رغم “هاتريك” رينجرز بدوري الأبطال.. هل انتهى عصر محمد صلاح في البريميرليغ؟

ربما يتساءل كثيرون عن وضعية الدولي المصري محمد صلاح، هداف ليفربول الأول والبريميرليغ 3 مرات آخر 5 مواسم، خاصة مع تحقيقه لأسوأ انطلاقة موسم طوال مسيرته مع الريدز بالدوري، بتسجيله هدفين فقط في 8 مباريات كاملة، رغم عودته للتألق في مباراة فريقه الأخيرة بدوري الأبطال.

كان صلاح أحرز “هاتريك” في مرمى فريق رينجرز الاسكتلندي، عندما دك ليفربول شباك مضيفه رينجرز بنتيجة 7-1، في المباراة التي أقيمت مساء الأربعاء، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2022، لحساب الجولة الرابعة من دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.




رغم ذلك، لا يزال وضع محمد صلاح في الدوري الإنجليزي سيئاً، خصوصاً لبعده التام عن مستواه المعهود هو وفريقه، ما سبّب لغزاً كبيراً لأغلب المتابعين، خاصة جماهير الليفر في كل مكان.

هذه الظاهرة لم تحدث من قبل، فمنذ صيف عام 2017، عندما انتقل الفرعون الصغير إلى مدينة فرقة “البيتلز” الموسيقية الشهيرة، لم نرَ صلاح مطلقاً بهذه الحالة الفنية والصيام التهديفي الكبير، بالإضافة لانهيار فريق ليفربول كذلك معه كاملاً، وهو أمر محيّر لكل الجماهير الحمراء وأغلب المتابعين.

ويحتل الريدز، وصيف البريميرليغ ودوري أبطال أوروبا وبطل الكأسين المحليين “الرابطة والاتحاد” بالموسم الماضي، المركز العاشر في جدول ترتيب المسابقة برصيد 10 نقاط فقط من 8 مباريات.

فماذا حدث؟ وما أسباب هذا التراجع المخيف لصلاح، وكذلك ليفربول، منذ بداية الموسم الحالي؟ نحاول في هذا التقرير الإجابة عن هذه التساؤلات.

عقدة تجديد العقد مثل أوزيل وأوباميانغ

صحيفة Daily Mail البريطانية ركزت في تقرير لها على تراجع مستوى صلاح بشكل دقيق وبالأرقام، وتحديداً منذ تمديد عقده في يوليو/أيلول الماضي، الذي تقاضى فيه الراتب الأعلى عبر تاريخ النادي الأحمر، والأكبر بين كل لاعبيه هذا الموسم، وكذلك من أكبر 5 رواتب بالدوري الإنجليزي كاملاً، مقابل 350 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع.

وأضافت الصحيفة أن الفرعون لا يسير على نفس المستوى والنهج الذي كان عليه قبل تجديد عقده، وحصوله على القيمة المالية التي كان يرغب بها، كما أشارت إلى هبوط مستوى جماعي لأغلب نجوم الفريق، وربما يكون له تأثيره على صلاح، الذي يظل رغم كل هذا التراجع الملحوظ، أكثر لاعبي الريدز فاعلية هجومية وإنتاجية داخل أرضية الميدان.

وأوضحت أن الهزيمة أمام أرسنال، قدمت مزيداً من الأدلة على أن ليفربول يواجه مشاكل في حلها، وأن صلاح ليس هو القوة التي لا يمكن إيقافها ولا يمكن إسقاطها كما كان في معظم وقته مع الريدز، والأرقام تؤكد ذلك.

ودللت على ذلك بأنه عند استبداله أمام الغانرز، قوبل بهتافات عالية وساخرة من جمهور أرسنال، خاصة أن تلك الجماهير قد رأت من قبل قصة مشابهة، وكيف يمكن لعقد جديد وكبير من الناحية المالية أن يؤدي إلى انخفاض غريب في الأداء حتى مع أفضل اللاعبين.

