سر حديث إردوغان عن “الرئيس السوري” واللقاء “غير المستعبد”

قال الرئيس التركي إنه لا يستبعد لقاء رئيس النظام السوري، بشار الأسد، “عندما يحين الوقت”، في خطوة قد تقود إلى تطبيع كامل للعلاقات بين أنقرة ودمشق.

ولفت محللون تحدثوا لموقع “الحرة”، إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يشير فيها إردوغان إلى بشار الأسد بـ”الرئيس السوري”، موضحين أن تسعى لتحقيق عدد من الأهداف من خلال الحديث عن التطبيع مع نظام الأسد.




وقال إردوغان في مؤتمر صحفي في اجتماع براغ للمجموعة السياسية الأوروبية “حتى الآن مثل هذا الاجتماع ليس على جدول الأعمال، لكن لا يمكنني القول إنه من المستحيل بالنسبة لي لقاء الأسد”. أضاف “عندما يحين الوقت المناسب يمكننا الذهاب في طريق اللقاء مع الرئيس السوري”.

دوافع اقتصادية

وقال المحلل السياسي التركي، طه أغلو، في حديث لموقع “الحرة”، إن تصريحات إردوغان عن لقاء الأسد ليست جديدة، لكن كان من اللافت استعماله لـ”الرئيس السوري” على عكس المرات السابقة حيت كان يصفه برئيس النظام السوري أو نظام الأسد.

ومنذ بداية النزاع في سوريا عام 2011، قدمت أنقرة دعما أساسيا للمعارضة السياسية والعسكرية. وشنت منذ العام 2016 ثلاث عمليات عسكرية واسعة في سوريا، استهدفت بشكل أساسي المقاتلين الأكراد، وتمكنت قواتها بالتعاون مع فصائل سورية موالية لأنقرة من السيطرة على منطقة حدودية واسعة في شمال البلاد.

ولطالما وصف إردوغان نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ”القاتل”. وقال في مايو إنه لن يعيد اللاجئين السوريين الموجودين في بلاده إلى “أفواه القتلة”.

ويرى المحلل المصري، علي رجب، إن “إردوغان عاد إلى اتباع سياسة صفر مشاكل مع الجيران بعد فشل المشروع الإخواني العثماني بعد 2011، وخسارة تركيا مصالها الاستراتيجية والاقتصادية خاصة مع الدول العربية، وهذا الموقف يعبر عن براغماتية إردوغان في السياسة الخارجية، بما يحقق أهدافه”.

ويشير رجب في حديث لموقع “الحرة” إلى أن إردوغان يسعى لتحقيق العديد من الأهداف في مقدمتها عدم تحمل أنقرة كلفة الصراع السوري، وأيضا عودة النازحين السوريين من تركيا إلى سوريا، بعد تراجع الملف السوري والمهاجرين إلى أوروبا في ظل الحرب الأوكرانية، وفي ظل التدهور الاقتصادي التركي”.

قطع الطريق على المعارضة

ويأتي هذا التغيير في الموقف التركي بعيد لقاء إردوغان في الخامس من أغسطس بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، في ظل مصالح روسية وتركية متعارضة في سوريا، حيث تقدم موسكو دعما كبيرا لبشار الأسد في مواجهة مجموعات مدعومة جزئيا من أنقرة.

ويرى المحلل التركي طه أغلو إن هناك إردوغان بعدا داخليا لتصريحات إردوغان بشأن دمشق، فهو يسعى للاستفادة من النظام السوري لقطع الطريق على المعارضة التركية قبيل إجراء الانتخابات.

ويستبعد طه أغلو عقد لقاء بين إردوغان والأسد “في ظل وجود ملفات شائكة إذ إن لدى سوريا شروطا للتطبيع مع تركيا، منها الانسحاب من الأراضي السورية، فيما يتحدث إردوغان عن مكافحة الإرهاب ما يجعل من الصعب تحقيق اللقاء ويجعل الحال يستمر كما هو عليه إلى حين إجراء الانتخابات وهو ما يخدم إردوغان”، بحسب قوله.

وأغسطس الماضي، نفى وزير خارجية تركيا مولود تشاوش أوغلو، وجود أي تواصل مباشر راهنا بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، رغم مطالبة روسيا بذلك منذ زمن طويل، على حد قوله. لكنه أشار إلى عودة التواصل مؤخرا بين أجهزة استخبارات البلدين بعد انقطاع.

وقالت أربعة مصادر لوكالة رويترز إن رئيس المخابرات التركية عقد اجتماعات متعددة مع نظيره السوري في دمشق في سبتمبر في مؤشر على الجهود الروسية لتشجيع ذوبان الجليد بين الجانبين.

ويرى المحلل رجب علي أن إردوغان يسعى أيضا إلى الحصول على موقف سوري داعم في الصراع على غاز شرق المتوسط، وهو هدف تركي يشكل حصوله على دعم دمشق وبيروت إنجازا له في ظل التحالف المصري اليوناني القبرصي”.

وتلوح تركيا منذ مايو بشن هجوم على منطقتين تحت سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال سوريا. وتصنف تركيا المقاتلين الأكراد الذين يسيطرون على منطقة واسعة في شمال وشمال شرق سوريا “إرهابيين”، وتخشى أن يستقوي المتمردون الأكراد في تركيا بهم.

وتسبّب النزاع في سوريا بمقتل نحو نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.