«كوكو ماك ماك» عرض لبناني يبسط المسرح ويخاطب العقول

من باريس إلى بيروت عادت الكاتبة نبال عرقجي والممثلة كارين مكاري لتقديم عرضهما المسرحي «كوكو ماك ماك»، الذي تصحّ تسميته بمسرح الترفيه. عرض يتعدى الساعة والربع من الزمن، أرادت من خلاله كل من الكاتبة والممثلة دعوة اللبنانيين للتمسك بوطنهم. مع العلم أنهما معاً ستعودان بعد اسدال الستارة على آخر العروض المقررة، للإقلاع بالطائرة مجدداً إلى احضان الأم الحنون، حيث الحياة لا تشبه ما نعيشه هنا.

المفارقة أن الرحلة التي أقلت «كوكو» من مطار اسطنبول إلى بيروت، كما سبق وأقلّت كارلوس غصن التي وصلها خفية من طوكيو، لن تحمله مجدداً إلى أية وجهة، فهو باق بيننا إلى أجل.




إلى كتابة النص وقّعت نبال عرقجي الإخراج، وأعدّت مع مسرح مونو حفل افتتاح مميز، حضره مشاهير من أهل مال وسياسة وإطباء تجميل وسواهم. مشاهير كادوا يفيضون عن الصفين الأولين من مقاعد المسرح.

وصار إلى استحضار سيرة بعض الغائبين عن الصفين الأولين على خشبة المسرح مراراً، كما رياض سلامة الذي ما يزال يحمل لقب حاكم مصرف لبنان، ومدير شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت.

«كوكو. ماك ماك» عرض مبسط وترفيهي للغاية. وفي سياقة تصل «كوكو» إلى مطار بيروت لتبدأ معها سلسلة التعقيدات الحياتية من انقطاع الكهرباء إلى توقف شريط الحقائب. إلى إلحاحيه حملة الحقائب، وسائقي التاكسي ووووو. بالنهاية تصل كوكو إلى زبدة الموضوع فهي الباريسية اللبنانية الشابة الموجودة في بيروت، تشرح وتزيد عن محاولات الرجال التقرّب منها. وتقف بإسهاب عند المتزوجين وتسيل قريحتها دون أية فاصلة أو نقطة على السطر. فـ»كوكو» على ما يبدو محللة جيدة لأصناف الرجال، العزّاب منهم والمتزوجين. وكأنها على المسرح تقدم درساً لمن فاتته تلك الخبرة علّه يتعلم دون اختبارات يدفع بدلها من كيسه، فكيس «كوكو» فيه ما يفيض من العلم، وهذا يُحسب لها وليس ضدها.

في المونودراما، التي جسدتها كارين مكاري لبست شخصيات ثلاث على التوالي. فهي «كوكو» الصبية المشتهاة والتي تعرف تدوير الزوايا مع الرجال الوقحين، أو غيرهم ممن لا يعرفون اصول العلاقات الجنسية. وهي «ريّا» التي بدأت سكة الدخول نحو الكهولة لكنها ما تزال تحمل صفات المرأة المرغوبة.

وفي شخصيتها الثالثة «إم مَاك ماك» تجاسرت على الصف الأول من أرباب السياسة والمال. خاطبتهم مباشرة. كارلوس غصن جاء من اليابان خصيصاً «كرمالي»، وبقي في لبنان «لأنو بيحبني». وتمنت أن لا تغار زوجته كارول التي جلست بقربه تتابع العرض المسرحي. وأخبرتنا «إم ماك ماك» بسر فظيع «مرتو لرياض بدا تطلق»! يبدو أنها كشفت واحدة من خياناته الدولية في باريس؟

مررّ النص المسرحي قصفاً غزيراً من المعلومات والمفردات والحركات الجنسية، ف»كوكو» جريئة كفاية وكذلك «ريّا» و»إم ماك ماك». إلى ذلك كان نقد في مكانه للأم اللبنانية التي تذوب في خدمة أبنائها الذكور دون الإناث. وأخبرتنا أن «الرِجّال» يقاس بأخلاقه. إنها أخلاق الجيب وما تحتويه. وأخبرتنا أن ابنها الطبيب في الولايات المتحدة لن ينصاع لرأيها «كي افرح فيك ببنت الحلال»، «أنا غي» قال لها. «وبتضلك مبسوط ما بيمنع افرحلك بولد». ردت عليه.

إلى الحضور الخفيف والمرن للممثلة كارين مكاري على المسرح، وقدرتها في جذب الجمهور الذي «فقع من الضحك» لدى سماعه الاوصاف الجنسية، كانت الخاتمة تبويس لحى على الطريقة اللبنانية المعهودة. «كوكو وريّا وإم ماك ماك» ترغبن بلبنان الذي كنّ يعرفنه. و»من هون مش راح نفل»، إلا إلى باريس بعد ختام العروض. وراجع راجع يتعمر راجع لبنان.

إنه تبسيط للمسرح وتبسيط للعقول. ويبدو أن لهذا النوع من يهواه.. ومسرح مونو يُسهّل الطريق.

القدس العربي