسرائيلي ولاحقا اللبناني غير المثبت حتى الآن، في ظل أزمة الطاقة العالمية وحاجة الغرب وخاصة أوروبا للغاز”.

يضيف صخر في حديث لموقع “الحرة” “بحجة تجنب حزب الله اندلاع حرب مع إسرائيل، وافق على الاتفاق كيفما كان، حيث تستفيد إسرائيل وليس مضمونا استفادة لبنان. والحزب بذلك كان يتوخى مصلحة إيران وجعلها مقررا غير مباشر بواسطته مع إسرائيل وأميركا، وبذلك أيضا تلاشت كل ذرائعه وصار بمثابة حرس حدود لإسرائيل، بالتالي موجبات ومستلزمات سلاحه انتفت، فليتفضل ويطبق القرار 1559 الذي ينص على تسليم سلاح الميليشيات”.

ووصف صخر الاتفاق، بـ “الخيانة العظمى للبنان”، كونه “تضمن التنازل عن حقوقه التي تشمل الخط 29 أي نصف حقل كاريش، والتي نص عليها الدستور اللبناني في فقرته الثالثة، واتفاقية الهدنة عام 1949 وخط نيوكومب عام 1923”. ويتابع “تم التخلي عن 1240 كم2 بحرا، و840 كم2 شمالا مع قبرص، أي ما يقارب 2000 كم2، ما يعني أن مساحة لبنان لم تعد 10452 كم2”.

وهو يشكل كما يقول “اعترافا رسميا وصريحا بإسرائيل، وذلك بحسب القانون الدولي الذي ينص على أنه أيا تكن طبيعة وشكل ونوع الاتفاق، إن كان برسالة أو بتوقيع وثيقة ما بين طرفين يعتبر اتفاقية دولية”. وتساءل “ما نفع ترسيم الحدود البحرية من دون البرية؟ فبنتيجة التغيير الجغرافي الناتج عن الاتفاقية، أصبح يحد لبنان جنوبا من البحر إسرائيل ومن البر فلسطين المحتلة”.

واعتبر المحلل السياسي نضال السبع أن خلف إنجاز الاتفاق قرارا دوليا، ويشرح لموقع “الحرة” قوله: “أوكل إلى الرئيس نجيب ميقاتي عند تكليفه تشكيل الحكومة التي تصرّف الأعمال حاليا القيام بثلاثة أمور، أولها إجراء الانتخابات النيابية، ثانيا ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، ثالثا إدارة مرحلة الفراغ تمهيدا لانتخاب رئيس للجمهورية، ومن اليوم وحتى انتهاء هذا الفراغ سوف يحكم لبنان منفردا من الناقورة إلى العريضة”.

أما الكاتب السياسي مكرم رباح فيرى أن “اتفاق ترسيم الحدود نتج عن صفقة قام بها الطرفان اللبناني والإسرائيلي، وهو يدخل في إطار الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها، وكل محاولات الطرف اللبناني إظهار عكس ذلك لا يمكن وصفها إلا بالسخافة”، لافتا في حديث لموقع “الحرة” إلى أن “الاتفاق لم يحل إلى المجلس النيابي للتصديق عليه، ما يعني إمكانية التنصل منه من قبل أي طرف، ما يضع لبنان في حال أسوأ مما هو عليه الآن”.

بعد إبرام الاتفاق رسميا، عبّر الرئيس الأميركي، جو بايدن، هنأ إسرائیل ولبنان، معتبرا ما تم التوصل إليه “خطوة لتحقيق رؤية لشرق أوسط أكثر ازدهارا وأمنا”.

