إنتشار الكوليرا سيكون سريعا.. الأبيض من عكار: لمسنا تراجعا مخيفا في مستوى الخدمات الأساسية

اختتم وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض جولته العكارية في مركز المحافظة، بمؤتمر صحافي قال فيه: “نحن اليوم في ختام جولة في عكار بدأت صباحا من محطة المياه المبتذلة في طرابلس، ثم محطة مؤسسة مياه لبنان الشمالي، ثم زيارات ميدانية لمخيمات النازحين، بعدها الى مستشفى حلبا الحكومي وأخيرا سرايا محافظة عكار”.

أضاف: “الهدف من الزيارة اولا ان نراقب الوضع على الأرض، ولمسنا التراجع في مستوى الخدمات الأساسية إن كان للشعب اللبناني ام للنازحين، ووصل الى مستوى التعرض الى اوبئة لم تدخل الى لبنان منذ زمن بعيد. هذا التراجع المخيف يعرضنا الى امور اخرى وليس الأوبئة فقط، ممكن ان تؤثر على الصحة العامة او امور اخرى تتعلق بالمواطن او بالنازحين”.




وتابع: “في هذه الزيارة كنا مسؤولين من الوزارة ومن المجلس النيابي، بحضور الدكتور بلال العبدالله والزملاءالنواب، وكان معنا زملاؤنا وشركاؤنا الدوليون، حتى نطلع جميعا على الواقع المستجد، وواحدة من الأمور التي لمسناها، هو تراجع مستوى التقديمات من شركائنا الدوليين تحت اعذار عديدة. طبعا نحن لن نقبل هذه الأعذار لأننا نعتبر ان معالجة النزوح في لبنان، ليس مسؤولية لبنان فقط، ولكن بالدرجة الأولى مسؤولية المجتمع الدولي تجاه هذه الأزمة المستمرة منذ 11 عاما”.

بالنسبة للموضوع الصحي قال: “اطلعنا على الجهود التي تقوم بها برامج الترصد الوبائي من أخذ عينات من المياه او من المرضى الذين عندهم عوارض او المرضى المشتبه بانهم مخالطون، الى موضوع المختبرات وموضوع جهوزية المستشفيات. ورافقنا الشركاء من منظمة الصحة العالمية الذين يساعدون بتوفير المستلزمات والأدوية المطلوبة والتجهيزات وتحضير عدد كبير من فحوصات تجرى بشكل فوري، ومن ناحية تحضير المختبرات المرجعية او ناحية تحضير العدد الكبير من الاحتياجات في حال تفاقمت الامور”.

ولفت الى ان “الجهوزية على مستوى النظام الصحي، جهوزية جيدة ولكن نحن نعتبر ان المشكلة ليست هنا، انما تبدأ بتقديم المياه السليمة للمواطنين او النازحين، اضافة الى صرف صحي فعال حتى نتخلص من أي جراثيم موجودة في المياه المبتذلة”.

وتابع: “نهاية الجولة كانت في مركز المحافظة حيث هناك دور كبير جدا يجب ان تقوم به البلديات والجمعيات الأهلية والجميع، لأننا في هذا الجهد يجب ان يكون الجميع، لنتعاون  لوضع حد لهذا الوباء تداركا لأي تفاقم. اشكر جميع من شاركنا بهذه الزيارة ومن استقبلنا لأننا لمسنا من الجميع اقصى درجات التعاون والتجاوب، وهذا يعطينا املا بان نتمكن من وقف هذا الوباء في البداية”.

واستطرد: “سمعنا الكثير من المطالب والأمور المحقة بالنسبة لتراجع الخدمات الأساسية، وخاصة موضوع المياه والنفايات الصلبة والنفايات الاخرى، وكذلك موضوع انقطاع التيار الكهربائي، وتأثيره الكبير على الخدمات في منطقة عكار التي تشبه باقي المناطق، وكل هذه المطالب ستكون على طاولة الاجتماع الذي دعت اليه الحكومة ودولة الرئيس نهار الثلثاء لجميع الوزارات المعنية والشركاء الدوليين للوصول الى النتائج المطلوبة”.

وختم: “لا شك ان هناك جهدا كبيرا من الجميع ولكننا نعرف انه في مجال الأوبئة البدايات تكون مهمة جدا لتحديد مسار الوباء، لذلك نرفع الصوت عاليا فاذا تجاوب معنا المواطن واستطعنا نحن تقديم الخدمات المطلوبة، نتجنب الذهاب الى انتشار اوسع للوباء”.

وكان الابيض جولته في عكار يرافقه رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور بلال عبدالله، النائب الدكتور رامي فنج، مسؤولون في الوزارة وممثلون عن منظمة الصحة العالمية.

