الورقة البيضاء ومهزلة جمهورية… – ميشيل تويني – النهار

ان تجرى انتخابات رئيس الجمهورية في بلد منهار اقتصاديا واجتماعيا، على النحو الذي يحصل لهو فعلا أمر المعيب.

في بلد صادرت مصارفه ومصرف لبنان والدولة ككل، ودائع الناس، واحتجزتها وسرقتها واسترهنتها، واصبح المودعون لا يجدون طريقة لتحصيل بعض حقوقهم الطبيعية الا بان يقتحموا المصرف لان عائلاتهم تموت في المستشفيات او تفتقر الى ادنى متطلبات الحياة الإنسانية والطبيعية الكريمة …




في بلد معطل قضاؤه ومعطل فيه التحقيق في جريمة العصر التي اهتز لها العالم كله وليس فقط لبنان، من دون رفة جفن للمسؤولين الذين يعطلون التحقيق والقضاء معا.

في بلد انهار اقتصاده وانهارت كل قطاعاته من الاستشفاء والصحة الى التعليم والتربية فالقطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة وسياحة وخدمات …

في هذا البلد الذي يعاني مما لم يشهد مثله بلد في العالم، يدخل رئيس #مجلس النواب ويقول امام المجلس والنواب والرأي العام ان عدد النواب في القاعة العامة بلغ 85 فليجلبوا واحدا، وهو يتحدث عن النواب كانهم سلعة رخيصة تستجلب من السوق….

ان تتم مسرحية انتخاب رئيس بتلك الطريقة ويتم التصويت بورقة بيضاء ليقول النواب ان لا اسم لمرشح ولا رئيس في مرحلة صعبة ودقيقة.

الورقة البيضاء في هذه الحال خصوصا، تعني افتقاد الرؤية والحل والتصور والاقتراح.
الورقة البيضاء في هذه الظروف خصوصا، تعني التعطيل والفراغ ولو كانت حقا ديموقراطيا في الظروف العادية.

كيف يمكننا أن نصوت لنواب تصورهم في #رئاسة الجمهورية، في بلد منهار، ورقة بيضاء؟
كيف يمكننا أن نثق باناس ونسلمهم مستقبلنا، وهم في كل استحقاق يبرهنون انهم ملوك التعطيل والتخريب وتغطية الفساد.

كيف يمكن ان لا نشمئز من مهزلة تطول منذ سنين وساهمت بالاستخفاف بكل المناصب، وساهمت في تصوير لبنان بانه بلد يخضع لسياسات قبلية تستهين بالدستور والقانون والأصول من خلال تكرار تجارب التعطيل والفراغ .

لقد اصبحت كل الاستحقاقات مهزلة في لبنان .

واصبح الدستور مهزلة ومسخرة وسقطت قيمته وهيبته على ايدي معطلين لا يقيمون وزنا الا لمصالحهم.

ولا هيبة للقضاء ولا احترام للنواب ولا احترام للبنانيين أولا وأخيرا .

مسرحية الجلسة الانتخابية الأولى كانت منفرة وفاضحة وتذكرنا بان الطبقة الفاسدة نفسها ما زالت حاكمة ولن تتعلم شيئا من الثورة والانهيار وما زالت تتصرف بعدم مسؤولية.

هذه الطبقة تعامل شعبها باستخفاف وتتعامل مع وجعه ومعاناته كانها نكتة.

وكل ما قدموه لنا في تلك الجلسة هي مسرحية ترشيح ميشال معوض وسليم اده في مقابل الورقة البيضاء.

بجمهورية كانت انتخاباتها تحصل بطريقة راقية وجميلة ووفق الأصول، ومن جمهورية كان من رجالاتها فؤاد شهاب، صار المجلس النيابي عندنا مسرحا معظم النواب فيه هم نواب هرج ومرج، واصبح المواطن اللبناني ينظر باشمئزاز الى هذا المشهد ولا يريد حتى أن ينظر اليه .