هتافات صاخبة ضد “الديكتاتور”.. غضب يعم منشآت نفط إيرانية

انضم العمال في مصافي التكرير الحيوية لإنتاج النفط والغاز الطبيعي الإيراني، الاثنين، إلى الاحتجاجات التي تعم البلاد عقب وفاة، مهسا أميني، خلال اعتقالها من قبل الشرطة قبل نحو شهر، حسبما أظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت، مما يعني تصعيدا جديدا للأزمة التي تواجهها طهران.

ولا يتسنى لموقع “الحر” التأكد من دقة الفيديوهات التي ترد من إيران.




وتمثل المظاهرات في عبادان وأصالويه المرة الأولى التي تهدد فيها الاضطرابات المحيطة بوفاة مهسا أميني الصناعة المهمة والمصدر الأساسي لخزائن الحكومة الإيرانية التي تعاني من عقوبات دولية منذ فترة طويلة.

وفي حين أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان عمال آخرون سيحذون حذو عمال النفط، تأتي الاحتجاجات في الوقت الذي تحتدم فيه المظاهرات في المدن والبلدات والقرى في جميع أنحاء إيران، بسبب وفاة أميني في 16 سبتمبر بعد اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق في طهران.

وفي وقت مبكر، الاثنين، تردد صدى صوت ما يبدو أنه طلقات نارية وانفجارات في شوارع مدينة في غرب إيران، في حين أفادت تقارير بأن قوات الأمن قتلت رجلا في قرية قريبة، حسبما قال نشطاء لوكالة أسوشيتد برس.

وتصر الحكومة الإيرانية على أن أميني لم تتعرض لسوء المعاملة، لكن عائلتها تقول إن جسدها أظهر كدمات وعلامات أخرى على الضرب. وأظهرت مقاطع فيديو لاحقة قوات الأمن وهي تضرب المتظاهرات وتدفعهن، بمن فيهن نساء مزقن الحجاب الإلزامي.

ومن العاصمة طهران وأماكن أخرى، ظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت على الرغم من تعطيل الوصول إليه من قبل السلطات.

وأظهرت المقاطع طلاب جامعات ومدارس ثانوية يتظاهرون ويهتفون بينما تسير بعض النساء والفتيات في الشوارع من دون حجاب مع استمرار الاحتجاجات للأسبوع الرابع.

وتمثل المظاهرات واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة الإيرانية منذ احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009.

وأظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت حللتها وكالة أسوشيتد برس عشرات العمال تجمعوا في مصافي التكرير في عسلوية، على بعد حوالي 925 كيلومترا جنوب طهران، على الخليج العربي.

ويأخذ المجمع الضخم الغاز الطبيعي من حقل الغاز البحري الضخم الذي تتقاسمه إيران مع قطر.

وفي أحد مقاطع الفيديو، هتف العمال المجتمعون – بعضهم مغطى وجوههم – “بلا حياء” و”الموت للديكتاتور”.

وهتف المتظاهرون “هذه هي السنة الدامية التي ستطيح فيها بسيد علي”، رافضين استخدام لقب آية الله للإشارة إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وتتوافق التفاصيل الواردة في مقاطع الفيديو مع كل  من الميزات المعروفة للمنشأة مقارنة بصور الأقمار الصناعية التي تم التقاطها، الأحد، وفقا للوكالة.

ولم تعترف إيران بأي تعطيل في المنشأة، على الرغم من أن وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء وصفت الحادث بأنه نزاع على الرواتب.

وإيران هي واحدة من أكبر موردي الغاز الطبيعي في العالم، بعد الولايات المتحدة وروسيا مباشرة.

قوات الأمن الإيرانية تجوب شوارع إيران لتأمينها خلال التظاهرات
قوات الأمن الإيرانية تجوب شوارع المدن الإيرانية لتأمينها خلال التظاهرات

وفي عبادان، وهي مدينة كانت ذات يوم موطنا لأكبر مصفاة نفط في العالم، أظهرت مقاطع فيديو أيضا عمالا يخرجون من العمل.

واستشهد مركز حقوق الإنسان في إيران ومقره نيويورك ببيان قال إنه جاء من مجلس تنظيم احتجاجات عمال النفط المتعاقدين الذي دعا إلى إضراب بسبب “القمع والقتل”.

وقال البيان “نعلن أن الوقت قد حان لاحتجاجات واسعة النطاق ولإعداد أنفسنا لإضرابات على مستوى البلاد”.

وأضاف “هذه هي بداية الطريق وسنواصل احتجاجاتنا مع الأمة بأكملها يوما بعد يوم”.