بعد جولة على أحد مخيمات النازحين السوريين، زار الابيض مستشفى الدكتور عبد الله الراسي الحكومي، حيث كان في استقباله المدير الدكتور محمد خضرين والطاقم الاداري والطبي، نواب المنطقة: جيمي جبور، محمود سليمان، محمد يحيى، احمد رستم، إضافة الى ممثلين عن النائبين اسعد درغام وسجيع عطية وفاعليات سياسية وبلدية.

واطلع الابيض على الوضع الصحي وإصابات الكوليرا، من ثم  انتقل الجميع الى سرايا حلبا، وعقد اجتماعا مع الهيئات السياسية ورؤساء اتحاد بلديات المنطقة، في حضور القائمقام رولى البايع ممثلة المحافظ  عماد اللبكي، ومؤسسات دولية.

محطة مياه الشرب: بعدها، تفقد  الأبيض وعبد الله  محطة معالجة مياه الشرب في طرابلس – مصلحة مياه لبنان الشمالي في البحصاص، يرافقهما في الجولة النائب رامي فنج، المدير العام لمؤسسة مياه لبنان الشمالي ورئيس مجلس الادارة خالد عبيد، رئيس مجلس إدارة المستشفى الحكومي ناصر عدوة، ممثل محافظة عكار رئيس القسم لقمان الكردي، وكان في استقباله رئيس انتاج مياه الشرب في طرابلس ورئيس نقابة مستخدمي وعمال مؤسسة مياه لبنان الشمالي كمال مولود، رئيسة مصلحة مياه طرابلس المهندسة هبة ضناوي، رئيسة مصلحة البرامج والمشاريع ودائرة المختبرات والمشاغل المهندسة صبا رعد، مدير الاستثمار المهندس ماهر ساعاتي، المدير التقني كابي نصر.

الأبيض
ولفت الأبيض الى أن “المحطة عندها القدرة على تأمين مياه الشفة السليمة لطرابلس ومناطق الشمال، والمهم هو تأمين الكهرباء لتستطيع ضخ المياه، وإلا سيضطر المواطنون للبحث عن مصادر أخرى غير مضمونة”.

وأضاف: “لا ننسى أن طرابلس عانت سابقا من وباء الصفيرة أو فيروس الكبد، لذلك نركز على استمرارية عمل مصلحة المياه، ونشدد على وزارة الطاقة والمياه لتأمين الكهرباء من أجل استمرارية العمل وضخ المياه”.

وناشد الداعمين لسير عمل المؤسسات من يونيسيف وأمم متحدة “دعم أكبر بخاصة بهذا الظرف (الكوليرا)، فمع غياب المياه السليمة والنظيفة سيكون انتشار الوباء سريعا”.

ووجه الوزير رسالة للمواطنين الذين لديهم آبار أن “يتعاونوا مع المصلحة أو البلديات لفحص مياهها في المختبرات، والتأكد من خلوها من الجراثيم”، وأشار إلى مبادرة لوزارة الصحة سيعلن عنها لاحقا لمساعدة المواطنين والتأكد من خلو الآبار من الجراثيم.

عبيد
ولفت عبيد إلى أن “المياه الموزعة من قبل مصلحة لبنان الشمالي مراقبة بشكل دائم ومستمر وصالحة للشرب وللاستعمال المنزلي، ولكن اذا انقطعت الكهرباء وتوقف الضخ سيفتش الناس عن مصادر أخرى غير موثوقة ستؤدي إلى كوارث صحية وبيئية وربما أمنية”.

وشدد على ضرورة تأمين الكهرباء والفيول، “ففي شمال لبنان هناك 8 خطوط كهرباء تؤمن المياه لغالبية مناطق الشمال”.

وأضاف: “من أصل 145 محطة ضخ في شمال لبنان، هناك 22 مزودة بطاقة كهربائية مباشرة، إذا تأمنت سيرتاح الوضع، ونحن كمؤسسة يكون لدينا القدرة مع شركائنا اليونيسيف والمجتمع المدني والهيئة العليا للإغاثة ودار الفتوى الذين ساعدونا لسد الثغرة وتأمين المياه عندما انقطعت الكهرباء نهائيا من اول ايلول حتى 20 منه، وتم تشغيل المحطات على الديزل واستهلاك الكثير من المازوت والمال، كما تم التنسيق مع وزير الطاقة والمياه والشركاء بالمنظمات الدولية، حتى تأمنت الكهرباء بشكل جيد ودائم والآن لا مشكلة نهائيا”.

مولود
وشرح مولود مراحل العمل وتنقية المياه، والصعوبات المتأتية عن انقطاع التيار الكهربائي وزيادة الضغط على الشبكة المفتوحة على بعضها اصلا عندما يأتي اشتراك المولدات للمنازل في وقت محدد مما يجعل هناك شح لبعض المناطق.