واشنطن بوست: دبلوماسية بايدن فشلت مع السعودية وإيران ونجحت مع لبنان

كتب المعلق ماكس بوت في صحيفة “واشنطن بوست” حول ما أسماه “أكبر نصر دبلوماسي لبايدن، لم يلاحظه أحد”، في إشارة لتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، بشكل يجعلهما “شريكين تجاريين” وبموافقة من حزب الله.

وقال إن الدبلوماسية الدولية صعبة أساسا، وهي مهمة غير رائعة وغير ناجحة، وتظل في النهاية ضرورية. وجربت إدارة جو بايدن صعوبة الدبلوماسية، إذ فشلت في تحفيز إيران للعودة مرة ثانية للاتفاق النووي أو إقناع السعودية بزيادة معدلات إنتاج النفط.




وفي الأسبوع الماضي، حققت الدبلوماسية الأمريكية نجاحا دون أن يلاحظ أحد. ففي 11 تشرين الأول/ديسمبر، أعلن لبنان وإسرائيل عن اتفاق ترسيم للحدود البحرية. ويبدو الاتفاق ضيقا وفنيا، لكنه إنجاز كبير للبلدين اللذين يعيشان حالة حرب منذ عام 1948، وخاضا مواجهات كانت آخرها حرب 2006. ولا توجد حدود برية معترف بها دوليا بين البلدين ولا بحرية أيضا. ويعتبر هذا مدعاة للنزاع ومعوقا لاستغلال مصادر الغاز الطبيعي في البحر.

وتنتج إسرائيل الغاز منذ سنوات لكن آخر منطقة للغاز، “كاريش”، تقع قرب المنطقة المتنازع عليها. ولم يكن لبنان قادرا على استخراج الغاز لأن شركات النفط لم تكن راغبة في الخوض في منطقة متنازع عليها. ويحتاج لبنان الغاز الطبيعي بشكل كبير، نظرا للأزمة الاقتصادية التي يمر بها ونقص الطاقة الكهربائية، إذ لا تتجاوز الساعة يوميا من شركة الكهرباء.

وحاولت الإدارات الأمريكية دفع دول المنطقة على التصالح، لكن هذا كان صعبا بالنسبة للبنان، الذي لا يعترف بوجود إسرائيل. ومن هنا جاء دور آموس هوكشتاين، المسؤول السابق في مجلس الشيوخ والمدير في شركات الطاقة، الذي خدم في إدارة باراك أوباما، وعينه بايدن المبعوث الخاص لأمن الطاقة. فقد قام هذا المسؤول بجولة دبلوماسية مكوكية في بداية العام وتنقل ما بين تل أبيب وبيروت، وهي رحلة كانت تقتضي التوقف في بلد ثالث نظرا لعدم وجود الرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل ولبنان. وقال هوكشتاين”واجهت مهام صعبة، لكن هذه هي الأصعب”. وقال “الشك كان كبيرا من الجانبين” والتوقيت كان مواتيا على ما يبدو، ففي إسرائيل حكومة تصريف أعمال ضعيفة، إذ فشلت جولة انتخابات بعد انتخابات بظهور حكومة أغلبية مستمرة. أما لبنان، فهو يعاني من انقسام أبدي بين الطوائف الدينية ويعيش في السنوات الماضية على حافة الانهيار السياسي والاقتصادي.

وفي مقابلة مع هوكشتاين عبر الهاتف قال فيها إنه غير الدينامية حول من سيفوز ويخسر إلى دينامية تأمين المصالح المشتركة للطرفين. وقدمت حكومة يائير لبيد تنازلات على الخط الحدودي الفاصل. أما الحكومة اللبنانية تحت قيادة الرئيس ميشال عون، فقد اعترفت بسيطرة إسرائيل على منطقة طولها ثلاثة أميال قريبة من الشاطئ ووافقت على منح إسرائيل حصة من موارد الغاز المستخرج من الجانب الإسرائيلي لحقل قانا الواقع ضمن المحور التنفيذي الاقتصادي للبلدين. وسيتم منح إسرائيل حصتها عبر طرف وسيط وهي شركة النفط الفرنسية، توتال.

ورحب الطرفان بالاتفاق على أنه تاريخي، لكن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق والطامح للعودة في انتخابات الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، وصفه بـ”الاستسلام المخجل”. وهاجمه المفاوض الأمريكي السابق الذي حاول أثناء إدارة دونالد ترامب وفشل. ولكن هذا يبدو وكأنه “عنب حامض” كما لاحظ مارتن إنديك من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي. فلم يستطع ترامب ولا نتنياهو التوصل لاتفاق فيما نجح بايدن ولبيد. وتؤيد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الاتفاق، ليس لأنه يحمي المصالح الإسرائيلية ولكنه يساعد على تقوية اقتصاد لبنان والحكومة، فإسرائيل لا تريد دولة فاشلة قريبا منها.

ويعلق بوت أن اتفاق لبنان- إسرائيل لا يشبه اتفاقيات التطبيع التي وقعتها دول عربية مع إسرائيل وعرفت باتفاقيات إبراهيم. لكنه يظل مثيرا للدهشة. فاتفاقيات التطبيع في عهد ترامب جرت بين الإمارات والبحرين والسودان والمغرب وهي دول ليست في حالة حرب مع إسرائيل. وبالمقارنة يظل حزب الله وإيران، التي تدعمه، تهديدا أمنيا على إسرائيل. وهو الجماعة الأقوى في البلد ويملك الفيتو الفعلي على قرارات الحكومة. ومن المثير للدهشة سماح الحزب للحكومة اللبنانية توقيع اتفاقية يمكن أن تحول لبنان وإسرائيل إلى شريكين اقتصاديين.

وكتب دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل، “لبنان دخل ولأول مرة نوعا من الاعتراف الدولي بإسرائيل”. وهذا أمر تستحق إدارة بايدن الثناء عليه، تماما كما استحق ترامب الثناء على اتفاقيات إبراهيم.