المفاجئ، أنه حتى بعض الذين يعتبرون من بيئة “حزب الله” عارضوا الاتفاق، منهم رئيس مركز “الشرق الأوسط للدراسات”، العميد الركن المتقاعد هشام جابر، الذي وصفه بـ”النكبة”، كونه، كما يقول، “ليس في صالح لبنان، فهو يحرمه من أكثر من ثلثي حقوقه في النفط والغاز، التي سبق أن حددها الجيش اللبناني بعدما عمل على هذا الملف لنحو عشر سنوات، وهي الخط 29، إلا أن الرؤساء اللبنانيين الثلاثة لم يأخذوا ذلك بعين الاعتبار، فمن أجل مصالحهم وافقوا على ما طرحه المندوب الأميركي، ومع ذلك يمكن القول إن الحسنة الوحيدة فيه تكمن في منعه الحرب بين الطرفين في المدى المنظور”.

ينفي جابر لموقع “الحرة” أن يكون الاتفاق معاهدة أو اتفاقية، “هو يشبه اتفاق الهدنة بين الطرفين، الذي رسّم وثبتت الحدود البرية عام 1949″، وهو ما يشدد عليه المحلل السياسي فيصل عبد الساتر، كما أن الكاتب السياسي قاسم قصير ينفي أن يكون الاتفاق “تطبيعا مباشرا أو اعترافا رسميا من لبنان بإسرائيل”.

ويرفض عبد الساتر ما يصفها بـ”المزايدات” المتمثلة بالقول إن الاتفاق هو اعتراف وتطبيع مع إسرائيل، تماما كما حاول لابيد التلميح له. ويشير عبد الستار إلى أن الاتفاق لم يتضمن “أي توقيع أو التقاط أي صورة مشتركة أو حتى وجود الطرفين تحت سقف واحد، وكل من يحاول المزايدة وقع في شر ربما يحلم ويفكر به ويريده”.

ويضيف في حديث لموقع “الحرة” “هل يريد المزايدون أن تستخرج إسرائيل الغاز ويقف لبنان مكتوف الأيدي”، مشددا أن “ما فعله لبنان متكئا على قوة حزب الله، هو انتصار كبير يرقى إلى أن نسميه النصر بالردع، والتهديد بالحرب لمنع الحرب، وهي المرة الأولى في تاريخ الصراع التي يسجل فيها تحقيق نصر مهم جدا بالمعنى الجيوسياسي والجيو اقتصادي من دون أن يكلف طلقة واحدة”.

ماذا بعد الاتفاق؟

يؤشر الاتفاق، بحسب ما يرى قصير، “لأولوية لبنان ضمن استراتيجية حزب الله المدعوم من إيران، وإن كانت لا توجد معلومات أو تفاصيل عن الدور الإيراني في الاتفاق أو نتائجه، وهو يدخل لبنان ضمن مشروع الغاز والنفط الإقليمي وسيصبح جزءا من هذه المعادلات في الاستخراج والتصدير والشبكات الاقتصادية مما سيؤدي لربط الجنوب ولبنان بهذه المصالح”.

ويصف قصير الاتفاق في حديث لموقع “الحرة” بالمدخل لتأمين حالة من الاستقرار السلمي في جنوب لبنان في المرحلة المقبلة، و”ذلك لتأمين ظروف عمل شركات الغاز والنفط ولمنع حصول مشكلات معينة، وهذا الاستقرار مرتبط بالأوضاع في فلسطين والمنطقة، كون تدهورها قد ينعكس على لبنان” كما سيشجع وفق قوله “على التسويات السياسية الداخلية ويصحح من النظرة الغربية والعربية لدور حزب الله المستقبلي، وقد يساعد في تطوير النظام اللبناني سياسيا واقتصاديا، ويعزز من الشفافية والمحاسبة”.

استخدم الاتفاق فكرة السلام، إلا أنه لا يشكل كما يقول رباح “خطوة نحو توقيع اتفاقية سلام، كون الحرس الإيراني في المنطقة ليس في هذا الوارد، كما أن الطرف الإسرائيلي لن يحاول الإقدام على ذلك، طالما أن خطر التوسع الإيراني في سوريا وحزب الله في لبنان مستمر، فلا يمكن الوصول إلى السلام (الذي هو في الحقيقة ليس تنازلا، بل اتفاقا على صيغة تعايش في المستقبل)، ما دام حزب الله يمتهن القتل، ولا يفكر سوى بكيفية استخدام السلاح سواء في الداخل أم في الخارج، وطالما لم يتم الاعتراف بحقوق الشعبين الفلسطيني واللبناني”.

