عون متحمس لإرث الاتفاق مع إسرائيل بموافقة حزب الله

يعكس إسراع الرئيس اللبناني ميشال عون بإعلان موافقة بلاده الخميس على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع تل أبيب حماسه لإرث الاتفاق الذي لم يكن ليوجد دون موافقة حزب الله، فيما سعى صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لركوب موجة الحماسة أيضا بالقول إنه لعب دورا من خلف الكواليس في تتويج المفاوضات عبر التواصل مع حزب الله.

وقالت مصادر لبنانية إن عون بدا متحمسا أكثر من حزب الله وإسرائيل في الإعلان سريعا عن القبول بالاتفاق وتنزيله على أرض الواقع في أقرب الآجال، وهو ما يتوج عهدته الرئاسية التي تشارف على النهاية في الحادي والثلاثين من أكتوبر الجاري دون أي إنجاز يذكر.




وسعى عون من خلال الإسراع في قبول الاتفاق لأن يحسب له ولفريقه السياسي الذي تراجعت نتائجه الانتخابية وتآكلت شعبيته داخل بيئته المسيحية، إلا أن المراقبين يجمعون على أن حزب الله المستفيد الأكبر ماليا وسياسيا من خلف اتفاق التسوية مع إسرائيل.

ويتوقع مراقبون أن يساهم اتفاق الحدود مع إسرائيل في التعجيل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية على وقع زخم الاتفاق.

وكان لبنان يدفع باتجاه الاتفاق كوسيلة ممكنة لإخراج البلاد من الانهيار المالي المستمر منذ ثلاث سنوات والذي ترك أكثر من 80 في المئة من السكان فقراء وأفقد العملة المحلية الليرة أكثر من 95 في المئة من قيمتها.

وقال باسيل إنه لعب دورا خلف الكواليس في المحادثات التي توسطت فيها واشنطن لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل من خلال التواصل مع حزب الله.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على جبران باسيل النائب البرلماني المسيحي والوزير السابق، في 2020 بتهمة الفساد وتقديم الدعم المادي لحزب الله، لكنه نفى هذه الاتهامات.

وقال في مقابلة حصرية مع رويترز الخميس إنه شارك شخصيا في مفاوضات بوساطة أميركية لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل رغم العقوبات المفروضة عليه.

وقال من مكتبه في ضواحي بيروت “من الطبيعي أن يكون لي دور. الجميع يعرف ذلك، إنها مسؤوليتي وواجبي… يمكنني التواصل سياسيا بالأحزاب في الداخل والخارج… ومن الواضح أننا نجحنا”.

ويمثل اتفاق ترسيم الحدود البحرية، الذي وصفته الأطراف الثلاثة بأنه إنجاز تاريخي، ابتعادا دبلوماسيا عن حرب وعداء على مدى عقود بالإضافة إلى أنه سيفتح الباب أمام التنقيب البحري عن الطاقة.

وامتنع باسيل عن تحديد طبيعة الدور الذي لعبه، لكنه قال إنه على اتصال بحزب الله، الجماعة المسلحة القوية المدعومة من إيران وعدو إسرائيل اللدود.

وتابع “كنت على اتصال مباشر ومستمر بالعديد من الأشخاص، حزب الله، وآخرين غير حزب الله”، واصفا دور الحركة المسلحة المدعومة من إيران بأنه “إيجابي”.

وبعد وساطة أميركية استمرت عامين، توصّل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بينهما، أجمعا على وصفه بأنه “تاريخي”، من شأنه أن يتيح للدولتين التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة المتنازع عليها من مياههما الإقليمية.

ولم يكن التوصل إلى اتفاق بالأمر السهل، إذ أن المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في العام 2020 تعثرت مرات عدة، قبل أن تتسارع التطوّرات المرتبطة بالملفّ منذ مطلع يونيو. وبعد لقاءات واتصالات مكوكية بين الطرفين، قدم الوسيط الأميركي للمفاوضات اموس هوكشتاين مطلع الأسبوع عرضه الأخير للجانبين اللذين أعلنا تباعا موافقتهما عليه.

ويجدر بالطرفين أن يلتزما بأن “الاتفاق يُرسي حلا دائما ومنصفا للنزاع البحري القائم بينهما”

وسيدخل الاتفاق حيز التنفيذ عندما ترسل الولايات المتحدة “إشعارا يتضمن تأكيدا على موافقة الطرفين على الأحكام المنصوص عليها في الاتفاق”.

وينبغي على كل طرف أن يقدم رسالة تتضمن قائمة بالإحداثيات الجغرافية المتعلقة بترسيم الخط البحري إلى الأمم المتحدة، لتحل مكان تلك التي أرسلتها الدولتان في العام 2011. كذلك، لا يحق لأي منهما مستقبلا إرسال أي مذكرة غير متفق عليها من الجهتين، تتضمن خرائط أو إحداثيات تتعارض مع الاتفاق.

وبموجب الاتفاق الجديد، يصبح حقل كاريش بالكامل في الجانب الإسرائيلي، فيما يضمن الاتفاق للبنان كامل حقل قانا الذي يتجاوز خط الترسيم الفاصل بين الطرفين.

وستشكل الرقعة رقم 9 حيث يقع حقل قانا منطقة رئيسية للتنقيب من قبل شركتي توتال الفرنسية وإيني الإيطالية اللتين حصلتا في العام 2018 مع شركة روسية على عقود للتنقيب عن النفط والغاز، قبل أن تنسحب الأخيرة خلال العام الحالي.

وبما أن جزءا من حقل قانا يقع خارج المياه الإقليمية اللبنانية، ستحصل إسرائيل على “تعويض من مشغل البلوك 9″، في إشارة إلى شركتي توتال وإيني، “لقاء الحقوق العائدة لها من أي مخزونات محتملة في المكمن المحتمل”.

رغم أن لبنان يعوّل على الأرباح التي قد يحققها، إلا أنّها لا تغطي إلا جزءا بسيطا من الديون المتراكمة على البلد الغارق في انهيار اقتصادي

وقدّر مسح زلزالي أجرته شركة سبكتروم البريطانية لمنطقة بحرية محدودة في العام 2012 احتياطات الغاز القابلة للاستخراج في لبنان بـ25.4 تريليون قدم مكعب.

وأعلنت السلطات اللبنانية عن تقديرات أعلى، لكن ليس هناك حتى الآن أي دليل على وجود موارد في حقل قانا. ويُعد الاتفاق بمثابة ضوء أخضر لشركتي توتال وإيني لبدء الاستكشاف.

وبحسب المبادرة اللبنانية للنفط والغاز غير الحكومية، فإن “السيناريو المتوقع في أفضل الحالات” هو اكتشاف كمية من 16 تريليون قدم مكعب.

وأوضحت مصادر أن أرباح لبنان في هذه الحال “قد تصل إلى ستة مليارات دولار موزعة على 15 عاما”.

ورغم أن لبنان يعوّل على الأرباح التي قد يحققها، إلا أنّها لا تغطي إلا جزءا بسيطا من الديون المتراكمة على لبنان الغارق في انهيار اقتصادي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850.