بهجة رئاسيّة في القصر بعد اتّفاق الترسيم “التاريخيّ” مع إسرائيل… وبايدن يُهنّئ عون

توصّل لبنان و#إسرائيل إلى اتفاق وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد بـ”التاريخي” في شأن #ترسيم الحدود البحرية، في حين أشارت رئاسة الجمهورية إلى “صيغة مرضية” للاتفاق، ونُقلت معلومات عن اعتبار “حزب الله” أنّ المفاوضات انتهت وأنجزت.

وفي أوّل تعليق غربيّ، هنّأ الرئيس الأميركي جو بايدن رئيس الجمهورية #ميشال عون بانتهاء المفاوضات، مؤكّداً في اتّصال هاتفيّ مع عون “وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان لتحقيق الاستقرار وتمكينه من تعزيز اقتصاده والإفادة من ثرواته الطبيعية”.




وفي بعبدا، أكّد رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي الاتّفاق مع شركة “توتال” على بدء عملية التنقيب فور انتهاء مذكرة التفاهم، مؤكّداً أنّ “العرض النهائي جرت الموافقة عليه باللغة الإنكليزية وتتم دراسته لدى عون باللغة العربية حالياً”.

وشكر ميقاتي الإدارة الأميركية والحكومة الفرنسية والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما أُلغيت كلمة عون التي كان من المقرّر أن يدلي بها اليوم، وأُفيد بأنّه سيُخاطب اللبنانيّين غداً.

“صيغة مرضية للبنان”
بعد تسلُّم المسوّدة النهائية للاتفاق، اعتبرت رئاسة الجمهورية “الصيغة النهائية لهذا العرض، مرضية للبنان لا سيما وأنّها تلبّي المطالب اللبنانية التي كانت محور نقاش طويل خلال الأشهر الماضية وتطلّبت جهداً وساعات طويلة من المفاوضات الصعبة والمعقدة”، آملة أن “يتم الإعلان عن الاتفاق حول الترسيم في أقرب وقت ممكن”.

وإذ شكر رئيس الجمهورية الوسيط الأميركي والإدارة الأميركية على الجهود التي بذلت من اجل التوصل الى هذه الصيغة، أكد أنّه “سيجري المشاورات اللازمة حول هذه المسألة الوطنية تمهيداً للإعلان رسميّاً عن الموقف الوطني الموحد”.

وفي أول تعليق من مصادر “حزب الله” على التطوّرات المتسارعة في ملفّ الترسيم، أفاد مصدران لبنانيّان وكالة “رويترز” أنّ “(حزب الله) أعطى الضوء الأخضر لاتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل”.

ووفق “رويترز”، فقد ذكر مسؤول كبير في الحكومة اللبنانية وآخر مقرب من “حزب الله” أنّ “الحزب وافق على بنود الاتفاق واعتبر أنّ المفاوضات انتهت”.

من جهته، وصف معهد دراسات الأمن القومي، وهو هيئة للأبحاث في جامعة تل أبيب، الاتفاق بأنه “مكسب للطرفين”. وقال في بيان: “سوف يحدث الاتفاق بين إسرائيل ولبنان تغييراً جوهرياً إيجابياً في العلاقات بين البلدين (…) ويحتمل أن يفتح الباب أمام المزيد من التغييرات في العلاقات بينهما في المسقبل”.

بايدن يُشيد بإتفاق الترسيم: فرصة “تاريخيّة”
تلقى عون بعد ظهر اليوم، اتصالاً هاتفياً من بايدن الذي هنأه على انتهاء المفاوضات التي جرت لترسيم الحدود البحرية الجنوبية اللبنانية، معتبراً أنها مجرد بداية، لافتاً إلى أن “المفاوضات للتوصل إلى الاتفاقية كانت صعبة وهي ستساهم في تحسين حياة الملايين من الأشخاص في لبنان، وقد تطلبت الكثير من الشجاعة ولذلك شكراً على الثقة التي منحتمونها إيّاها، ما يشهد على علاقة الصداقة القوية التي تربط بلدينا”.

وبعدما استذكر بايدن لقاءه مع عون في الثمانينات حيث تعرّف عليه، طلب نقل شكره إلى الرئيس نبيه بري “على المفاوضات واتفاقية الإطار التي توصلنا إليها”.