أما وصف نصر الله للاتفاق بأنه انتصار كبير للبنان، فشبهه رباح بـ “نصره الإلهي المزعوم الذي دمر البلد، من أجل إنقاذ حركة حماس وإيران”، في حين يرى جابر أن خطاب نصر الله “طبيعي لتبرير دعمه لهذا الاتفاق الذي اعتبر أنه سيعود بالنفع للبنانيين ولبيئته، إضافة إلى رغبته في تغطية حليفيه الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل، كونه بحاجة إليهما في المرحلة المقبلة في لبنان”.

من المبكر الحديث عن إمكانية الوصول إلى اتفاقية سلام، كما يقول جابر، فـ”ذلك غير ممكن إلا إذا اتفقت كل الدول العربية عليها، فللبنان وضع خاص، وقبل التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية لن يتجرأ أحد على طرح الأمر”، وهو ما يؤكده السبع لاسيما كما يشرح “أننا نتحدث عن جزئية من قضية الاشتباك اللبناني – الإسرائيلي، فإذا تم حلّ المسألة البحرية في المرحلة الأولى، فقد بقي 79 نقطة برية محل خلاف بين الجانبين، خارج الاتفاق، ما يعني أن عوامل الاشتباك ما زالت قائمة، لاسيما وأن الصراع لم ينته في سوريا التي ما تزال تستهدف من قبل إسرائيل، ما يؤشر إلى أن خطوط إمداد حزب الله وتوسع النفوذ الإيراني مستمران في هذا البلد”.

من جانبه، لا يستبعد صخر أن يلي اتفاق الترسيم اتفاقات أخرى بين الطرفين وصولا إلى اتفاقية سلام، قائلا “كل شيء وارد، هذه الاتفاقية فاتحة طريق، وهي خطوة أولى بالتأكيد سيتبعها تفاصيل أخرى تتعلق بها، كما يمكن أن تكون فترة هدنة مؤقتة، حيث سيتم تركيز الجانب اللبناني على إرساء الاستقرار الاقتصادي الذي يحتاج لسنوات طويلة وفي النهاية لن يحصل لبنان إلا على الفتات”، أما قصير فيرى أنه سيكون لهذا الاتفاق تداعيات مستقبلية على العلاقات بين إسرائيل ولبنان، في حين يجزم عبد الساتر أنه “لن يكون هناك أي خطوة إضافية بعد اتفاق الترسيم، فهذا ما لا يقبل به لبنان، لا على المستوى الرسمي ولا الشعبي”.

انقسام شعبي

انقسم الرأي العام في لبنان حول اتفاق الترسيم، فمن اللبنانيين من هلل له، لاسيما مناصري حزب الله والتيار الوطني الحر، الذين وجدوا فيه انتصارا “للمقاومة والعهد”، منهم ابن بعلبك، علي الحسيني الذي شدد في حديث لموقع “الحرة” أنه “لولا حزب الله لما كان حصل لبنان حتى على قطرة ماء من البحر، ولكانت إسرائيل نقبت واستخرجت الغاز من دون أن تبالي بأحد”.

وإلى معارضي الاتفاق توجه الحسيني بالقول “لماذا لم ينتزع زعماؤكم حقوق لبنان كما تطالبون؟ ولماذا هذا الانكار لفضل حزب الله الذي جعل الدول تحسب حسابا لبلدنا؟ أما كل الكلام الذي يدور عن أن الاتفاق اعتراف بإسرائيل وهو خطوة أولى على طريق توقيع اتفاقية سلام، فمجرد أوهام”.

