الخطوة السويسريّة: أي هدف؟ وما قراءة الكتل؟

مجد بو مجاهد – النهار

تركّزت الاهتمامات السياسية في الساعات الماضية حول معطى الدعوة التي وجّهتها السفارة السويسرية إلى القوى السياسية اللبنانية لحضور عشاء غير رسمي تحضيراً لمناقشات تشاورية وليس مؤتمر حوار قبل إرجاء المناسبة. وتنوّعت ردود الفعل المحليّة بين مؤيدة أو متوجّسة أو متسائلة عن التوقيت ومعاني المضمون، مع الإشارة إلى أن مداولات جرت داخل بعض التكتلات في الساعات الماضية حول إمكان الحضور من عدمه. وكانت “القوات اللبنانية” أول المعتذرين عن عدم الحضور بعدما “لم يتم فهم اللقاء وحمّل أكثر من حجمه”، مع تأكيد “القوات” حاجة البلاد إلى انتخابات رئاسية تعيد الاعتبار لدور المؤسسات الدستورية تحت سقف الدستور وتعيد تصحيح الانقلاب على الطائف. وعُلم أن الحزب التقدمي الاشتراكي كان يعتزم حضور العشاء أيضاً باعتباره يقوم على بعد اجتماعي، وهو ضد أي عقد لمؤتمرات ومع التأكيد على اتفاق الطائف. وتتشابه مقاربته مع نظرة “القوات اللبنانية”.




وفي الغضون، تشير معطيات مصادر لبنانية مواكبة لفكرة العشاء لـ”النهار” إلى أن السفارة السويسرية قامت بالخطوة عن “صدق نية” للوصول إلى مشاورات هادفة إلى مساعدة لبنان مع التأكيد على اتفاق الطائف، لكن بعض شخصيات قوى 8 آذار حاولت الدخول إلى الواجهة وتحويل المعطى على أنه “معالجة النظام” كتشخيص غير دقيق للعشاء. وتجدر الاشارة الى أن عقد اللقاءات ليس بجديد بالنسبة إلى “منظمة مركز الحوار الانساني” التي تقيم ندوات في مجالات متنوعة. ويتأكد أن تضخيم بعض الاعلام اللبناني للمناسبة التي حمّلت أكثر من حجمها إضافة إلى محاولة البعض لبنانياً استعمالها لأهداف معينة أثّر على انعقادها.

في سياق آخر، تشير معطيات “النهار” إلى أن تكتل قوى التغيير علم حديثاً بالدعوة الموجّهة إلى النائب ابراهيم منيمنة بعد تداولها في الاعلام، حيث تناقشوا في المعطى بدايةً عبر مجموعة “واتساب” الخاصة بهم عند المعرفة بالخبر. ثم تداولوا في الموضوع خلال اجتماعهم الماضي قبل ساعات، علماً أن هناك بعض التضعضع الذي يشهده التكتل الذي يتغيب عن اجتماعاته النائب وضاح الصادق منذ أسبوعين تعبيراً عن موقف اعتراضيّ. وهو كان طالب بوضع آلية عمل وتوحيد مكتب داعم للعمل على مشاريع قوانين، باعتباره أن ثمة غياباً لجدوى الاستمرار على الطريقة الحالية التي تذكّره بمرحلة ما قبل الانتخابات النيابية لناحية رفض بعض المجموعات المدنية وحدة اللوائح الانتخابية. وهناك علامات استفهام قائمة تخشى انفراط المعيار التنسيقي بين النواب التغييريين. وعُلم أن ردود فعل عدد من النواب التغييريين أتت غير متحمّسة لفكرة عقد حلقات تشاورية في سفارات، بما لم يعكس معطى مشجّعاً من قبلهم لناحية مقاربة الدعوة للعشاء. وهنا، يقول لسان حال النائب وضاح الصادق إن “قيادة عملية التغيير تحصل اعتماداً على السيادة وإرجاء العشاء لا يلغي الهواجس لناحية حراك يقوم به أشخاص من “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” منذ أشهر تحضيراً للذهاب إلى مؤتمر ينسف اتفاق الطائف إلى ما هو أسوأ من المثالثة”. ويشير الصادق إلى أن “المسّ بالطائف يؤدي إلى زعزعة الاستقرار ولسنا على جهوزية لإلغائه، بل التفكير بذلك يعني الذهاب إلى مكان مواجهة لإلغاء أساس الوجود اللبناني في وقت أوصل غياب تطبيق الطائف البلاد إلى واقع المحاصصة الحاصلة”.

وكذلك، شكّل خبر اللقاء في السفارة اعتراضات واستياء من النواب السنّة وخصوصاً تكتل “الاعتدال الوطني” والنواب المستقلين الذين لم يدعوا. وهنا، يقول النائب أحمد الخير إنه “في حال كانت الدعوة ستناقش مسائل سياسية ومحورية متعلقة بالنظام اللبناني، فإن موقفنا يأتي من باب التعليق على الجهات اللبنانية لضرورة عدم تلبيتها دعوة تنتقص مكوّناً أساسياً على الساحة اللبنانية أو أي فئة لبنانية. ويستوجب الحرص على حضور المكونات السياسية اللبنانية كافة وعندما لا يتواجد مكوّن الطائفة السنية أو أي مكوّن آخر، فإن البلد لا يكون بخير ولا بدّ من وعي للأفرقاء اللبنانيين بذلك”. ويشير الخير أيضاً إلى أنه “لا أعذار تفسّر تغييب المكون السني عن اجتماع سياسي فقد حصل اجتماع للنواب السنة تحت مظلة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بحضور 24 نائباً سنياً، وباستطاعة دار الفتوى انتداب ممثلين للحضور. كما أن رئاسة الحكومة تمثل السلطة السياسية في البلاد. وكذلك، يضم اللقاء السياسي 10 نواب سنّة ينسقون مواقفهم مع بعضهم البعض. وسيبقى الطائف مصاناً بموافق الحكيمين في البلد وبموقف الطائفة السنية”.

أما على صعيد كتلة “التنمية والتحرير”، فيقرأ النائب فادي علامة أن “الدعوة إلى السفارة السويسرية كانت عبارة عن جلسة حوارية، لكن لم يكن هناك معطيات محسوسة أو دقيقة لجهة الانتقال إلى عقد مؤتمر في جنيف. ولا مشكلة في مبادرة سويسرا أو أي دولة ثانية بهدف تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين كلقاء كان ليناقش عناوين عامة”. ويضيف علامة أن “كتلة “التنمية والتحرير” تؤكد دائماً على ضرورة تطبيق المواد المتعلقة باتفاق الطائف والانتقال إلى الدولة المدنية وإنشاء مجلس للشيوخ وتغيير قانون الانتخاب. وفي المقابل، تسعى بعض الأحزاب في لبنان إلى طرح تعديلات حول اتفاق الطائف الذي لم تنفذ بنوده أصلاً”.