وردّ عون شاكراً نظيره الأميركيّ على جهوده الشخصية التي بذلها من أجل تحقيق هذه الاتفاقية “رغم علمي بالمشاكل التي يمر بها العالم واهتمامكم الشخصي بها، ونعلم أنه منذ 10 سنوات تقريباً وعندما كنتم نائباً للرئيس كان لديكم اهتماماً كبيراً بهذا الملف بالتحديد وبدأتم العمل عليه واليوم أؤكد لكم أنكم لم تفشلوا”.

وأضاف: “اسمحوا لي تحديداً أن أثني على الدور الذي قام به آموس هوكشتاين وفريقه والجهد الاستثنائي الذي بذله معنا ومع أعضاء فريق عملنا الذين وصلوا الليل بالنهار. إن الأسلوب المميّز الذي عمل هوكشتاين من خلاله من منطلق أنه لا يجب أن يكون هناك رابح أو خاسر، قد أوصلنا إلى هذه الاتفاقية التاريخية. إن تاريخ منطقتنا يذكر الصراعات والحروب أكثر ممّا يذكر اتفاقيات مثل هذه تعود بالسلام والازدهار والرفاهية لشعبه”.

كما أكّد عون لبايدن أن “لبنان وشعبه يعوّلان على اهتمامكم ودعمكم المتواصلان لحل الأزمة الاقتصادية ولحسن تطبيق هذه الاتفاقية من أجل أن نترك أملاً ومستقبلاً واعداً لشبابنا ومن أجل أن يحلّ الاستقرار في منطقتنا”.

وقال بايدن: “أريدكم أن تعلموا بأن هناك الكثير من الأمل المعلّق على هذه الاتفاقية، وأريد أن أشكر نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب من طرفكم الذي عمل مع آموس هوكشتاين للتوصل إليها”، معرباً عن أمله في أن تُحدث هذه الاتفاقية تغييراً جيّداً في حياة الشعب اللبناني.

هذا ورأى أيضاً أن “الترسيم فرصة لإعادة واستعادة الاستثمارات الأجنبية والخارجية في بلادكم والتي أنتم في أمسّ الحاجة إليها وهذا سيساعدكم أيضاً على تعزيز فرص استغلال واستكشاف النفط والغاز في بلادكم لتحسين حياة الملايين من شعبكم. وإن تنفيذ هذه الاتفاقية بحسن نية سوف يكون أمراً رئيسياً ويلعب دوراً أساسياً في تحقيق النجاح، ونحن دائماً موجودون لمساعدتكم في أيّ وقت تحتاجون فيه إلى المساعدة، وسنتأكّد من التزام اسرائيل بجميع التزاماتها بموجب هذه الاتفاقية”.

وتابع: “السيد الرئيس، أنا أعلم أنكم في نهاية ولايتكم كرئيس للجمهورية، لذا أتمنى لكم كامل الصحة والعافية وأؤكّد أن ما قمتم به والحكومة اللبنانية يظهر مدى جديتكم ونتمنى أن نستمر في هذا المجال. وأنا أعلم أنكم في صدد انتخاب رئيس جديد للجمهورية من قبل البرلمان، ونأمل أن تجري هذه الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدّد وبموجب الدستور، وأن تتمكنوا من تأليف حكومة قادرة على استعادة ثقة شعبها قبل كل شيء، وقادرة أيضاً على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية اللازمة للبلاد وأن تعتمد مبدأ الحوكمة الجيّدة لإنقاذ البلاد، وهذه الاتفاقية هي مجرد بداية لتحقيق كل هذه الأمور. وأنا أعلم أن هذه القيم هي مهمة جداً بالنسبة إليكم شخصياً”.

وختم عون الاتصال بتكرار شكر بايدن على دور الولايات المتحدة الأميركية في هذه المفاوضات، فيما أعرب الرئيس الأميركي عن رغبته في لقاء نظيره اللبنانيّ ثانية.

بالموازاة، أكّد بايدن في اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان سيضمن أمن إسرائيل والتزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل وبالاستقرار في المنطقة.