إسرائيل ترفض تعديلات لبنانية على المقترح الأمريكي لترسيم الحدود.. بيروت: نريد ضمان حقنا في التنقيب

رفضت إسرائيل، الخميس 6 أكتوبر/تشرين الأول 2022، تعديلات طلبها لبنان على مقترح ترسيم الحدود، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، في حين قالت الرئاسة اللبنانية إن ملاحظاتها على مسودة الاتفاق “تضمن حقوق لبنان في التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي”.

وحظيت مسودة الاتفاق، التي لم يتم الإعلان عن تفاصيلها، بترحيب مبدئي من جانب الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، ولكن تحت ضغط معارضة داخلية من الجانبين طلب لبنان من مبعوث أمريكي عدة تعديلات، وفق رويترز.




لابيد يرفض تعديلات لبنان

في الوقت ذاته، نقلت وكالة الأناضول عن مصدر سياسي إسرائيلي كبير- فضّل عدم نشر اسمه- تأكيده أن رئيس الوزراء يائير لابيد رفض التعليقات اللبنانية على نص الاتفاق.

كما لفت إلى أنه تم إطلاع رئيس الوزراء على تفاصيل التعديلات الملموسة الجديدة التي أراد لبنان إدخالها على الاتفاق، وأنه “أوعز للفريق المفاوض برفضها”.

تشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن ثمة نقطة خلاف رئيسية تتعلق بالاعتراف بخط عوامات تمده إسرائيل من ساحلها إلى البحر. ويخشى لبنان من أن أي إجراء قد يعني ضمناً القبول رسمياً بحدود برية مشتركة.

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر سياسي إسرائيلي لم تُسمّه، النقاب عن الاعتراضات الإسرائيلية على الملاحظات اللبنانية على مسودة اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، إذ قال المصدر إن “القضايا الأساسية هي خط الحدود، الذي يطالب لبنان بعدم الاعتراف به كخط حدودي معترف به”.

وأضاف المصدر: “بالإضافة إلى ذلك، إنهم (لبنان) يطالبون بأن يكون لهم حق النقض على أرباح الخزان، ​​أي أنهم يطالبون بأن يكونوا جزءاً من المحادثات بين إسرائيل وشركة (توتال إنيرجي) الفرنسية، فيما يتعلق بالأرباح من الغاز في منطقة قانا”.

وكانت مسودة الاتفاق نصت على إعطاء إسرائيل حصة من عائدات حقل “قانا”، بموجب اتفاق بين إسرائيل وشركة “توتال” التي ستنقب عن الغاز في المياه اللبنانية.

بيروت ترفض تصريحات لابيد

بدورها، رفضت بيروت تأكيد لابيد بأن إسرائيل ستحصل على إيرادات من استكشاف لبنان للغاز في المستقبل في حقل قانا المحتمل. بينما قال مسؤول لبناني إن حكومته لم تتلقَّ إخطاراً رسمياً بشأن الموقف الإسرائيلي الجديد.

وأضافت: “نريد أن نعرف ما إذا كانوا قد رفضوا التعديلات بشكل كلي أو جزئي، أو ما إذا كانت لديهم فقط تعليقات خاصة عليها”.

في السياق، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن تعديلاتها على مسودة الاتفاق “تضمن حقوق البلاد في التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في الحقول المحددة في المنطقة الاقتصادية الخالصة”.

كما لفتت إلى أن “تلك الملاحظات تمنع أي تفسيرات لا تنطبق على الإطار الذي حدده لبنان لعملية الترسيم خلال المفاوضات التي استمرت أشهراً”.

والأسبوع الماضي، تلقى لبنان وإسرائيل مسودة اتفاق نهائي من الوسيط الأمريكي، وسلَّم لبنان رده على المسودة إلى سفيرة واشنطن لدى بيروت.

خطة منصة غاز 

تُواصل إسرائيل الاستعداد لتشغيل منصة غاز كاريش، التي تقول إنها تقع خارج منطقة قانا المتنازع عليها. وسبق أن أطلقت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران تهديداً مبطناً ضد كاريش، الأمر الذي ضغط لتسريع مسار المحادثات.

وسبق أن اعتبرت إسرائيل أن مسودة الاتفاق مع لبنان، في حال إنجازه، ضمانة لتأمين كاريش، إلا أن هذا الموقف تغير اليوم، في ظل تهديدات إسرائيلية إذا “حاول حزب الله أو أي طرف آخر إلحاق ضرر بمنصة كاريش”.

وزاد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس من حدة التهديدات، وقال إنه إذا حاول حزب الله ضرب مصالح إسرائيل فإن “دولة لبنان ستتكبد ثمناً عسكرياً باهظاً”. ولم يصدر حتى الآن رد من حزب الله.

وطالبت المعارضة السياسية بمصادقة الكنيست على الاتفاق، في ظل تولي لابيد المنصب بصورة مؤقتة قبل انتخابات من المقرر أن تجري في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

من جانب آخر، يرى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، المنافس الرئيسي للابيد، أن الاتفاق قد ينطوي على تنازل عن الحقوق البحرية الإسرائيلية، ويصب في مصلحة حزب الله.

تأتي هذه التطورات في وقت يتطلع فيه لبنان إلى أي مؤشر على انفراجة لأزمته الاقتصادية المتفاقمة، كما تأتي في وقت يسعى فيه الرئيس ميشال عون إلى ضمان حقوق الغاز قبل انتهاء ولايته نهاية الشهر، بحسب مصادر سياسية.

ويتنازع البَلَدان على منطقة بحرية غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط، تبلغ مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً، وتتوسط واشنطن في مفاوضات غير مباشرة بينهما لتسوية النزاع وترسيم الحدود.