أما فارس، فيعتبر أن الرئيس اللبناني ختم عهده بإنجاز كبير، “فقد ضمن للبنان حقوقه من بحره ونفطه وغازه، وما سنعيشه والأجيال القادمة من بحبوحة اقتصادية وازدهار ونهضة سيكون بفضل رئيس مرّ على البلد، حاول القيام بكل ما في وسعه لشعبه رغم محاربته داخليا وخارجيا، فهذا الاتفاق بصمة طبعها عون على جبين الوطن، وسيشهد لها التاريخ ولن يحموها الزمن”.

يشدد فارس في حديث لموقع “الحرة” أن “من يقف ضد رئيس الجمهورية سيندم لاحقا، وسيتضرع إلى الله لكي يأتي رئيس يشبهه، إلا أنه للأسف زمن المعجزات انتهى”، متمنيا أن يتم التنقيب عن الغاز واستخراجه في أسرع وقت ممكن، “ليتأكد اللبنانيون مما أقوله”.

وهناك من يرى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو من قاد “حرب التفاوض منذ الانطلاقة وعد ووفى”، وبأنه “لن يتم التخلي عن حبة تراب ولا عن كوب ماء”.

في المقابل، يعتبر هادي أن “انتصارات حزب الله غب الطلب”، مضيفا، في حديث لموقع “الحرة”، “بما أن لبنان لا يعترف بإسرائيل فلماذا يوقع اتفاقا معها، وعلى عكس ما يحاول الرؤساء اللبنانيون إظهاره بأن ما أقدموا عليه ليس تطبيعا مع إسرائيل، فإنهم يعلمون علم اليقين أنهم فعلوا ذلك وعلى رأسهم نصر الله. يكفي نفاقا، فالمستفيد الأول من الاتفاق هو حزب الله الذي ضمن هدوء الجبهة الجنوبية ليتابع معاركه في سوريا واليمن والعراق وغيرها من الدول”، متسائلا “أين فلسطين من كل ما حصل؟”.

يقف المواطن اللبناني حائرا، كما تقول ريان، “أمام هذا الانتصار الوهمي، فكما اعتدنا على حزب الله، فهو يقرر وحده شكل انتصاراته ويفرضها علينا، فهذا الحزب الذي صدع رؤوسنا بأنه مقاوم وممانع، مبررا ضخامة ترسانته بأنها لحماية لبنان وحدوده وشعبه وثرواته، لكن في لحظة الترسيم، انتهج ما لا يجيد فعله مع الأطراف اللبنانية، وهو التفاوض والحوار والنقاش وصولا إلى ‘الانتصار’ على دولة لا يعترف بها لبنان ولا حزب الله ‘المقاوم’، الذي يحتفل بالتزامن مع الاحتفالات الإسرائيلية باستخراج الغاز رسميا من حقل كاريش، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على شيزوفرنيا سياسية”.

تضيف ريان، في حديث لموقع “الحرة”، أن “السؤال الأساسي الذي يدور في أذهاننا كشعب، ما هو مستقبل لبنان بعد هذا الترسيم؟ المشهد لا يزال ضبابيا في ظل كل هذه الأزمات المعيشية والانهيارات التي بلغت ذروتها، ونحن على أعتاب فراغ رئاسي سيقودنا إلى المزيد من المجهول”.

رغم توقيع اتفاق الترسيم، فإن القضية لا تنتهي، كما يقول رباح، بالتنقيب عن الغاز واستخراجه، “فمشكلة لبنان ليست اقتصادية كما يحاول السياسيون تصويرها، والأمر الخطير يكمن في أن الطبقة السياسية تعتبر أن التنقيب عن الغاز يسمح لها بتفادي الإصلاحات المطلوبة للحصول على قرض صندوق النقد الدولي”، ويشدد “سيستمر لبنان بالسقوط في الهاوية، فقبل إصلاح البلد لا يمكن استخراج الغاز الذي يحتاج لعقود من الزمن، وإلا نكون كمن يعبئ الماء في برميل مثقوب”.