إيكونوميست: “حماس” تتحرك ببطء نحو دمشق وخلافات مرة داخل صفوفها

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريراً حول تفكير حركة “حماس” بإعادة العلاقات مع النظام الديكتاتوري الوحشي في سوريا. وقالت إن النظام قتل الكثير من أهل السنّة في سوريا، إلا أن التحالف بين “حماس” والنظام قد يكون مريحاً للحركة حسب البعض. وأشارت المجلة إلى محاولات النظام السوري، الملطخة يداه بالدماء، للعودة إلى الحظيرة العربية، بعد عقد من الحرب الأهلية، وعزلة من جيرانه. ولهذا تخوض “حماس” جدالاً مُرّاً داخلها بشأن العلاقة معه.

فهناك فصيل يريد أن يتعامل مع نظام بشار الأسد من جديد، وإعادة بناء قاعدة الحركة الخارجية مرة أخرى في العاصمة دمشق. أما الفصيل الثاني، الذي يعي قمع الأسد لحلفاء “حماس” المحليين، فيريد الابتعاد. وهذا يعكس موقف “حماس” الدائم من إسرائيل، فهل عليها الالتزام بهدفها الطويل، وهو التخلص من الدولة اليهودية في المنطقة، أم البحث عن نوع من التعايش، ربما من خلال هدنة طويلة يتم التفاوض عليها؟




 وكانت “حماس” قد غادرت سوريا عام 2012، حيث أغلقت مكتبها في دمشق احتجاجاً على معاملة نظام الأسد للسنّة ومجازره ضدهم، وبالتحديد عناصر حركة “الإخوان المسلمين” التي تقيم “حماس” علاقة معهم. وتسبّبت فكرة إعادة فتح العلاقات من جديد مع النظام بنوع من الجدل والغضب داخل الحركة. ودعم مسؤولان كبيران في الحركة، يحيى السنوار قائد الحركة في غزة ورئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، الزيارة المتوقعة لقادة الحركة إلى دمشق. لكن زعيم المكتب السياسي السابق خالد مشعل، الذي يحاول إعادة بناء العلاقات مع الدول السنّية ضد التحرك.

وتضيف المجلة أن نقاشات كهذه عادة ما تتم سراً إلإ أنها خرجت للعلن. ففي 16 أيلول/سبتمبر استخدمَ نواف التكروري، أحد مؤسسي “حماس”، منصات التواصل الاجتماعي، وهاجم التحرك باتجاه نظام “يواصل استخدام كل أنواع الجريمة والقتل ضد الشعبين السوري والفلسطيني”.

وتعلق المجلة أن وضع “حماس” مهتز، ففي داخل الأراضي الفلسطينية لا تزال تحاول تأكيد تفوقها على “فتح” التي تدير الضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي من عاصمتها الإدارية في رام الله، القريبة من القدس. ومنذ الصراع الدموي على غزة في 2007، وبعد فوزها في الانتخابات، عزلت “حماس” أكثر داخل منطقتها عبر الحصار الذي فرضته مصر وإسرائيل. ومن هنا أصبح من الضروري أن يكون لـ “حماس” مقرات في الخارج. ولكن قلة من الدول العربية مستعدة لاستقبال قادتها ومكاتبها.

وحظر الغرب الحركة، وصنّفها كحركة إرهابية، فيما أصبحت حركة “الإخوان المسلمين” التي ألهمت الثورات قبل عقد، واجتاحت صناديق الاقتراع ملعونة في عين الكثير من الدول العربية في الخليج وشمال أفريقيا. وتخلت “حماس” عن علاقاتها مع “الإخوان” من أجل إرضاء النظام المصري، إلا أنها كافحت لبناء علاقاتها مع الدول العربية الأخرى.

ومنذ مغادرة دمشق توزعت الحركة ما بين تركيا وقطر، لكن تركيا قامت بإصلاح العلاقة مع إسرائيل، وقطر أصلحت علاقاتها مع الجيران المعادين للإسلاميين في الخليج. ولهذا ربما كانت دمشق، ومرة أخرى، الملجأ الأكثر أمناً لها. ويقيم السنوار في غزة معظم الوقت، ويقوم برحلات سريعة إلى القاهرة أحيانا. أما مشعل وهنية فهما في قطر ويقومان برحلات إلى لبنان أحياناً.

 وقبل الثورة السورية منحت دمشق ملجأً آمناً لحركات “المقاومة” السنية والشيعية للعمل معاً وتلقي الدعم المالي والعسكري، وبخاصة من إيران. وكان انتقالها من دمشق مدعاة لتقليل “حماس” اعتمادها على إيران، والتي ظلت الداعم الأكبر للأسد حتى وصول روسيا في عام 2015 لدعم النظام.

وكان الشيخ يوسف القرضاوي، الذي توفي في قطر الشهر الماضي، قد أصدر فتوى دعا فيها المسلمين السنّة للقتال في سوريا ضد الأسد وداعميه الشيعة.

ومع خروج الأسد من الحرب منتصراً، بدأ عدد من قادة “حماس” البحث عن طرق للتقارب معه. وعلى الورق لا تزال “حماس” تدعو لتحرير فلسطين التاريخية، إلا أن أتباعها يخشون من انتفاضة جديدة. وطرح بعض قادتها فكرة الهدنة الطويلة مع إسرائيل مقابل رفع الحصار. وهذا في قلب التوتر داخل “حماس” بشأن موقفها من سوريا وإيران. هل تستطيع العمل في منطقة بدأت تتعامل مع إسرائيل، وفي نفس الوقت الحفاظ على جذورها الإسلامية.