بوتين يبلغ عامه الـ70.. الحياة السرية وعزلة عيد الميلاد

“كدس بطيخ” و”جرار زراعي”، هدايا تلقاها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ف عيد ميلاده السبعين، الجمعة، ومن دون احتفالات علنية.

وقظى بوتين يومه مع قادة دول بيلاروس وطاجيكستان وكوبا وكازاخستان، ولم يتلق سوى عدد قليل من المكالمات الهاتفية، مع ذلك كان وقع المناسبة في أوكرانيا مختلفا، حيث تمنى الأوكرانيون أن يكون هذا “عيد ميلاده الأخير”.




ويصادف عيد ميلاد بوتين مع الذكرى السنوية لمقتل الصحفية الاستقصائية الروسية، آنا بوليتسكوفسكايا، في العام 2006 وهي جريمة لم يحاكم منفذوها بعد. وكانت بوليتكوفسكايا لتبلغ من العمر 64 عاما اليوم لو ظلت على قيد الحياة.

وفي يوم عيد ميلاده أيضا، تلقى بوتين ضربة قوية تمثلت في منح لجنة نوبل النرويجية جائزتها للسلام، الجمعة، في أوسلو، للناشط الحقوقي البيلاروسي المسجون أليس بيالياتسكي، ومنظمتي “ميموريال” الروسية و”مركز الحريات المدنية” الأوكرانية غير الحكوميتين.

حياة بوتين السرية

أصبح بوتين رئيسا للوزراء في 1999. أرشيفية
أصبح بوتين رئيسا للوزراء في 1999. أرشيفية

تصف صحيفة نيويورك تايمز حياة بوتين الخاصة بـ”السرية”، مشيرة إلى أنه لطالما أبقى تفاصيل حياته مبهمة، بحيث لا يتوفر بشأنها الكثير.

في العام 2000، وصل بوتين ذو الـ 47 عاما آنذاك، بجبهته العريضة ونظرته الحادة، إلى الكرملين خلفا لبوريس يلتسين الخاسر في الانتخابات.

ومنذ ذلك الحين يهمن بوتين على المشهد السياسي الروسي. ومهدت تعديلات دستورية أجريت عام 2020 طريقه ليظل حاكما لبلاده ربما حتى عام 2036، ولا يوجد مرشح منافس واضح ليخلفه.

يقول صاحب هذا الحساب إن النظر إلى طفولة بوتين قد تتوفر فكرة ثاقبة لسلوكه اليوم إذ “كان الناجي الوحيد بين أشقائه”، وكانت والدته تسمح له في اللعب في فناء المبنى فقط حيث يمكنها مراقبته.

العائلة

ما يعرف عن حياة بوتين الشخصية، أنه ولد عام 1952 في لينينغراد، وله ابنتان، وهو مطلق منذ العام 2013. وتشير معلومات أخرى إلى أن لديه ابنة ثالثة أو أنه يربي شخصا ثالثا في سرية تامة، وفق موقع “إندوسكرولس“.

وكانت ليودميلا سكريبنيفا، وهي مضيفة جوية سابقة قد تزوجت ببوتين في 1983، وتشير المعلومات إلى أنهما انفصلا في 2013 لعدم توفر الوقت لبوتين لرؤية عائلته.

وأنجبت سكريبنيفا ابنتان، الكبرى ماريا فورونتسوفا، وهي تعيش مع زوجها في موسكو، والصغرى، كاترينا تيخونوفا وهي راقصة محترفة.

ويعتقد أن بوتين لديه ابنة ثالثة من صديقته ألينا كاباييفا، الحائزة على الميدلية الذهبية الأولمبية، فيما تشير تقارير إلى أنها أنجبت توأمين وهما أبناء بوتين.

ويعرض هذا الحساب ما يقول إنها دروس من طفولة بوتين.

فلاديمير بوتين

الصعود إلى السلطة

بدأ بوتين حياته العملية عام 1975 في جهاز الاستخبارات السوفياتية “كي جي بي”، وكان عميلا للاستخبارات الخارجية، وفي 1996 انتقل للعمل في الكرملين بموسكو.