خصوصاً مع أولئك الذين هم في الـ30 من عمرهم أو ما فوق، مثلما حدث مع النجم التركي الأصل مسعود أوزيل، الذي لمع بشدة في ملعب الإمارات بلندن، ثم خفت بريقه تدريجياً بعد حصوله على عقد ضخم، وكانت النهاية برحيله عن الفريق.

الأمر ذاته تكرر مع الغابوني بيير أوباميانغ، الذي تألق بشدة، ثم حصل على عقد كبير كذلك، وحدث له نفس الشيء ورحل أيضاً صوب برشلونة بخفّي حنين.

مستوى منخفض ولغز ليفربول

بخلاف الأمور والتأثيرات المعنوية السابقة التي استعرضتها الصحيفة البريطانية في محاولة منها لكشف أسرار الفرعون الصغير وتراجعه الواضح هذا الموسم، هناك لغة الأرقام التي توضح الحقائق وتوصلك إلى إجابات قريبة من حقيقة الموقف، خاصة مع لاعبي كرة القدم والنجوم الكبار منهم.

وبلا شك فإن أرقام صلاح هذا الموسم توضح أن هناك بالفعل خللاً كبيراً، سواء على مستوى سجله التهديفي أو أدائه الفني ومستواه بالمباريات، ومدى تأثيره في المباريات لصالح فريقه وخطورته أمام المنافسين، فقد سجل النجم المصري 5 أهداف، وصنع 4 في 12 مباراة هذا الموسم حتى الآن بجميع المسابقات.

خلال أول 8 مباريات في موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، سجل صلاح ما يقرب من نصف معدل السنوات السابقة، 0.3 هدف لكل 90 دقيقة، مقارنة بمتوسط 0.7 بين عامي 2017 و2022 وهذا أقل فعالية أيضاً، ورغم ذلك فإنه يصنع حالياً 0.4 هدف في المباراة، وهو أعلى رقم في أي موسم من مواسمه السابقة بإنجلترا.

هذا العام صنع “سوبر مو” 26 فرصة في 8 مباريات بالدوري الإنجليزي، أي ما يعادل 3.25 فرصة في المباراة الواحدة، وهذا ضعف متوسطه تقريباً عبر الأعوام السابقة، لكن هذه الأرقام تشير إلى شيء أكثر دقة، فالبعض يرى أن دور صلاح في فريق ليفربول قد تغير قليلاً.

غياب ماني صنع فجوة بالفريق

يبدو أن رحيل النجم السنغالي ساديو ماني إلى بايرن ميونيخ الألماني، قد زعزع استقرار خط هجوم ليفربول، وهذا واضح بلا شك، نظراً لأهمية النجم السنغالي بالنسبة إلى كلوب وقدراته الخاصة الفنية والبدنية، وكذلك التجانس الذي أقامه هو وصلاح في الملعب والتنافسية الشديدة التي كانت بينهما.

في الوقت ذاته، وصول المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز لم يؤتِ ثماره بعد، فهو عبارة عن نقطة محورية مختلفة وأكثر تقليدية لهجوم ليفربول، ولا يشبه ديوغو غوتا أو روبرتو فيرمينو، فلا يخلق المساحة التي يمكن لصلاح أن يندفع فيها.

وساهم كل هذا في افتقاد ليفربول التناغم الذي كان عليه في فترات سابقة، مع تردي أوضاع وسط الملعب وإصاباته الكثيرة، والدفاع بتراجع واضح في مستوى أرنولد وفان دايك.

هالاند وحش كاسر لا يستطيع مجاراته

توهج النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، بشكل لا يصدق في أولى جولات البريميرليغ، زاد الضغط كثيراً على صلاح هداف البطولة بالموسم الماضي والسنوات الأخيرة، حيث سجل القاطرة النرويجية 15 هدفاً في 9 مباريات فقط. هو أمر لا يصدق، حيث فاز صلاح وسون بجائزة هداف المسابقة بـ23 هدفاً من أكثر من 30 مباراة.

يورغن كلوب المدير الفني لليفربول، أكد في تصريحات رسمية أن هالاند لاعب خيالي ولا يوجد من يستطيع مجاراته في البطولة بأكملها، وليس صلاح فقط، ناهيك عن اختلاف الخصائص والمركز بينهما في الملعب، كما أنه نجم شاب، ولديه قدرات بدنية خارقة، وفريقه في أفضل حال ويمده بكثير الفرص لتسجل عديد الأهداف وهو لا يضيعها.

