تراس تعلن استقالتها والمحافظون يبحثون عن رئيس للحكومة البريطانية

بعد ستة أسابيع فقط على توليها رئاسة الحكومة البريطانية، أعلنت ليز تراس استقالتها وإجراء انتخابات الأسبوع المقبل لاختيار خلف لها من المحافظين في بلد يشهد أزمة اقتصادية واجتماعية.

وقالت تراس (47 عاما) أمام مقر رئاسة الحكومة في لندن “في ظل الوضع الحالي لا يمكنني إتمام المهمة التي انتخبني حزب المحافظين للقيام بها”.




وأضافت “لذلك تحدثت إلى جلالة الملك (تشارلز الثالث) لإبلاغه باستقالتي من رئاسة حزب المحافظين”.

وأضافت تراس، التي شغلت منصب رئيس الوزراء لأقصر مدة في التاريخ البريطاني الحديث، أن تصويتا سيجري لاختيار خلف لها داخل حزب المحافظين “بحلول الأسبوع المقبل”.

بعيد ذلك، أعلن رئيس “لجنة 1922” المسؤولة عن تنظيم حزب المحافظين غراهام برادي أنه سيتم تعيين رئيس الوزراء المقبل بحلول 28 تشرين الأول/أكتوبر، موضحا أن التصويت سيشهد منافسة بين مرشحين اثنين على الأكثر في اقتراع سيكون أقصر بكثير من العملية التي حملت تراس إلى السلطة خلال الصيف.

وقال برادي “ندرك جيدًا الحاجة، من أجل المصلحة الوطنية، إلى حل (هذه الأزمة) بسرعة وبشكل واضح”.

 

وواجهت تراس ضغوطا للاستقالة، بعدما اضطرت لإلغاء خطة خفض الضرائب التي وصفت بـ “الكارثية” وتسببت باضطراب في الأسواق في خضم أزمة غلاء معيشة حادة.

وكانت تراس قد تولت رئاسة الوزراء في 5 سبتمبر/ أيلول الماضي، إثر فوزها برئاسة الحزب خلفا للمستقيل بوريس جونسون.

وقال مراسل في صحيفة تليغراف نقلا عن مصادر إن وزير الخزانة السابق ريشي سوناك “من المؤكد” أن يخوض المنافسة على خلافة  ليز تراس.

وقد سارع زعيم المعارضة البريطانية وحزب العمال كير ستارمر إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة “من الآن”، وليس أواخر 2024 أو أوائل 2025 كما هو مقرر.

ويتقدم حزب العمال بشكل كبير في استطلاعات الرأي، التي تقول إنه لو أجريت انتخابات في الوقت الحالي فإن حزب المحافظين سيخسر خسارة كبيرة حتى في معاقله التقليدية.

 

في خضم أزمة غلاء المعيشة التي يعاني فيها ملايين البريطانيين من التضخم، يعود حزب المحافظين إلى انتخابات داخلية بحثا عن قائد جديد له سيكون الخامس في ست سنوات. وقد جرت آخرها في الصيف بعد استقالة بوريس جونسون على خلفية فضائح في مقر رئاسة الحكومة وفي الأغلبية.

من سيتولّى قيادة المحافظين خلفاً لتراس

تطرح أسماء عدة لتولي رئاسة الحكومة خلفا لتراس. في ما يلي المرشّحون المحتملون لخلافتها.

ريشي سوناك

قد يكون وزير المال السابق المرشّح المفضّل لدى نواب حزب المحافظين، بعدما خسر أمام ليز تراس في المرحلة النهائية من عملية اختيار زعيم الحزب هذا الصيف.

يُنظر إلى المصرفي السابق الثري البالغ 42 عاماً على أنه يجسّد الشخصية المطمئنة في إطار عقيدة الميزانية التقليدية.

خلال الحملة، جادل مراراً وتكراراً بأنّ التخفيضات الضريبية غير المموّلة تخاطر بدفع التضخّم إلى مستوى غير مسبوق منذ عقود وتقويض ثقة السوق.

ورغم أنّ الحقائق أثبتت أنه على صواب، إلّا أنّه يواجه عرقلة كبيرة تتمثّل في أنّ العديد من أتباع بوريس جونسون ينظرون إليه على أنه خائن، بعدما أدّت استقالته في بداية الصيف إلى إسقاط رئيس الحكومة السابق.

جيريمي هانت

يبدو وزير المال الجديد الذي تسلّم منصبه الجمعة الماضي، كأنه من يتولّى زمام السلطة منذ ذلك الحين، في الوقت الذي أصبحت فيه ليز تراس ضعيفة. كان هو الذي أعلن الاثنين التحوّل الأساسي في المشهد عبر عكس جميع الإجراءات الضريبية لحكومة تراس تقريباً، ممّا تسبّب في حالة من الذعر في الأسواق.

وزير الخارجية الأسبق الذي يبلغ 55 عاماً يعدّ من الشخصيات ذات الخبرة ولكنّه غير كاريزمي. وأكد أخيراً لشبكة “بي بي سي” أنه لا يرغب في خوض سباق جديد على السلطة، بعد إخفاقين واجههما في هذا المجال في العام 2019 ثمّ هذا الصيف.

بيني موردنت

هي أيضاً كانت مرشّحة ضدّ ليز تراس لخلافة بوريس جونسون هذا الصيف. الوزيرة المسؤولة حالياً عن العلاقات مع البرلمان كانت محبوبة من ناشطي حزب المحافظين في بداية الحملة.

تُعرف وزيرة الدفاع السابقة البالغة 49 عاماً بكاريزميّتها. ظهرت الاثنين أمام البرلمان حيث مثّلت تراس في مواجهة المعارضة ودافعت بثقة عن التغيير في الاتجاه الاقتصادي، مؤكدة أنّ رئيسة الوزراء “لا تختبئ تحت مكتب”.

في الفترة الأخيرة، خرجت إلى الواجهة فرضية أن تنحصر المنافسة بين سوناك وموردونت في النهاية.

بوريس جونسون

يدور السيناريو التالي في الصحافة المحافِظة منذ الصيف: مثل “طائر الفينيق”، سيعود رئيس الحكومة السابق “بوجو” ويفرض نفسه كملاذٍ واضح.

بطل “بريكست” الذي حقّق انتصاراً انتخابياً قوياً في نهاية العام 2019، منح المحافظين غالبية غير مسبوقة منذ مارغريت تاتشر في الثمانينيات، ولكنه يواجه الآن الكثير من العراقيل.

ويتمثّل أحد هذه العراقيل في أنّ رحيله الذي أُجبر عليه بسبب سلسلة من الفضائح التي طالته، لم يحدث منذ فترة بعيدة، ما يحمله جزءاً من المسؤولية عن الكارثة الحالية.

يبقى من المنتظر معرفة ما إذا كان جونسون البالغ 58 عاماً سيكون مستعداً لاستعادة قيادة الحزب قبل عامين من الانتخابات التشريعية، في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي انتصاراً ساحقاً للمعارضة العمّالية.

بن والاس

ظهر من بين المفضّلين في الحملة الأخيرة للوصول إلى رئاسة حزب المحافظين. كما أنّ وزير الدفاع الذي اختار عدم الترشّح من أجل تكريس وقته لأمن المملكة المتحدة، رأى اسمه يعود إلى الواجهة في الأيام الأخيرة ليكون شخصية محتملة تمثِّل وحدة الحزب. غير أنّ بن والاس الذي يبلغ 52 عاماً يبدو أنه استبعد هذا السيناريو عندما أكد الثلاثاء لصحيفة “ذي تايمز” أنه يريد البقاء في المجال الدفاعي.