الثنائي الشيعي يتخذ من وصفة التوافق ذريعة للمماطلة في انتخاب رئيس

تعرب أوساط من المعارضة السياسية في لبنان عن مخاوفها من أن تكون وصفة “التوافق” التي بات يتمسك بها رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل نبيه بري كشرط للدعوة مجددا لعقد جلسة نيابية لانتخاب رئيس للجمهورية مجرد ذريعة للمماطلة في إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

وتوضح الأوساط أن الثنائي الشيعي الممثل في حزب الله وحركة أمل، لن يقبل برئيس قوي يدور خارج فلكه، وبالتالي سيسعى الثنائي جاهدا لفرض شخصية تكون قريبة من توجهاته السياسية، على غرار رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.




وتحذر الأوساط من مساعي الثنائي لتوظيف ورقة تحكمه بالدعوة إلى جلسة نيابية من أجل ربح المزيد من الوقت لتكثيف جهوده في هذا الإطار من أجل تأمين النصاب المطلوب لوصول مرشح يتناسب وأجندته إلى بعبدا.

وأخفق البرلمان اللبناني في انتخاب رئيس جديد للبلاد خلال جلسة عقدها الخميس لاختيار خليفة للرئيس ميشال عون الذي تنتهي ولايته في الحادي والثلاثين من أكتوبر الجاري، مما يشير إلى احتمال ترك المنصب شاغرا في الوقت الذي تواجه فيه البلاد أزمة مالية مدمرة.

وحسب الدستور فإن الانتخابات الرئاسية تستوجب حضور ثلثي أعضاء البرلمان البالغ عددهم 128 نائبا، أما الانتخاب فيجب أن يتم بأصوات ثلثي الأعضاء في الدورة الأولى وبالنصف زائد واحد أي 65 نائبا في الدورات التالية. وفي ظل الانقسام في البرلمان وعدم قدرة فريق واحد على حيازة الأكثرية فإنه من الصعب على أي حزب أو تحالف أن يفرض خياره.

ويرى مراقبون أن دعوة بري لعقد الجلسة الخميس لم يكن يراد منها سوى رفع الحرج عنه، لاسيما مع تصاعد الضغوط الدولية ومن بكركي تطالبه بالالتزام بالموعد المحدد لانتخاب رئيس للبلاد.

وقال بري عقب فشل الجلسة النيابية لانتخاب رئيس للجمهورية، إنه لن يدعو مجددا إلى جلسة ثانية طالما لم يجر توافق بين الكتل السياسية.

وشدد رئيس مجلس النواب “إذا لم يكن هناك توافق وإذا لم نكن 128 صوتاً لن نتمكن من إنقاذ المجلس النيابي ولا لبنان. وعندما أرى أن هناك توافقاً سوف أدعو فوراً إلى جلسة وإذا لا، فلكل حادث حديث”.

وصرح معاون بري السياسي النائب علي حسن خليل في وقت لاحق أن “الجلسة التي جرت كانت بمثابة دعوة إلى كلّ القوى لأن تتكلّم مع بعضها ويجب ألا نضيّعها وأن نقدّر تداعيات الفراغ الرئاسي”، وأضاف “إننا لن نقف عند توزيع الأصوات لأن النتيجة كانت معروفة أنه لن ينتخب أي رئيس اليوم”.

وأكد حسن خليل أنه “في غياب التوافق لا يمكن انتخاب رئيس جديد للجمهورية”، مشيرا في المقابل إلى أن “المجلس النيابي لا يفقد دوره التشريعي ولا حقّه بإعطاء الثقة لأيّ حكومة جديدة، ونحن أمام جلسات جديدة لانتخاب لجان نيابية”.

وبدت إشارة معاون بري إلى عقد جلسات تشريعية خلال الفترة المقبلة محاولة للإيحاء بعدم وجود أي تأثير للجمود الرئاسي على إدارة دواليب الدولة.

 

ويرى مراقبون أن قلق الأوساط المعارضة لجهة المماطلة في عقد جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية له ما يبرره لاسيما وأن حزب الله بات يخشى جديا من إمكانية تولي رئيس “سيادي” المنصب.

وأدلى نواب حزب الله خلال الجلسة السابقة بأوراق اقتراع بيضاء، وكذلك فعل حلفاؤهم نواب حركة أمل الشيعية والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون وبلغ عددهم 63 نائبا من أصل 122 حضروا.

وقال النائب في كتلة حزب الله البرلمانية إبراهيم الموسوي “البلد في أزمة عميقة وعاصفة، هناك انقسام عمودي حاد، فيه أزمة كبيرة تستدعي إجماعا حول رئيس توافقي وليس رئيس مواجهة”.

وتضاءل نفوذ حزب الله في البرلمان منذ أن خسر الحزب وحلفاؤه أغلبيتهم في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو الماضي والتي تركت المجلس النيابي منقسما.

وحصل السياسي المسيحي ميشال معوض المناهض لحزب الله، الذي اغتيل والده رينيه معوض في عام 1989 بعد 18 يوما فقط على توليه سدة الرئاسة على دعم 36 نائبا بينهم نواب حزب القوات اللبنانية المدعوم من السعودية.

وقال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب سعيد الأسمر في تصريحات لـ”المركزية”، “قطعنا شوطا بعيدا في موضوع الرئاسة، وتوصلنا مع قيادات الخط السيادي إلى التوافق على اسم ومواصفات الرئيس العتيد كما تظهر في جلسة الانتخاب. الفرصة باتت أمامنا أكبر لإمكان إيصال رئيس من المحور السيادي خصوصا وأن الانطلاقة بالمرشح ميشال معوض كانت جيدة ويمكن البناء عليها”.