إيجابيات تدعم مؤشّر معوّض… واجتماع البعريني بآفاق

مجد بو مجاهد – النهار

هل ترتفع المؤشرات الرقمية الخاصة بعدد الأصوات النيابية التي يمكن أن يحصل عليها مرشح القوى السيادية النائب ميشال معوّض في جلسات انتخابية مقبلة؟ يتمثل السبب الأساسيّ خلف تقويم المنحى العام للرسم البياني الرئاسيّ الخاص بمعوّض بعد طرح اسمه ترشيحيّاً، في أكثر من معطى مستجد برز سريعاً على السطح السياسي بُعَيد جلسة الخميس. أولاً، شهدت الساعات الماضية اجتماعات مكوكية بنفحة رئاسية يرتقب استكمالها في الأيام المقبلة، بدءاً من اجتماع عقده تكتل “#الاعتدال الوطني” مساء اليوم للتشاور في المعطى الرئاسي، مع تأكيد ضرورة انبثاق خيار واحد يمثّل النواب الستة خارج إطار الآراء الشخصية أو الفردية. وشكّل الاجتماع محطة “عصر أفكار” و”غربلة مسائل” للخروج بحصيلة أجواء أولية على صعيد التكتل الشمالي، من دون التوصل إلى موقف رئاسي لناحية التسمية حتى الآن. ولوحظ أن التكتل نفسه يتجه نحو عقد لقاءات “رشيقة” مع الكتل السيادية في الساعات المقبلة؛ بما يشمل “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب و”كلنا إرادة”، مع إضفاء طابع التداول الرئاسي على هذه الاجتماعات. أمّا المعطى الثاني والأبرز فاستضافته “الشرفة السياسية” في عكار، بعد زيارة للنائب معوّض يوم الجمعة المنصرم إلى دارة زميله النائب وليد #البعريني.




وتشير معطيات “النهار” إلى أنّ العنوان الأساسي للقاء معوض – البعريني يعتبر إنمائياً، لكن وبحكم ترشيح معوّض من النواب السياديين إلى سدّة رئاسة الجمهورية، تطوّر الاجتماع إلى شقّين اجتماعي وسياسي. وكان حصل تحديد موعد بين الطرفين قبل أسابيع من تعيين موعد الجلسة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية. وارتبط البُعد الأول للّقاء في بحث مسائل اجتماعية تقنية، متعلقة بكيفية تقديم المشاريع ومخاطبة المؤسسات والجهات المانحة. ويأتي ذلك بعد تأسيس البعريني مؤسسة اجتماعية إنمائية انطلاقاً من منطقة فنيدق. وعُلم أن معوّض اصطحب فريق عمله في الزيارة، هو الذي يُعتبر صاحب خبرة في المجال التنموي. واطّلع معوض على المشروع وشجّعه وسيكون في طليعة الداعمين لفكرة المشاريع الانمائية. وفي الانتقال من البعد التقني الاجتماعي إلى السياسي، لم تغب مستجدات الجلسة الرئاسية عن “اليوم المطوّل” الذي جمع النائبين. ويمكن تلقّف ذبذبات إيجابية عكستها زيارة معوّض دون أن يعني ذلك “أخذ كلمة” بالتصويت له في دورات مقبلة. وما حصل أن معوض طرح مجموعة عناوين خلال زيارته إلى البعريني، مؤكدة على السيادة ووقف الفساد ووحدة البلاد واستعادة علاقة لبنان العربية، كمفصل أساسي أيّده البعريني أثناء النقاش لناحية أهمية الوصول إلى انتخاب رئيس يحقق الرضا العربي كمدخل لأيّ نهوض لبناني.

ويتمثل العامل الإيجابي الآخر الذي عكسه اللقاء على المقلب الرئاسي، في بعض مؤشرات التقارب السياسي مع معوض كمرشّح يرى فيه نواب الشمال عموماً، بما في ذلك نواب “الاعتدال الوطني”، صاحب دور إيجابي في أفكاره كما تاريخه السياسي كابن الرئيس الشهيد رينيه معوض. وعُلم أيضاً أنّ المداولات مع البعريني عكست التأكيد على الاضطلاع بدور إيجابي مع معوّض استناداً إلى شرط أساسي قائم على ألّا يكون “مرشح تحدٍّ” وأن يتحلّق حوله الحدّ الأدنى من التأييد الرئاسي المطلوب. وتجدر الاشارة إلى أن تكتل “الاعتدال الوطني” كان تبنى موقفاً قائماً على التمايز عن الكتل النيابية كافة في المجلس النيابي، بما جعله ينطلق من كتابة عبارة “لبنان” في الأوراق الانتخابية التي اقترع من خلالها. ولا يعني ذلك بالضرورة الابقاء على هذا الاسلوب التكتي الانتخابي، بل إن اختيار انتخاب معوض احتمال ممكن إذا كان سيلعب دوراً رئاسياً جامعاً وحظي بمظلة تخوّله الوصول الى قصر بعبدا. وعلى الرغم أن هذه المعطيات لا تعني حتمية كتابة اسم معوض على صعيد مجموعة من هؤلاء النواب في محطات انتخابية قريبة، إلا أن اللقاء الشمالي على امتداد ساعاته عكس أقلّه تقدّماً خطوات لمعوّض نحو الأمام.

من منطلقه الخاص، كيف يقرأ النائب البعريني اجتماعه المطول بزميله معوض؟ وهل ثمة مؤشرات تعزز فرص كتابة اسمه على ورقة الاقتراع الرئاسي قريباً؟ يقول البعريني لـ”النهار” إن “معوض كان بودّه حسم الموضوع لجهة الحصول على إجابة واضحة لجهة دعم النواب الذين صوتوا بورقة “لبنان” لمصلحته في جلسات مقبلة؛ وأعتقد أن السعي إلى الحسم من حقّه الطبيعي بعد نيله دعماً على الصعد المسيحية والدرزية والمستقلّة. لكنني لا أريد التسرّع لأن رأي تكتل “الاعتدال الوطني” هو الأساس، ولا يمكن إعطاء إجابة باسم التكتل لأنني لا أتحدث بإسمي الشخصي”. وهل التكتل أقرب اليوم للذهاب بخيار معوض؟ يجيب: “ليس بعيداً، رغم أنه ليس أقرب”. وفي سياق آخر، يضيء البعريني على أن “نَفَسْنا (هوانا) سعوديّ بصراحة وتوجّهنا سعودي، ولسنا نخجل بهذا الموقف وزملائي في هذا الجوّ”، لافتاً إلى أن “البحث مع السفير وليد البخاري تناول عناوين عريضة خلال اللقاء السابق دون دخول في الأسماء. وحصل تأكيد على ضرورة الالتزام بالمواثيق الدولية واحترام الآخر والعلاقات العربية على أكمل وجه”. وعن الخيار الرئاسي والنظرة الخارجية إلى الاستحقاق، يؤكّد البعريني “أننا سنكون مع السعودية بكل صراحة من دون لفّ ودوران، رغم أنني أحب رئيس تيار “المرده” سليمان فرنجية على الصعيد الشخصي؛ لكن في الشأن العام؛ الخيار مع سلاح الشرعية اللبنانية ومع نهج السعودية الذي يريد مساعدة لبنان وانتشاله من أزماته الاقتصادية والاجتماعية دون تمييز بين أبنائه”.