عون وقّع الرسالة الأمريكية حول اتفاقية ترسيم الحدود البحرية وردّ على لبيد: الترسيم تقني لا أبعاد سياسية له

بلغ مسار اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل محطته النهائية الخميس من خلال توقيع الرئيس اللبناني رسالة تتضمن موافقة لبنان على مضمون الرسالة الأمريكية عن نتائج المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود الجنوبية التي تسلّمها من الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين.

وكان لافتاً في تعليق الرئيس اللبناني التركيز على “الحدود الجنوبية” وإسقاط كلمة “الحدود مع إسرائيل” حيث قال في رد غير مباشر على رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد “إن إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية عمل تقني ليست له أي أبعاد سياسية أو مفاعيل تتناقض مع السياسة الخارجية للبنان في علاقاته مع الدول”.




وجاء الرد بعدما كان لبيد اعتبر “أن لبنان اعترف بدولة إسرائيل في اتفاق ترسيم الحدود البحرية”، ومؤكداً “أن الاتفاق البحري مع لبنان إنجاز دبلوماسي واقتصادي”.

وهكذا أسدلت الستارة على توقيع الاتفاقية التي تلاها انتقال الوفد اللبناني والإسرائيلي إلى مقر القوات الدولية في الناقورة لتسليم موافقة البلدين إلى منسقة الأمم المتحدة يوانا فرونتسكا وإلى الوسيط هوكشتاين بحضور السفيرتين الأمريكية والفرنسي دوروثي شيا وآن غريو، وجرت المراسم في الناقورة بعيداً عن الاعلام.

وبقي الإعلان عن طبيعة وهوية الوفد اللبناني غامضاً حتى ربع الساعة الأخير في ظل تغييب ممثل لقيادة الجيش اللبناني وهو ما دفع برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى السؤال “لماذا تغييب الجيش عن إبرام الاتفاق حول الترسيم الذي يثبت الهدنة ويؤكدها”.

وقد ضم الوفد اللبناني مدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، مفوض الحكومة لدى اليونيفيل العميد الركن منير شحادة، عضو مجلس إدارة هيئة قطاع النفط وسام شباط ورئيس مركز الاستشارات القانونية في وزارة الخارجية أحمد عرفة.

وقد امتنع الوفد اللبناني عن الدخول إلى الخيمة المنصوبة في مقر قيادة القوات الدولية بعدما علم بوجود زوارق حربية إسرائيلية تخرق المياه الإقليمية اللبنانية، ما أدى إلى تواصل مع نائب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية وقيادة القوات الدولية لمعالجة الخرق وانسحاب الزوارق الإسرائيلية ما سمح بدخول الوفد.

وكان الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين الذي وصل مساء الأربعاء إلى بيروت، توجّه عند التاسعة والنصف صباحاً برفقة السفيرة الأمريكية دوروثي شيا إلى قصر بعبدا حيث اجتمع برئيس الجمهورية ميشال عون وسلّمه الرسالة الأمريكية الرسمية التي تتضمّن حصيلة المفاوضات بحضور نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وقد نوّه هوكشتاين بدور رئيس الجمهورية في الوصول إلى هذه النتيجة. وقد وقّع الرئيس عون الرسالة التي حملها الوفد اللبناني إلى الناقورة إضافة إلى رسالة مماثلة من قبل وزارة الخارجية حول الإحداثيات المتعلقة بترسيم الحدود.

وأدلى هوكشتاين بتصريح جاء فيه “عقدت عدة اجتماعات وكنت أقول دائماً إنني متفائل وأنا ممتن لوصولنا إلى هذا اليوم، إنه ليوم تاريخي في ظل هذه الظروف أن نتوصل إلى اتفاق يعيد الأمل ومن شأنه إحداث الاستقرار على الحدود”.

هوكشتاين رعى الاتفاق في الناقورة بعد خرق إسرائيلي للمياه الاقليمية: إنه ليوم تاريخي

وقال “المهم الآن ليس الانجاز بحد ذاته وآمل أن يوفّر هذا الاتفاق نقطة تحول اقتصادية للبنان ولنهوضه ولضخ الاستثمارات”.