الجميع وضع صلاح في مقارنة مع هالاند المتوهج ووضعه تحت ضغط كبير خاصة الجماهير المصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، كل ذلك مع الأسباب الماضية جعلت صلاح خارج الخدمة تقريباً عما كان عليه في السنوات الماضية.

وربما هو يحتاج لوقفة مع النفس من أجل تصحيح الأوضاع وإنقاذ موسمه السلبي حتى الآن، وإلا ستكون العواقب وخيمة على الفرعون الصغير، أو فخر العرب كما يلقب.

مدرب محمد صلاح في المنتخب والنقاد المصريين

بعيداً عن التقارير الأجنبية والصحف العالمية ومواقع الإحصائيات التي رصدت مستوى صلاح وانخفاضه وأرقامه عن هذا الموسم، كان لنا بُعداً آخر في كشف ظاهرة تراجع صلاح المثيرة تلك، حيث تواصل موقع “عربي بوست” بشكل خاص مع خبراء الكرة المصرية، ومنهم مدرب منتخب مصر السابق ضياء السيد الذي يعتبر الأب الروحي لصلاح، وكذلك الناقد الرياضي الشهير شريف عبد القادر مدير تحرير الجمهورية ومراسل الوكالة الفرنسية، من أجل الوصول لتوضيحات وإجابات شافية بشأن تلك الظاهرة التي تخص النجم الأول للكرة العربية والمصرية، وأيضاً الإنجليزية، علماً بأنه أفضل لاعب في إنجلترا قبل شهور قليلة ماضية وهداف أقوى دوريات العالم “بريميرليغ”.

ضياء السيد أكد في تصريحاته، أن كل نجوم العالم تمر بتلك الفترة من تراجع المستوى وقد شهدنا ليونيل ميسي الموسم الماضي مع باريس سان جيرمان، وكريستيانو رونالدو مع مانشستر يونايتد، وهذا أمر معتاد لكل النجوم الكبار، وصلاح يعرف كيف يخرج من هذه الحالة سريعاً مثلما فعل من قبل كذلك.

وأضاف أن المستوى العام لليفربول محبط وليس صلاح وحده، خاصة مع هبوط حاد في أداء نجوم الفريق الآخرين مثل فان دايك وأرنولد وألكانتارا ورحيل ماني كذلك مؤثر للغاية، مع عدم التدعيم الكافي من كلوب للفريق في الميركاتو فدخل الموسم وهو غير جاهز بالشكل الأنسب من جميع النواحي، وأدى كل ذلك لهذه الحالة وهذه النتائج ومنها انخفاض مستوى صلاح.

أما الناقد الرياضي شريف عبد القادر، فأكد أن صلاح بالفعل يعاني من أزمة فنية واضحة، ربما يكون لبعده عن المرمى ومركزه الجديد الذي يضعه فيه كلوب قرب خط التماس أكثر بالإضافة للواجبات الدفاعية الزائدة عليه عن المواسم الماضية لهبوط مستوى أرنولد، تجعله بعيداً عن المرمى بالشكل المعتاد ما يقلل من ظهوره ووصول الكرة كثيراً له وقلة أهدافه بالتبعية.

كما تابع بأن حالة ليفربول العامة لا تساعد صلاح على الظهور بالشكل الأمثل، حتى في خضم مستواه المتراجع وحالته الفنية غير الجيدة، لكن الكل أثر على الفرد، وباتت تلك الصورة الباهتة هي العنوان الأهم لليفربول.

ويحمل كلوب مدرب الفريق مسؤولية ذلك لعدم تجديد دماء الفريق بلاعبين صغار، خاصة مع تقدم أغلب النجوم في العمر، وقلة مردودهم البدني، وتراجع مستواهم الفني، وعدم عقد صفقات وتدعيمات مميزة في الصيف مثل باقي أندية إنجلترا كالسيتي وأرسنال وتشيلسي وتوتنهام ويونايتد.