ووقعت أعمال العنف في وقت مبكر، الاثنين، في غرب إيران في سنندج، عاصمة إقليم كردستان الإيراني ، وكذلك في قرية سالاس باباجاني بالقرب من الحدود مع العراق، وفقا لمجموعة كردية تسمى  منظمة هنغاو لحقوق الإنسان.

ونشرت هنغاو لقطات وصفتها بأنها دخان يتصاعد في أحد الأحياء في سنندج، مع ما بدا وكأنه نيران بنادق سريعة يتردد صداها في سماء الليل.

ولم ترد أنباء فورية عما إذا كان هناك مصابون في أعمال العنف. ونشرت هنغاو في وقت لاحق مقطع فيديو على الإنترنت لما بدا أنه أغلفة قذائف تم جمعها من بنادق وبنادق خرطوش، فضلا عن قنابل الغاز المسيل للدموع المستهلكة.

ولم تقدم السلطات أي تفسير فوري بشأن أعمال العنف التي وقعت في وقت مبكر من صباح الاثنين في سنندج على بعد نحو 400 كيلومتر (250 ميلا) غرب طهران.

كما نشر ناشطون فيديوهات لمسلحين يطلقون النار على أشخاص عزل، وقالوا إن الفيديو صور قرب جامعة شريف في طهران.

وزعم إسماعيل زارعي كوشا، محافظ إقليم كردستان الإيراني، دون تقديم أدلة أن جماعات مجهولة “خططت لقتل الشباب في الشوارع”، السبت، حسبما ذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية، الاثنين.

كما اتهم كوشا هذه الجماعات التي لم يكشف عن اسمها في ذلك اليوم بإطلاق النار على شاب في رأسه وقتله – وهو هجوم ألقى نشطاء باللوم فيه بشدة على قوات الأمن الإيرانية.

ويقولون إن القوات الإيرانية فتحت النار بعد أن أطلق الرجل بوق سيارته عليهم.

وأصبح التزمير بأبواق السيارات إحدى الطرق التي يعبر بها النشطاء عن العصيان المدني – وهو إجراء شهد قيام شرطة مكافحة الشغب في مقاطع فيديو أخرى بتحطيم الزجاج الأمامي للمركبات المارة.

وفي قرية سالاس باباجاني، على بعد حوالي 100 كيلومتر (60 ميلا) جنوب غرب سنندج، أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار مرارا وتكرارا على رجل يبلغ من العمر 22 عاما كان يشارك في الاحتجاجات هناك وتوفي لاحقا متأثرا بجراحه، على حد قول هنغاو.

وأضافت المجموعة أن آخرين أصيبوا في إطلاق النار.

ولا يزال من غير الواضح عدد الأشخاص الذين قتلوا حتى الآن.

الاحتجاجات في طهران مستمرة رغم القمع. أرشيفية
الاحتجاجات في طهران مستمرة رغم القمع. أرشيفية

وأشار التلفزيون الرسمي في آخر مرة إلى مقتل 41 شخصا على الأقل في المظاهرات حتى 24 سبتمبر. ولم يصدر أي تحديث من الحكومة الإيرانية منذ ذلك الحين.

وتقدر منظمة “إيران لحقوق الإنسان” التي تتخذ من أوسلو مقرا لها أن 185 شخصا على الأقل قتلوا.

ويشمل ذلك ما يقدر بنحو 90 شخصا قتلوا على أيدي قوات الأمن في مدينة زاهدان بشرق إيران وسط مظاهرات ضد ضابط شرطة متهم بالاغتصاب في قضية منفصلة.

ووصفت السلطات الإيرانية أعمال العنف في زاهدان بأنها شملت انفصاليين لم تذكر أسماءهم، دون تقديم تفاصيل أو أدلة.

وفي الوقت نفسه، ضربت أعمال شغب في السجن مدينة رشت، مما أسفر عن مقتل العديد من السجناء هناك، حسبما ذكر أحد المدعين العامين.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت أعمال الشغب في سجن لاكان مرتبطة بالاحتجاجات المستمرة، على الرغم من أن رشت شهدت مظاهرات عنيفة في الأسابيع الأخيرة منذ وفاة أميني.

ونقلت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء عن المدعي العام لمحافظة جيلان مهدي فلاح ميري قوله إن “بعض السجناء ماتوا بسبب جروحهم حيث انقطعت الكهرباء (في السجن) بسبب الأضرار”.

كما زعم أن السجناء رفضوا السماح للسلطات بالوصول إلى المصابين.