أزمات اقتصادية صعبة تنتظر الفلسطينيين

يساور العديد من التجار ورجال الأعمال الفلسطينيين في القدس مخاوف بسبب التصعيد الأمني في المدينة الذي سيضر بمداخيلهم وسيؤدي إلى عدد قليل من السياح الذين يتوقعون القدوم بمناسبة عيد الميلاد، وفي هذا الصدد تشير بعض من التقديرات الاقتصادية الغربية إلى ان الكثير من السائحين يرغبون في الحضور إلى القدس الشرقية هذا العام ، ويرغبون أيضا في زيارة وحضور القدس ، الأمر الذي يزيد من دقة هذه الأزمة.
جاء التصعيد الأمني في الضفة الغربية ليؤدي إلى إغلاق وحصار عدد من المدن الفلسطينية ، فضلا عن فرض العقوبات عليها ومنع دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل ، وهو ما بات يضر بالاقتصاد الفلسطيني والتجار الفلسطينيين ممن اشتروا ، استعدادا لاحتفالات رأس السنة، كثيرا من البضائع الباهظة ويواجهون الآن مشاكل في بيعها.
وقد حذرت بعض من المؤسسات الاقتصادية الولية من خطورة ذلك ، وقد نشر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” تقريره بشأن تكلفة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، خلال الفترة ما بين عامي 2000 و 2020.
وبحسب ملخص التقرير الذي تم اعداده في منصف هذا الشهر ، فإنه منذ عام 1967 تنفذ إسرائيل سياسة طويلة الأمد ببناء المستوطنات في المناطق C من الضفة الغربية وشرق القدس، ولتسهيل توسيع المستوطنات تقوم إسرائيل بتضييق الخناق وتشديد القيود على الاقتصاد الفلسطيني في المناطق C وأكثر من ذلك في المناطق A و B.
بحسب التقرير، فإن إسرائيل كقوة احتلال ضمت ما يزيد عن 70% من مناطق C ضمن حدود ما يسمى المجالس الإقليمية للمستوطنات، مما يعني أنها خارج مناطق الاستفادة الاقتصادية الفلسطينية، وهذا يعني أن المناطق الفلسطينية مقيدة اقتصاديا بشكل كبير جدا.
واعتبر التقرير، أن القيود المتعددة في مناطق A , B أيضا تقيد التنمية الاقتصادية في المناطق الفلسطينية، وهذا يشمل الحظر على استيراد التكنولوجيا بشكل محدد والمدخلات تحت القائمة المزدوجة ( Dual- List system) علاوة على القيود على الحركة التي لا تعد ولا تحصى وهو ما يضخم تكلفة الإنتاج ويقوض التنافسية للمنتجين الفلسطينيين في الأسواق المحلية والخارجية.
وقدر التقرير الخسائر الاقتصادية على القيود الإضافية على ما تبقى من مناطق C، وكانت الخسائر السنوية على هذه القيود بلغت 25.3% من الناتج الإجمالي المحلي سنويا، وبشكل تراكمي منذ العام 2000-2020 قدرت الخسائر بحوالي 50 مليار دولار، وهذا يعادل 3 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية و 2.5 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لفلسطين في العام 2020.
ما الذي يجري؟
تصاعدت خلال الساعات الماضية حدة المواجهات التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد تنظيم عرين الأسود ، وبات واضحا ان هذا التصعيد بالفعل يتسبب في :
10- تزايد الحصار المفروض على مدينة نابلس تحديدا باعتبارها المقر الرئيسي لتنظيم عرين الأسود
11- تشير المعطيات على أرض الواقع إلى أن المواجهات لن تصمت أو تهدأ خلال الفترة المقبلة خاصة مع استشهاد عدد من قيادات تنظيم عرين الأسود ، فضلا عن خسارة بعض من القيادات والكوادر الشعبية التي قامت قوات الاحتلال باغتيالها أيضا أثناء الاشتباكات مع عناصر تنظيم عرين الأسود وتوالي الاقتحامات للمدينة (نابلس).
