وداعًا لعهد التقزيم – مروان اسكندر – النهار

نعم سادتي الكرام، #لبنان تقزّم في عهد #ميشال عون، تقزّم لانه يواجه ازمة نقدية وعدم توافر النقد الحر التحويل لغالبية اللبنانيين، ولبنان تقزّم لان تمثيله الخارجي كاد ان يغيب مع تأخر مخصصات السفارات وتركيز الوزير الكريم على كيفية اختصار التمثيل الاجنبي. نعم لبنان تقزّم لان مؤسساته التعليمية الجامعية المتميزة اختارت ان تؤسس فروعًا لها في قبرص والعراق لان قدرات اللبنانيين على تأمين الاقساط بالعملات الاجنبية لا تتوافر لكفاية حاجات غالبية العائلات اللبنانية.

الرئيس عون لا يجد في فريق المرشحين للرئاسة من يتمتع بالصفات التي تميزه، وبالتالي هو يأمل في الاستمرار في التحكم بالقرارات المصيرية حتى يتحصل له مجال الاعتراف بكفاءة مرشح جديد يحمل مواصفاته هو.




بالطبع الرئيس كان يطمح، وربما لا يزال، لتوريث جبران باسيل الرئاسة، لكن هذا التوجه غير ممكن لعقبات ليس من السهل تجاوزها ومنها العقوبات الاميركية المفروضة على الوزير باسيل لمنافع مادية من عقود أُنجِزت باشرافه، وحينما سادت تسريبات بان الوزير باسيل يحاول المقايضة ما بين تسهيل ترسيم الحدود البحرية مقابل تخلي السلطات الاميركية عن العقوبات الحالية عليه توافر الرد بسرعة وعلى التلفزيون من تصريح لسيدة تنوب عن وزيرة الخزانة الاميركية حيث صرحت بوضوح بان العقوبات على باسيل لن تلغى وانها ستبقى تلاحقه مستقبلاً لسنوات، وانها ستؤدي الى امتناعه عن السفر الى البلدان المتقدمة حيث يمكن تنفيذ العقوبات بحقه.

العهد لا يدرك الاضرار التي لحقت بلبنان ومستقبله من عجز وزراء الطاقة واحدًا بعد الآخر منذ تولّي الوزارة من قِبل الوزير طابوريان الذي اراد تحويل لبنان للانماء على الفحم الحجري لتوليد الكهرباء، وتناسى ان طاقة الفحم الموازية لطاقة طن من مشتقات النفط توازي طنين (2) وان تكاليف تحميل الفحم الحجري وتفريغه تفوق بكثير تكاليف تحميل المشتقات النفطية ونقلها.

فشل مشاريع الطاقة هو الفشل الاكبر لهذا العهد، وكان لبنان يتميز حتى عام 1978 بتوافر الطاقة بتكاليف معقولة ومن دون تبديد على الخطوط المهترئة او تقبل لتكاليف انتاج باهظة ويزيد عليها خسارة وسائط النقل بحيث اصبحت كلفة الكيلوواط ساعة تبلغ 40 سنتًا اميركيًا، وهذا الرقم لا يشمل خسارة التيار نتيجة السرقات على الخطوط، وقد ظهرت عملية تبين مدى الاستهتار حينما اكتشفت السلطات -متأخرة بالطبع – ان هناك تسريبا لانتاج الكهرباء في معمل طرابلس بواسطة خط غير شرعي يربط مركز الانتاج في لبنان بحاجات السوريين للكهرباء.

الواقع الحزين الذي لا يقرّ به عهد ميشال عون هو ان محاولات اصلاح اوضاع الكهرباء بلغت كلفتها كمنح لـ “مؤسسة كهرباء لبنان” نحو 42 مليار دولار، وقد صرحت وزيرة الطاقة وقت تولّيها شؤون الوزارة انها لا تعلم ما اذا كانت هذه المبالغ منحًا ام لا.

سيدتي الكريمة، هذه التحويلات التي جرت محاولات لطمس ارقامها عن ارقام الموازنة هي قروض سددنا عنها فوائد للمقرضين سواء منهم شركات لبنانية حازت المشتقات النفطية بكلفة الاستيراد التي كانت مدعومة لسنتين او ثلاث ومن دون محاولات تطوير قطاع الكهرباء مع فوائد بنسبة 6.5% فقط تبلغ على المبالغ التي توافرت منذ تواريخ توافرها 65 مليار دولار أي 65% من الدين العام، والاقتراح الاخير لوزير الطاقة برفع اسعار توفير الطاقة للمستهلكين لن يحل المشكلة لان الطاقة المتوافرة للقطاع العام اصبحت على مستوى 200 ميغاواط مقابل 1600 ميغاواط متوافرة لاصحاب المولدات الخاصة الذين يتقاضون رسوم استهلاك تبلغ 3 او 4 اضعاف مستويات فواتير “مؤسسة كهرباء لبنان”، وكل ذلك يجري – تقزيم طاقة الانتاج وارتفاع التكاليف – ولا نشهد برنامجا حقيقيا لمعالجة مشكلة الكهرباء التي اصبحت مشكلة المشاكل وتسببت بخفض ساعات عمل الموظفين في مجالات كثيرة لخدمات الدولة لان عدم توافر الكهرباء لا يمكّن الهيئات المعنية من القيام بعملها مثل مصالح ميكانيك السيارات واصدار الاذونات السنوية للسير التي اصبحت محصورة بيومين في الاسبوع.

عهد ميشال عون يسعى الى نسيان مشكلة الكهرباء في تأثيراتها العامة على النشاط والتواصل مع الخارج، وقد بدأت الشركات التي تعتمد على الاتصالات الانسحاب من لبنان، والتوجه الى بلدان الخليج التي تتمتع بالطاقة المستمرة، وها هي السعودية توفر بحسب المقاييس الدولية افضل خدمة للانترنت في العالم، وثاني افضل خدمة للهواتف النقالة.
اخفاقات العهد على كل صعيد…توافر الكهرباء، سلامة الطرق، توافر الباسبورات، انقطاع الاتصالات وغيرها من الامور…ولولا وجود بعض وزراء يستحقون اللقب ويعملون بكل جدية لما كان لهذا العهد ذرة من الامتثال لدى الشعب.

الامتحان الوحيد للعهد على صعيد الالتزام المعنوي والدستوري هو اخلاء مركز الرئاسة لشخص يستطيع البدء بالاصلاح ولا نقول انهاءه لان اخطاء العهد الحالي ستلاحقنا لسنوات.