ميقاتي في غرفة انتظار ولادة حكومته يستدرك تداعيات سياساتها المالية

سابين عويس – النهار

انتهت المسرحية الهزلية التي كان مسرحها المجلس النيابي بأداء مستفز تنافس على بطولته اركان الموالاة و#المعارضة والتغيير على السواء، ولم تنته مفاعيلها السلبية المرتقب ان تتفاقم في القابل من الأيام، بعدما تأكد بما لا يقبل الشك أن ملف الانتخابات الرئاسية طُوي في المدى المنظور، وان لا دعوات قريبة من رئيس المجلس #نبيه بري، الممسك بزمام الدعوة، طالما ان شرط التوافق على المرشح الرئاسي الذي ربطه بالدعوة لم يتوافر بعد، وليس في الأفق القريب ما يشي بإمكانية الوصول اليه، سيما وان الخارج المعني المباشر بهذا الاستحقاق لم يقل كلمته. والمعلوم ان أي رئيس مقبل للجمهورية لن يكون صنيعة انتاج محلي بحت، وهو ما دأبت عليه كل الاستحقاقات الرئاسية، وأن الضوء الأخضر للانتخاب لم يطلق بعد. والسؤال هل يعود الملف الحكومي الى دائرة الضوء مع تراجع أولوية الرئاسة، او ان الشروط الأخيرة للعهد التي فرملت إيجابية حذرة برزت قبل أسبوع ستستكمل مسارها، واضعة البلاد على خطى سريعة نحو الفراغ التام؟




لم يبرز في حركة الاتصالات والمشاورات التي أعقبت جلسة ساحة النجمة ما يؤشر الى أي تحريك جدي للاستحقاق الحكومي، بعدما ثبت ان الاستحقاق الرئاسي دخل ثلاجة انتظار التوافق. ففيما كان يرتقب ان يبادر الرئيس المكلف الى زيارة قصر بعبدا، ليفترشه كما وعد حتى صدور مراسيم تشكيل حكومته، فهو انصرف امس الى استكمال متابعته للأوضاع الاقتصادية والمالية والتطورات التي رافقتها على أثر اللغط الذي رافق إقرار موازنة 2022، والاعلان الملتبس لوزير المال يوسف الخليل عن تعديل سعر الصرف الرسمي ليصبح 15 الف ليرة بدلاً من 1507 ليرات.

فحكومة ميقاتي المستقيلة تواجه راهناً كماً من التحديات والاستحقاقات المرتبطة إما بمواجهة تداعيات إقرار الموازنة بما تحمله من زيادات ضريبية جديدة وضغوطات تضخمية مرافقة في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية، أو تلك المتصلة بالتزامات #لبنان حيال صندوق النقد الدولي، ومعظمها لا يزال اسير المناخ السياسي المتقلب تجاهها.

وقد دفعت مواقف الخليل رئيس الحكومة الى توضيح اللغط والالتباسات التي رافقته. فأطل عبر وكالة “رويترز” حيث صدرت مواقف الخليل ليوضح ان لبنان سيطبق سعر الصرف الجديد تدريجياً مع استثناءات أولية تشمل أصول المصارف وسداد قروض الإسكان والقروض الشخصية التي ستستمر على السعر القديم. ومن شأن كلام ميقاتي ان يقلص حجم الارتباك الذي ساد الأسواق غداة كلام الخليل، لا سيما بالنسبة الى مسألة القروض، والمصارف التي كانت (ولا تزال) مهددة بتبخر رساميلها اذا ما احتسبت على أساس سعر الصرف الجديد.
واذا كانت توضيحات ميقاتي الشفهية تخفف من وطأة الغموض المحيط بقرار وزير المال، فإن تمديد المصرف المركزي للتعميم الرقم 161 القاضي بالسحب وفق سعر 8 الاف ليرة، حنى نهاية تشرين الأول المقبل، يؤكد ان العمل بسعر الصرف الرسمي الجديد سيكون اعتباراً من مطلع تشرين الثاني المقبل، وان مهلة شهر يجب ان تكون كافية لوزارة المال والمصرف المركزي لإنجاز جهوزيتهما للتعامل مع السعر الجديد.

في المقابل، وفيما كان ينتظر ان يتحول المجلس النيابي في الأسابيع القليلة الفاصلة عن سريان مهلة تحوله الى هيئة ناخبة حكماً، الى ورشة تشريعية تلاقي التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المطروحة في ظل أسوأ انهيار شهده لبنان، فإن الإشارات التي وجهها المجلس بإقرار قانون الموازنة وإعادة رمي كرة مسؤولية تحديد سعر الصرف الرسمي الذي يفترض ان تُحتسب على أساسه ارقام الموازنة في مرمى حكومة تصريف الاعمال، يؤشر الى ان لا توجهات لإنجاز ما تبقى من الإجراءات المسبقة المطلوبة من صندوق النقد. فبعد إقرار الموازنة وتغيير سعر الصرف كمدخل (غير مقنع) لتوحيد السعر في مرحلة لاحقة، لا يزال قانون تعديل السرية المصرفية قابعاً لدى لجنة الإدارة والعدل بعدما رده رئيس الجمهورية لاعادة النظر فيه، فيما مشروع قانون الكابيتال كونترول غائب عن رادار المجلس.

يبقى قانون هيكلة المصارف الذي يجري اعداه في المصرف المركزي ولجنة الرقابة على المصارف. وعُلم في هذا المجال ان المشروع انجز وتجري ترجمته ليكون جاهزاً الأسبوع المقبل للتوقيع عليه بمرسوم استثنائي تمهيداً لإحالته الى المجلس.