الحراك السعودي يفعل فِعله… تراجع سنّي عن دعم فرنجية؟

ألان سركيس – نداء الوطن

ينتظر الجميع ما سيحدث في جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية الثانية في 13 تشرين الحالي بعدما ترسّمت خطوط المواجهة في الجلسة الأولى.




خطت القوى المعارِضة خطوات مهمة في ترشيحاتها، فاعتبرت القوى السيادية أن الإستحقاق الرئاسي محطة مهمة في سلسلة المواجهات مع السلطة الحاكمة، لذلك لا بدّ من خوض غمارها بمرشح واضح الأهداف والخطاب السياسي، فوقع الخيار على رئيس حركة «الإستقلال» النائب ميشال معوض.

أما من جهة فريق «حزب الله» فما زال التخبط سيّد الموقف، وقد يذهب إلى الجلسة الثانية بورقة بيضاء أيضاً إذا لم يحصل توافق بين رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل ورئيس تيار «المرده» سليمان فرنجية، في حين ينتظر «الحزب» جلاء الصورة الإقليمية والدولية ليبني على الشيء مقتضاه، عندها يضغط على باسيل وفرنجية ويسيران بما يقرره طبعاً.

وعلى الجبهة المعارِضة، تتواصل المشاورات واللقاءات لحصد أكبر دعم للمرشح معوض، ويدخل النواب الذين كانوا يتأثرون بجو الرئيس سعد الحريري في صلب المشاورات، في حين أن دخول العامل السعودي قدّ أثّر على مجريات الأمور.

ولم يتوقف النشاط السعودي بعد لقاء دار الفتوى وعشاء اليرزة الذي نظمه السفير وليد البخاري، بل إن السعودية تستكمل جهودها من أجل توحيد الموقف وعدم التجديد 6 سنوات أخرى للحكم الإيراني في لبنان، فهي تريد من الإستحقاق الرئاسي أن يكون مدخلاً لاستعادة الدولة اللبنانية وعودة لبنان إلى الحضن العربي واستعادة التوازن السياسي.

وفي السياق، يؤكّد نائب بارز في كتلة «الإعتدال الوطني» أن «نواب الكتلة ومن يدور في فلكهم هم مع التوجه السعودي العام فيما خص دعم لبنان وأمنه واستقراره وتحريره من القبضة الإيرانية، فهناك دعم للمواقف السيادية التي نتبناها، وكل ما يقال أن كتلة نواب طرابلس وعكار بدّلت من المزاج العام للسنّة وتفتح علاقات مع الأتراك أو الإيرانيين والنظام السوري هو افتراء وكذب، لأن خطنا واضح وهو دعم الرياض والموقف العربي الموحّد والتأكيد على هوية لبنان العربية واتفاق الطائف، وهذا موقف سنّي عام».

ومن جهة أخرى يؤكّد النائب نفسه أن الرئيس سعد الحريري لا يتدخل في خياراتهم ولا يتعاطى، وبالنسبة إلى ترشيح فرنجية، ففي السابق قيل ان نواب طرابلس وعكار كانوا والجو القريب من الحريري يؤيدونه، لكن الحقيقة أن فرنجية شخص محترم وصاحب موقف لكن دعمه لـ»حزب الله» والرئيس السوري بشار الأسد ومواقفه المعلنة تجعل من كتلة «الإعتدال الوطني» في الخط المواجه لخط فرنجية، لذلك لم يعد بالإمكان إنتخابه لأن العلاقات الشخصية شيء والخط السياسي العام شيء آخر.

وأمام كل هذه الوقائع، فقد خسر فرنجية غطاءً سنّياً كان مؤمناً له، في حين خسر أيضاً دعم رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط الذي بات من أكثر الداعمين لوصول معوض إلى سدة الرئاسة في مواجهة فرنجية.

ويبقى انتظار اللحظات الأخيرة وحسم القوى الإقليمية والدولية خياراتها لمعرفة مدى إنعكاس هذا الأمر على الساحة اللبنانية عموماً وعلى الإستحقاق الرئاسي خصوصاً.