هل يقدّم ميقاتي لعون «هدية» تدشين منزله الجديد؟

عماد مرمل – الجمهورية

على رغم انه لم يتبقّ من ولاية الرئيس ميشال عون سوى أيام قليلة، الا انّ حكومة ملء الفراغ الرئاسي وادارته لم تتشكّل بعد. فهل ستخرج من عنق الزجاجة ام هناك من لا يزال يأمل في ان تتم الولادة الحكومية قبل الأحد المقبل، تاريخ مغادرة عون قصر بعبدا الى مقر إقامته في الرابية، حيث سينتقل مرة واحدة من موقع رئاسة الحمهوربة الى موقع رأس الحربة في المعارضة.




والمتمسّكون بخيط الأمل يفترضون انه لا يمكن للمعنيين بملف التشكيل ان يذهبوا في لعبة عض الأصابع الى حَد بَترها ولا ان يندفعوا في مغامرة التفاوض على حافة الهاوية الى درجة القفز فيها، مع كل ما سيرتّبه هذا التهور من فوضى سياسية ودستورية قد تصل مفاعيلها الى الأمن والشارع.

من هنا، يعوّل الوسطاء على أن ينزل طرفا أزمة التشكيل من أعلى شجرة العناد في اللحظة الأخيرة بعدما يكون كل منهما قد استنفد كل طاقته واوراقه في الضغط على الآخر ومحاولة انتزاع التنازلات الممكنة منه.

ولعل ما يزيد المفاوضات تعقيداً شعور كل من الرئيس عون والنائب جبران باسيل من جهة والرئيس نجيب ميقاتي من جهة أخرى بأنّ الآخر هو المُحرَج والضعيف وعليه ان يبادر الى تخفيض سقفه.

يفترض ميقاتي ان عون وباسيل باتا غير قادرين على فرض ما يريدانه مع نهاية العهد البرتقالي، وما هي إلا أيام معدودة ويصبح عون رئيسا سابقا وباسيل وليّاً سابقاً للعهد.

ثم إن «صمود» ميقاتي في مواجهة مطالب القصر والتيار تُقوّيه في البيئة السنية وتعزز شعبيته داخل هذه البيئة التي تجد فيه مدافعاً عن دور رئيس الحكومة وصلاحياته وعن اتفاق الطائف وتوازناته بعد غياب الرئيس سعد الحريري، وبالتالي فهو يعتبر ان عون وباسيل يُسديان له خدمات مجانية عبر عنادهما.

اما رئيسا الجمهورية والتيار فيريدان بدورهما ان يُثبتا لميقاتي انه مخطئ في حساباته، وان ليس بمقدوره ان ينتزع منهما في آخر الولاية ما عجز عن تحصيله قبلاً.

اكثر من ذلك، يتصرّف الرجلان على قاعدة ان ميقاتي يحتاج اكثر منهما الى حكومة جديدة مكتملة الصلاحيات، لأنه هو الذي سيترأسها في مرحلة الشغور، ومن مصلحته ان تكون موضع توافق حتى تحكم تحت إدارته بسلاسة سياسية وراحة بال، في حين انّ حكومة تصريف الأعمال ستسبّب له وجع الرأس لأنها ستشكّل مادة انقسام حاد بين المعترفين بشرعية استلامها مهام رئيس الجمهورية وبين المعترضين على تولّيها هذا الدور، الأمر الذي سيضعها في مواجهة شريحة واسعة من المسيحيين وسيساهم في استفحال ضعفها البنيوي والمُتأتّي من كونها مستقيلة.

ولعل استمرار حكومة تصريف الأعمال بعد الشغور سيكون بالنسبة إلى عون هدية تدشين منزله الجديد في الرابية، لأنّ من شأن ذلك أن يمنحه قضية رابحة يحتاج اليها في بداية مشواره المتجدد في المعارضة لِشد عصب قاعدته الشعبية ولإعادة استقطاب الحياديين والمستقلين الذين خسرهم في المجتمع المسيحي، خصوصا انه لن يكون سهلا لدى هؤلاء تقبّل تجيير صلاحيات رئيس الجمهورية الى حكومة تصريف أعمال وفاقدة للميثاقية مع توقّع انسحاب الوزراء المسيحيين منها. اي انه حتى من يعارض عون في سياساته وخياراته قد لا يستسيغ أن تَرِث حكومة التصريف صلاحيات الرئيس.

وسواء تشكلت حكومة جديدة ام بقيت الحالية، فإنّ العارفين يؤكدون ان ميقاتي لن يقبل بأن تعتمد الحكومة التي ستؤول اليها صلاحيات رئيس الجمهورية الإجماع في قراراتها كما سبق أن فعل الرئيس تمام سلام.

ويفضّل ميقاتي ان لا تتغير آلية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء، بحيث ان القرارات العادية تحتاج إلى اكثرية النصف زائداً واحداً والقرارات الاساسية تتطلب اكثرية الثلثين اذا تعذر التوافق عليها، وهذه المقاربة يدعمها أيضا الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

لذا، فإنّ عون وباسيل، اللذين يتحسّبان لكل الاحتمالات، يسعيان الى تعديل تركيبة فريقهما الوزاري في الحكومة المرتقبة عبر تغيير بعض الأسماء المحسوبة عليهما واستبدالها بأخرى تكون مناعتها السياسية أكبر وهويتها أوضح، كي تشكّل خط الدفاع المتقدّم في «الحكومة الرئاسية» في انتظار ان تعود «الأمانة» الى صاحبها عند انتخاب رئيس جديد للجمهورية.