ماذا أبلغ “حزب الله” أخيراً الى السفيرة الفرنسية؟

ابراهيم بيرم – النهار

ليس كشف الحديث عن قنوات تواصل وتشاور وحوار مفتوحة بين باريس و”#حزب الله” جديدا، فالامر مثبت وقديم وقد أخذ منحى اكثر شفافية وثباتا منذ ان التقى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ابان زيارته الاولى لبيروت (بعد انفجار المرفأ) في قصر الصنوبر رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد ليصير بعدها معلوما عن اتصال دائم بين الطرفين.




غير أن ظهور السفيرة الفرنسية آن غريّو قبل ايام في مقر كتلة “الوفاء للمقاومة” في احد أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت واجتماعها برعد، كان بمثابة عنصر مفاجأة انطوى على وقائع وأبعاد لافتة، خصوصا عند الحزب وقاعدته وعند القوى اللبنانية كافة، وبالأخص تلك المكونات التي تناصب الحزب الخصومة وتقدم نفسها على انها الطرف المضاد له لاسيما ان توقيت الزيارة مفصلي وسط الاستحقاقات الداهمة.

لا شك في ان الحزب كان اكثر حرصاً على تظهير هذه الزيارة وما تخللها اعلاميا، فهي بالنسبة اليه حدثٌ نوعي ذو صدى يعي جيدا قيمته المادية والمعنوية ويدرك تماما كيفية توظيفه و”تسييله” سياسيا حاضرا ومستقبلا.

فالحزب لا يحتاج الى الافصاح عن ان زيارة السفيرة الفرنسية الى احد مقاره هي برهان عملاني غير مباشر من شأنه ان يسقط مفاعيل خطاب مروحة الخصوم والاعداء بانه بات في عزلة وانه استتباعا محاصر عربيا وغربيا لدرجة انه بات العبء الأثقل وطأة على الوضع اللبناني الذي لن تستقيم اموره وتعاد اليه عافيته مادام الحزب جاثما بعناد على صدارة مشهد التأثير السياسي ويقوده في اي اتجاه يريد.

وتصديقا لذلك الاستنتاج فان ثمة مَن هو عليم بقضايا الحزب يقول ان أمام الجهات المعنية بالحزب ملخصا عن كلام منسوب الى احد الزعماء السياسيين الخصوم للحزب قاله للسفيرة الفرنسية بعد زيارتها للضاحية الجنوبية. وهو كلام انطوى على لوم واستغراب مباشرَين لها لزيارتها للضاحية، خصوصا في هذا التوقيت حيث الحزب في ذروة معنوياته بفعل ما يعتبره انتصارا من خلال فرض الترسيم البحري كون الامر بدا وكأنه تم تحت سيف تهديداته المتتالية.
وبصرف النظر عن دقة مضمون هذا الكلام، فالثابت ان الحزب يتصرف على اساس ان هذه الزيارة في توقيتها ومضمون الحديث فيها تشكل قيمة سياسية مضافة له وإن كان يبدي اطمئنانا الى موقعه وتأثيره المحوري سواء تمت الزيارة ام لم تتم، اذ انه يعي تماما موقعه الثابت في المعادلة الداخلية والاقليمية على حد سواء.

ونقل متصلون بجهات نيابية في الحزب تفاصيل عن هذا اللقاء المحصور بين السفيرة ووفد مرافق وبين رعد، والذي استمر ما يزيد على ساعتين. وبحسب المصادرعينها فان السفيرة غريّو لم تحمل معها أي عرض محدد اسوة بلقاءاتها مع مختلف القوى الأخرى. وما كانت تحمله هو عبارة عن نصائح ورؤى مَن يريد المساعدة في اعادة انهاض لبنان المنكوب، وهي وفق ما اوحت تنطلق من ادراكها لحراجة الوضع اللبناني ودقته. وقد كان فاتحة الحديث التركيز على ضرورة التعاطي بأعلى قدر من الايجابية والمرونة مع عروض الترسيم البحري التي نقلها الجانب الاميركي الى المسؤولين في بيروت اخيرا باعتبارها فرصة نادرة لمستقبل الاستقرار في لبنان يتعين على اللبنانيين الحيلولة دون تضييعها وتفويت فرصتها بل يجب التمسك بها والحرص عليها باعتبارها باباً من ابواب “النجاة” للاقتصاد اللبناني الذي يدرك الجميع انه يعاني أمرَّ المعاناة.

وقد كان لافتا ان السفيرة غريّو اعطت حيّزا كبيرا في مداخلتها لبند تسيير ولادة الحكومة المنتظرة مع ما يقتضي ذلك من ضرورات ازالة كل العراقيل من امام ابصارها النور في اسرع وقت ممكن.

وحيال ذلك التركيز الاستثنائي ترسخ استنتاج عند السامعين فحواه ان السفيرة الفرنسية في لبنان، كما سواها، تقيم على قلق ضمني مسبق من ان استحقاق اتمام اجراء الانتخابات الرئاسية في موعده الدستوري هو في حُكم المؤجل بفعل غياب العوامل التي تسمح بانتاج رئيس جديد للبلاد.

واللافت ايضا ووفق المصادر عينها ان النائب رعد كان اكثر حرصا على التطرق الى موضوع الاستحقاق الرئاسي، معيدا التذكير بالموقف المعلن الذي بات لازمة في كل خطاب سياسي للحزب وهو ضرورة ايجاد تفاهم وطني على انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يشكل استفزازا لأي مكون من المكونات السياسية للبلد وان الحزب ضد رئيس التحدي.

وفي موضوع استيلاد الحكومة المنتظرة ذكّر النائب رعد السفيرة غريّو بجهود الوساطة التي يبذلها المعنيون في الحزب مع طرفَي التأليف بغية تدوير زوايا الخلاف والتباين من جهة، والتعجيل في ولادة الحكومة المكتملة المواصفات والصلاحيات التي ينتظرها الجميع من جهة اخرى.

وأضاف، كما نقلت عنه المصادر: “انتم بلا شك على بيّنة من جهودنا المكثفة المبذولة في هذا الاطار، وهي تنطلق من رغبتنا الاكيدة في رؤية مراسيم حكومة جديدة تبصر النور بالأمس قبل اليوم واليوم قبل الغد وتنال ثقة مجلس النواب الجديد انطلاقا من اعتبارين: الاول تحاشي سجال دستوري حول صلاحية حكومة تصريف الاعمال اذا شغر منصب الرئاسة الاولى، والثاني الحاجة الملحّة الى حكومة مكتملة الصلاحيات والمواصفات لتدير شؤون البلاد والعباد”. وابلغ رعد ضيفته بان الحزب ماض في جهوده ودوره، علما انه كان من اوائل المحذرين من بلوغ وضع الشغور الرئاسي مع حكومة تصريف اعمال.