12- تقوم قوات الاحتلال قبيل أي اقتحام او عملية بتمهيد الطرق استراتيجيا وعسكريا بالمدينة لهذا الاقتحام، وهو ما يزيد من دقة هذه الأزمة خاصة وان أي اقتحام تكون له تبعات اقتصادية تتمثل في صعوبة مزاوله النشاط من جديد مع الدمار الذي يلحق بالكثير من المنشآت الموجودة في نابلس او شوارعها وحواريها الضيقة.
تقديرات استراتيجية
جميع المعطيات على الأرض تشير إلى “حتمية” التصعيد بين قوات الجيش الإسرائيلي عناصر المقاومة في نابلس ، وهناك تأكيدات استراتيجية حملها البيان الأخير لتنظيم عرين الأسود بالأمس عقب استشهاد قائد التنظيم وديع الحوح، حيث أوضحت المجموعة، في بيانٍ صحافي، أنّه “ليلة الاقتحام اجتمعت قيادة مجموعة عرين الأسود، ووفقاً لمعلومات أمنية وتقديرات وصلتها بقرب تنفيذ الاحتلال عملية تستهدف العرين ليحقق فيها رئيس الوزراء يائير لابيد ووزير الدفاع بيني غانتس إنجازات انتخابية”.
الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية أعلنت اليوم أن الجيش رفع من حالة “التأهب الأمني” بعد عشرات التحذيرات من إمكانية تنفيذ مجموعة “عرين الأسود” لعملية انتقامية عقب اغتيال أحد قادة المجموعة في نابلس. وأضافت الصحف أن “الجهاز الأمني الإسرائيلي يستعد لمزيد من العمليات المشابهة”. من جهة أخرى، أشار خبراء أمنيون إسرائيليون إلى أن ما يسمى عملية “حارس الأسوار الثانية” باتت قريبة على ضوء التطورات الأمنية في الضفة الغربية، بحسب قراءة هذه المواقع.
توقعات استراتيجية
مجموعة عرين الأسود قالت صراحة في بيانها الأخير بالأمس أن جيش الاحتلال ينسج الروايات ويكذب على شعبه كما يكذب دائماً، ويوزع قتلاه ومصابيه على حوادث الدهس والسُقوط عن الشجر أو إطلاق النار بالخطأ أو التسلق في جبال نيبال كما فعل سابقاً بضابط القوات الخاصة محمود خير الدين.
وتابعت: “نتحدى الاحتلال الصهيوني أن يبث الفيديو التوثيقي للعملية كاملة، لكننا درسناك جيداً ونعلم أنك كاذب ولن تفعلها”.
وبقراءة ما سبق يتضح ان :
9- ستتواصل العمليات التي يقوم بها الاحتلال خاصة خلال الساعات الماضية مع عدم وجود قائد للتنظيم عقب استشهاد القيادي وديع الحوح
10- تسعى إسرائيل امنيا وسياسيا للقضاء على التنظيم ، وعلى الصعيد الأمني بات القضاء على التنظيم بمثابة المهمة الأولى على مكتب القائد الجديد لهيئة الأركان العسكرية الجنرال هرتسي هاليفي وهو ابن المستوطنات ويعرف تماما خطورة تداعيات العمليات التي يقوم بها أعضاء تنظيم عرين الأسود ، ويريد أن يثبت لعناصر الجيش انه ليس بأقل من الرئيس الجديد لهيئة الأركان أفيف كوخافي ، وبالتالي هناك ما يمكن وصفه بالهدف الذاتي او الشخصي الذي يسعى هاليفي لتحقيقه بالقضاء على هذا التنظيم.
11- تسعى حكومة يائير لابيد للقضاء على هذا التنظيم خاصة مع قرب الانتخابات التي انطلقت بالفعل في البعثات الدبلوماسية الخارجية ، وتزايد التوقعات بفرص نجاح نتنياهو بقيادة حزب الليكود وتحقيقه لانتصار كبير يضعف فرص حزب يوجد مستقبل بالانتخابات المقبلة.
12- تسعى السلطة الفلسطينية تهدئة الوضع السياسي والأمني في نابلس ، وهناك حوارات مجتمعية دقيقة تجرى مع عناصر عرين الأسود من أجل احتضانهم في الأجهزة الأمنية ، او في مؤسسات السلطة لحماية عناصر التنظيم ، وهو ما ترفضه عناصر التنظيم في الغالب وتتحفظ عليه حتى كتابة هذا التقدير.