وفي عام 1998 عُين بوتين على رأس جهاز “أف أس بي”، الذي حل مكان الـ”كي جي بي”. وفي 1999 عينه بوريس يلتسن رئيسا للوزراء.

وفي 2004 أعيد انتخاب بوتين رئيسا للبلاد، حيث قضى سنوات في تضييق الخناق على الإعلام وكبح السلطات “الأوليغاركية”.

وأعيد انتخابه في 2012. وفي مارس 2018 أعيد انتخابه لولاية رابعة، وفي 2020 أجرى استفتاء لتعديلات دستورية تؤيد بقاءه في السلطة.

من دون احتفالات

على مر السنين، لم يقم بوتين في عيد ميلاده احتفالات عامة، لكن غالبا ما كان يزور في هذا اليوم مدينة سان بطرسبرغ، مسقط رأسه، أو يقضي يومه في التايغا مع وزير الدفاع سيرغي شويغو، أو حتى في اجتماعات عمل، وفق تقرير لوكالة فرانس برس.

وجمع بوتين الجمعة في سان بطرسبرغ قادة رابطة الدول المستقلة التي تضم العديد من دول الاتحاد السوفياتي السابق في “قمة غير رسمية”.

وظهر بوتين في صورة نشرها حساب “بول بيرفوغو”، وهو محاط بقادة آخرين ووراءهم جبل بطيخ ومجموعة فاكهة من جميع الأنواع.

وضاعفت النخبة الروسية إشاداتها ببوتين، دون التطرق بأي حال إلى النكسات العسكرية التي منيت بها القوات الروسية مؤخرا على الجبهة الأوكرانية أو إلى عزلة موسكو المتزايدة، والتي تخضع لسلسلة من العقوبات الغربية.

وقال البطريرك الأرثذوكسي كيريل، متوجها إلى بوتين وداعيا للصلاة من أجل صحته، “وضعك الله في السلطة لكي تتمكن من إنجاز مهمة ذات أهمية خاصة ومسؤولية كبيرة بالنسبة لمصير البلد ومصير شعبه”.

وتمنى البطريرك لبوتين أن يبقى بصحة و”قوة جسدية ومعنوية لسنوات عديدة” مقبلة.

وقال رمضان قديروف زعيم الشيشان “اليوم، قائدنا الوطني، وأحد أهم وأكثر الشخصيات تأثيرا في عصرنا هذا. الوطني الأول في العالم، رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين، يتم عامه السبعين”.

وأضاف “غير بوتين وضع روسيا العالمي وأجبر العالم على أن يحسب حسابا لبلدنا العظيم”.

تراجع سلطة بوتين

منذ بدء جائحة كورونا لم يعد يظهر بوتين بمظهر الرجل القوي. أرشيفية
منذ بدء جائحة كورونا لم يعد يظهر بوتين بمظهر الرجل القوي. أرشيفية

ومنذ عام 1999، تجاوز بوتين سلسلة من الأزمات من غرق غواصة كورسك النووية عام 2000 وأزمة الرهائن في مسرح موسكو في عام 2002 إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة في عامي 2011 و2012، لكن لم تكن هناك أزمة تشكل تهديدا أخطر على وضع بوتين من الهزيمة المحتملة في أوكرانيا، بحسب رويترز.

ووفق تحليل لوكالة فرانس برس يفرض بوتين “سلطة عمودية” يغذيها الفساد بحسب معارضيه، معتمدا على مساعدين أثرياء مثل الأخوين روتنبرغ أو رجل الأعمال الغامض يفغيني بريغوجين، منظم مجموعة فاغنر المسلحة والتي يعمل أعضاؤها في عدد من دول العالم لترسيخ النفوذ الروسي.

ولم يعد بوتين ذلك الرجل الذي يمارس ركوب الخيل عاري الصدر في التايغا أو يغوص في بحيرة بايكال، بل أصبح شخصا يجلس على بعد أمتار من ضيوفه على طرف طاولة عملاقة، منذ أن بدأت جائحة كوفيد.

على شاشة التلفزيون، يبدو شرسا ضد الغرب الذي يقول إنه يشهد حالة تدهور أخلاقي وتنهشه الأفكار الليبرالية وتحركات مجتمعية، وفي نهاية سبتمبر، تحدث عن ظهور “عبادة شيطانية نقية وقاسية”.

