روسيا وأوكرانيا تستعدان لـ”أشرس المعارك” في خيرسون.. تجهيزات عسكرية للسيطرة على الإقليم الاستراتيجي

قال أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء 26 أكتوبر/تشرين الأول 2022، إن القوات الروسية تعد العدة “لأشرس المعارك” في إقليم خيرسون الذي يحمل أهمية استراتيجية بجنوب البلاد بعد أن سيطرت عليه روسيا.

يأتي ذلك في ظل هجوم مضاد من قبل القوات الأوكرانية التي تتلقى دعماً غربياً وأمريكياً سخياً، في حين يستعد الكرملين للدفاع عن أكبر مدينة ضمها لأراضيه، إذ دُفعت القوات الروسية للتراجع في الإقليم في الأسابيع القليلة الماضية لتجد نفسها في خطر الوقوع في حصار على الضفة الغربية لنهر دنيبرو.




مدينة خيرسون، عاصمة الإقليم التي تحمل اسمه والتي كان يسكنها قبل الحرب نحو 280 ألف نسمة، هي أكبر مركز حضري لا تزال روسيا تحتفظ به منذ الاستيلاء عليه في وقت مبكر من غزو أوكرانيا قبل ثمانية أشهر.

 أشرس المعارك

وتعمل السلطات التي عينتها روسيا على إجلاء السكان إلى الضفة الشرقية، لكن أريستوفيتش قال إنه لا توجد علامة على أن القوات الروسية تستعد للتخلي عن المدينة.

أريستوفيتش قال في مقطع مصور، الثلاثاء 25 أكتوبر/تشرين الأول، إن “كل شيء واضح فيما يتعلق بخيرسون؛ الروس يعززون صفوفهم هناك”. وأضاف: “هذا يعني أنه لا أحد يستعد للانسحاب، على العكس من ذلك، فإن خيرسون ستشهد أشرس المعارك”.

ولم تستعد القوات الأوكرانية على ما يبدو الكثير من الأراضي في هجومها المضاد في خيرسون منذ أوائل أكتوبر/تشرين الأول الحالي، عندما أعلنت روسيا أنها ضمت الإقليم وثلاث مناطق أخرى، وهي خطوة نددت بها 143 دولة في الأمم المتحدة ووصفتها بأنها “محاولة ضم غير قانوني” .

إقليم استراتيجي

من بين الأقاليم الأربعة التي أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمها، يمكن القول إن خيرسون هو الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية. فهو يتحكم في كل من الطريق البري الوحيد إلى شبه جزيرة القرم التي استولت عليها روسيا في عام 2014 ومصب نهر دنيبرو الشاسع الذي يشطر أوكرانيا.

من جانبه، قال وري سوبوليفسكي، وهو عضو في المجلس الإقليمي لمجلس خيرسون المؤيد للأوكرانيين، إن السلطات التي عينتها روسيا تمارس ضغوطاً متزايدة على سكان خيرسون للمغادرة، مضيفاً عبر تطبيق تيليغرام: “إجراءات البحث والانتقاء تزداد شأنها شأن عمليات البحث عن السيارات والمنازل”.

في السياق، أشارت رويترز إلى أن مراسها لم يسمع في قرية نائية بالقرب من جزء من جبهة خيرسون نيران المدفعية ولا إطلاق نار. في حين قالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إن قواتها صدت هجمات أوكرانية في منطقة خيرسون.

لكن من المؤكد أن هزيمة روسيا في خيرسون ستكون  واحدة من أكبر انتكاساتها في الصراع، وهو ما يدفعها لدفع مزيد من الحشود والتجهيزات العسكرية لخوض “أشرس المعارك”، حسب وصف مستشار الرئيس الأوكراني.

القنبلة “القذرة”

على صعيد آخر، كانت موسكو اتهمت كييف بعزمها استخدام قنبلة “قذرة”، محذرة من ذلك، الأحد 23 أكتوبر/تشرين الأول، في حين ردت كييف على اتهامات موسكو بأنها “أكاذيب سخيفة بقدر ما هي خطيرة”، محذرة من تخطيط روسيا لفعل أمر مماثل.

وزير الخارجية الأوكراني، ديمترو كوليبا، اتهم روسيا بـ”الكذب”، مضيفاً أن “الأكاذيب الروسية بشأن تخطيط أوكرانيا المزعوم لاستخدام قنبلة قذرة سخيفة بقدر ما هي خطيرة”.

ولفت كوليبا إلى أن أوكرانيا “عضو ملتزم في معاهدة حظر الانتشار النووي، ليس لدينا أية قنابل قذرة، ولا نخطط للحصول على أي منها”. وتابع: “ثانياً، الروس غالباً ما يتهمون الآخرين بما يخططون هم لفعله”.

كان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، قد حذر، الأحد، من استخدام أوكرانيا “المحتمل” لما سماه بـ”القنبلة القذرة”، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما شويغو مع نظيريه الفرنسي سيباستيان ليكورنو، والتركي خلوصي أكار.

وقال شويغو إن أوكرانيا ربما تُقدم على التصعيد باستخدام “قنبلة قذرة”، وهي متفجرات تقليدية ممزوجة بمواد مشعة، دون تقديم أدلة. ولا تملك أوكرانيا أسلحة نووية، بينما تقول روسيا إن بوسعها حماية الأراضي الروسية بترسانتها النووية.