وأوضح أن “لا شيء في هذا الاتفاق سيعرقل أو يؤخر العمل من الجهة اللبنانية وهو يسمح ببدء التنقيب ولا شيء سيأخذ عائدات النفط من اللبنانيين”.

وأضاف “أهم ما في الاتفاق هو أنه في خدمة الطرفين وليس من مصلحة البلدين خرقه، وإذا خرق أي طرف الاتفاق لن يكون هذا لصالحهما، وهذا ليس هاجسنا”.

ثم انتقل هوكشتاين إلى السرايا الحكومي للقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري للتعبير عن امتنانه لكل منهما على روح التشاور والانفتاح التي ظهرت خلال المفاوضات، والتي تم وضع أسسها في اتفاق الإطار سنة 2020 بقيادة رئيس مجلس النواب.

وفي خلال الاجتماع شكر الرئيس ميقاتي هوكشتاين على الجهود التي بذلها في سبيل التوصل إلى انجاز الترسيم. وقال “نأمل أن يكون ما تحقق خطوة أساسية على طريق الإفادة من ثروات لبنان من الغاز والنفط، بما يساهم في حل الأزمات المالية والاقتصادية التي يمر بها لبنان، ويساعد الدولة اللبنانية على النهوض من جديد”، معتبراً “أن التعاون بين مختلف المسؤولين اللبنانيين، بمساعدة أصدقاء لبنان، حقق هذه الخطوة النوعية الأساسية في تاريخ لبنان، بعد سنوات من العمل الدؤوب”.

وأكد ميقاتي “أن الاهتمام الشخصي للرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعطى دفعاً لمسار جديد في المنطقة ولدعم لبنان لاستعادة عافيته الاقتصادية”.

وبعد لقائه الرئيس بري قال الوسيط الأمريكي “كان نقاشاً جيداً وبناءً مع رئيس مجلس النواب الذي كان لي عدة لقاءات معه على مدى السنوات العشرة الماضية، وأقدّر له قيادته وجهوده لهذا المسار ودفعه قدماً من أجل الوصول إلى هذا التفاهم الذي سيكون مهماً جداً للشعب اللبناني وللاقتصاد اللبناني. وأنا أقدّر دائماً صدق الرئيس بري وصراحته وجهوده التي كانت حافزاً للوصول إلى ما توصلنا إليه اليوم. وفي رأيي أن هذا اليوم هو يوم تاريخي ويصب في مصلحة الشعب اللبناني كله بحيث يستطيع تطوير اقتصاد جديد يتميز بالانفتاح والشفافية حيث تعود منفعته وموارده لكل اللبنانيين”.

ورداً على سؤال عما إذا كانت نتائج الانتخابات الإسرائيلية تؤثر على مصير الاتفاق قال: “هذه الانتخابات ليست الأولى وليست الأخيرة وسيكون هناك انتخابات في أوقات أخرى وهو تفاهم بين حكومتين وهو ملزم لهما وسيبقى بغض النظر عن الانتخابات اللاحقة والحكومات المتتالية ولست قلقاً على تطبيق هذا التفاهم”. وأضاف: “بغض النظر عن نتائج الانتخابات وبغض النظر عمن سيكون الرئيس المقبل للبنان أنا متأكد أن هذا التفاهم آمن ومحمي ويجب أن يطبق من سائر الأطراف”.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال استقباله في البيت الأبيض الرئيس الإسرائيلي يتسحاك يرتزوغ وصف اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بأنه “فتح تاريخي”، ورأى “أن اتفاق الترسيم تطلّب شجاعة من الطرفين وديبلوماسية حازمة، وسيسمح بتطوير حقوق الطاقة للبلدين ويخلق فرصًا اقتصادية للبنان ويوفر الأمن لإسرائيل”.

من ناحيته، لفت وزير الخارجية اللبناني إلى “أن شركة “توتال” الفرنسية ستبدأ العمل في حقل “قانا” للتنقيب عن الغاز بعد توقيع الاتفاق”، متحدثاً عن “أمل كبير لدى اللبنانيين بأن يصبح لبنان بلدًا نفطياً”، ومشيراً إلى أن “لا تعقيدات بشأن محادثات ترسيم الحدود البحرية مع سورياـ وسنتفق على موعد آخر مع السوريين لبدء محادثات ترسيم الحدود”.