بوتين يجري اجتماعاته على مسافة بعيدة من ضيوفه. أرشيفية
بوتين يجري اجتماعاته على مسافة بعيدة من ضيوفه. أرشيفية

وتطورت تعبئة جزئية أعلنها الرئيس الروسي في 21 سبتمبر بشكل فوضوي للغاية، حتى أنها أجبرت بوتين نفسه على الاعتراف بالأخطاء والأمر بتغييرات. وفر مئات الآلاف من الرجال إلى الخارج لتفادي الاستدعاء إلى الجيش.

ونقلت وكالة رويترز عن كاتب خطابات الكرملين السابق، عباس جالياموف، قوله “في أي ذكرى، جرت العادة على تلخيص النتائج، ولكن النتائج مؤسفة للغاية حتى أنه من الأفضل عدم تركيز الانتباه بشكل مبالغ فيه على الذكرى”.

وأضاف أن  “هناك تصدعات متزايدة في النخبة”، مشيرا إلى أنه “إذا تمكن الجيش من تحقيق استقرار في الجبهة، فقد يستغرق الأمر وقتا أطول، لكن ستأتي نقطة لن يستطيع بوتين عندها إنهاء الحرب أو مواصلتها”.

الإرث السوفياتي

بوتين يحن لإرث الاتحاد السوفياتي . أرشيفية
بوتين يحن لإرث الاتحاد السوفياتي . أرشيفية

في 2015، لخص بوتين المولود لعائلة من لينينغراد من الطبقة العاملة وحائز حزام أسود في الجودو، فلسفته قائلا “إذا كان القتال حتميا، فعليك أن تضرب أولا”.

ويرى بوتين على غرار عدد كبير من الروس من جيله، أن زوال الاتحاد السوفياتي ونفوذه شكل إهانة يجب محوها، إذ كان حينذاك ضابطا في جهاز الاستخبارات السوفياتي في ألمانيا الشرقية وعاش الهزيمة بشكل مباشر، بحسب فرانس برس.

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أصبح الفقر الشديد واقعا في روسيا، في تناقض واضح مع أجواء الانتصار في الغرب، وبعد سنوات، أكد بوتين أنه أجبر، مثل العديد من مواطنيه، على العمل على سيارة أجرة بشكل غير قانوني.

وهذا ما أقنعه بأن نهاية الاتحاد السوفياتي كانت “أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين”، وما غذى أيضا رغبته في الانتقام من حلف شمال الأطلسي “الناتو” والاتحاد الأوروبي الذي يتوسع باتجاه دول الكتلة السوفياتية السابقة.

واقتناعا منه بأن الغرب يسعى إلى إخضاع روسيا، أصبحت مهمته وقف ذلك، وأصبحت أوكرانيا الخط الأحمر. بالنسبة لبوتين، شكلت الثورة المؤيدة للغرب في كييف في 2014، القشة التي قصمت ظهر البعير، واعتبر أنها انقلاب قام به متطرفون مناهضون لروسيا برعاية واشنطن.

ومع تقدمه في العمر، بدا أن استغراق بوتين في التفكير في إرثه يتصاعد، ففي يونيو قارن أفعاله في أوكرانيا بحملات القيصر بطرس الأكبر، وأشار إلى أن كليهما انخرط في مهام تاريخية لاستعادة الأراضي الروسية.

وازداد شغف بوتين بالاقتباس من الفيلسوف الروسي إيفان إيليين، الذي قال إن لدى روسيا مسارا روحيا مقدسا واستثنائيا عليها أن تتبعه حتى تعيد في نهاية المطاف النظام إلى عالم يفتقر إلى المثالية.

وأظهر بوتين، في لقاء تلفزيوني مع معلمين مؤخرا، اهتماما كبيرا بحلقة أخرى من حلقات التاريخ، وهي ثورة الفلاحين في القرن الثامن عشر على الإمبراطورة كاترين العظيمة، وحمل “ضعف السلطة المركزية في الدولة” المسؤولية عنها.