“سي.أن.أن” تكشف أسباب “تحدي” السعودية لواشنطن بخفض إمدادات النفط

تحت عنوان “لماذا تحدت السعودية الولايات المتحدة في خفض إمدادات النفط، أشار مقال تحليلي لشبكة “سي أن أن” الأميركية، إلى أن اعتماد الاقتصاد السعودي على عائدات النفط يجعل الرياض تخشى من تقلبات الأسعار التي تجعلها ضحية لدورات من الازدهار والكساد، وهو ما قد يفسر قرار منظمة “أوبك بلس” تخفيض الإنتاج بشكل كبير.

وتشير الشبكة إلى أن أسعار النفط المرتفعة تجلب للرياض تدفقا نقديا يتبعه انكماش. ويقول خبراء إن المملكة تحاول حماية نفسها من مثل هذا الاحتمال.




والأربعاء، وافقت أوبك+، وهي منظمة النفط التي تقودها السعودية وروسيا، على خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا، أي ضعف ما توقعه المحللون، في أكبر خفض منذ جائحة كوفيد-19.

ويبدو أن حملة الضغط المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة لثني حلفائها العرب عن خفض الإنتاج لم تلق آذانا صاغية.

وأثار القرار مخاوف أميركية من ارتفاع التضخم قبل خمسة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي.

ويصر المسؤولون السعوديون على أن المملكة يجب أن تضع مصالحها الاقتصادية الخاصة قبل الاعتبارات السياسية الأميركية المحلية.

وقال وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود في مقابلة مع التلفزيون السعودي الأربعاء “نحن معنيون أولا وقبل كل شيء بمصالح السعودية”، مضيفا أن الحكومة لديها “مصلحة في أن تكون جزءا من نمو الاقتصاد العالمي”.

وقال الأمير عبد العزيز إن المنظمة بحاجة إلى أن تكون استباقية مع تحرك البنوك المركزية في الغرب لمعالجة التضخم مع ارتفاع أسعار الفائدة، وهي خطوة يمكن أن تزيد من احتمالات حدوث ركود عالمي مما قد يقلل بدوره من الطلب على النفط ويدفع سعره للانخفاض.

ونقلت “سي أن أن” عن  إلين والد، وهي زميلة غير مقيمة في مركز أبحاث المجلس الأطلسي في واشنطن العاصمة، قولها “يبدو أن هذا التخفيض هو إجراء استباقي على أمل تجنب انهيار الأسعار مع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة “.

وقالت والد إن “السعودية تتطلع إلى تجنب تكرار ما حدث في عام 2008 عندما أدى انهيار السوق إلى دفع الاقتصاد العالمي إلى الركود وانخفضت أسعار النفط فجأة مما يتطلب إجراء طارئا من جانب أوبك”.

ويقول محللون أيضا إن السعودية لا تستطيع أن تسمح لأسعار النفط بالانخفاض إلى ما دون مستوى معين لأسباب تتعلق بالميزانية.

ومن المتوقع أن تسجل المملكة هذا العام أول فائض في ميزانيتها بعد ثماني سنوات من العجز الناجم عن انخفاض أسعار النفط وجائحة كوفيد-19.

ولكي تحقق ميزانيتها المستوى المطلوب، يجب أن تصل أسعار النفط العالمية إلى حوالي 79 دولارا للبرميل، وفقا لصندوق النقد الدولي.

وفي الشهر الماضي، انخفضت الأسعار إلى 85 دولارا للبرميل من أعلى مستوى لها عند 139 دولارا قبل سبعة أشهر فقط. وكانت تلك علامة تحذير للسعودية وغيرها من الدول المصدرة للنفط التي تعتمد على النفط في غالبية إيراداتها.

وقال روبرت موغيلنيكي، الباحث البارز في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: “لكن السعوديين لا يريدون فقط موازنة متوسطة، بل يريدون ضمان تدفق مستمر من الفوائض”، مضيفا أن المملكة “ترغب في رؤية الأسعار تقترب من 90 دولارا مرتفعة”.

وتستخرج السعودية النفط بأدنى تكلفة في العالم، بحوالي 3 دولارات للبرميل. وهذا يعني أن الحصة الأكبر من الإيرادات المكتسبة من كل برميل تدخل في خزائنها. وهذه الأموال ضرورية لتمويل كل شيء من المدن المستقبلية في الصحراء إلى مشروع قانون للأجور الحكومية الكبيرة.

وقال عمر أبيدلي، مدير الأبحاث في Derasat Tank ومقره البحرين “الأدوات الضريبية التقليدية غائبة إلى حد كبير، وخاصة ضريبة الدخل الشخصية” في السعودية.

وتابع أن الرياض تحاول أن يكون لديها مصدر دخل متنوع ومستقر لأن التمويل الحكومي غير المستقر يعطل الاقتصاد بشكل كبير”.

وكان رد فعل الديمقراطيين عنيفا، حيث وصف السياسيون خطوة السعودية بأنها” عمل عدائي” ضد الولايات المتحدة يفيد روسيا من خلال ملء خزائنها بالبترودولار أثناء شنها حربا على أوكرانيا.

ودعا أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس، الخميس، إلى خفض حاد في المبيعات العسكرية للسعودية، بينما يبحث الرئيس الأميركي، جو بايدن كيفية الرد على خطط أوبك+.

والسعودية هي أكبر عميل للمعدات العسكرية أميركية الصنع، إذ توافق وزارتا الخارجية والدفاع على طلبات من الرياض بمليارات الدولارات كل عام. وفي أغسطس أعلنت إدارة بايدن بيع صواريخ باتريوت الاعتراضية ومعدات تصل قيمتها إلى 3.05 مليار دولار للسعودية.

وقالت الشبكة إن إدارة بايدن قد تقدم الآن الدعم لمشروع قانون NOPEC من الحزبين والذي يمكن أن يعرض أعضاء أوبك + لدعاوى قضائية لمكافحة الاحتكار من خلال إلغاء الحصانة عن شركات النفط الوطنية التابعة للكارتيل.

وقال محمد اليحيى، زميل أقدم في معهد هدسون في واشنطن العاصمة “الاستجابة القادمة من الدوائر السياسية في واشنطن مبالغ فيها”، وأضاف أن “السعودية مهتمة في المقام الأول بضمان أن تظل أوبك+ غير سياسية وتركز على المسائل الفنية”.

وترى الدول المنتجة للنفط، التي تعتقد أنه جرى تجاهلها في السنوات الأخيرة على خلفية المعركة ضد التغير المناخي، أن أزمة الطاقة فرصة غير متوقعة لإعادة قطاع الهيدروكربونات إلى مجده السابق.