علي حمادة - النهار

أهمّ من الرئاسة الرئيس السيادي – علي حمادة – النهار

لا يمكن اعتبار جلسة #مجلس النواب التي عقدت يوم الخميس الماضي تحت عنوان انتخاب رئيس جديد للجمهورية اكثر من مسرحية شارك فيها معظم الأطراف السياسيين و تناوبوا على خداع الناس بشكل او بآخر. لقد بدت أكثرية الكتل النيابية و كأنها تنتظر ان يبلور “#حزب الله” خيارات و يقرر في أي اتجاه يريد ان يذهب حينها امكن للباقين ان يحددوا خياراتهم وفق الظرف الذي يكون طاغيا عندها . نحن لا نظلم أحدا حين نقول ان الجميع تقريبا سلموا ويسلمون بأن ضابط الإيقاع الفعلي في البلد لا يزال “حزب الله” في وقت تشهد فيه البلاد تحولا ، وافتراقا متزايدا عن الحزب المشاراليه لاسيما انه لا يقدم و لن يقدم في أي وقت من الأوقات مشروعا للحياة ، والازدهار ، والحرية ، و التقدم فيما هو يمثل انعكاسا لمشروع من الماضي لا يقدم لجمهوره سوى الوعود بالموت ، و الشقاء ، التراجع الى الخلف . هذا المشروع اكبر من “حزب الله” ، انه مشروع الجمهورية الإسلامية في ايران التي تتناسل فيها الازمات من كل صنف ، لا سيما أزمات تتعلق بهوية المواطن الإيراني و نمط حياته . انه تحد ثقافي حقيقي و حاد لكل إيرانية و إيراني مثلما هو تحد لكل لبنانية و لبناني هنا .

لقد كانت جلسة الانتخاب الأخيرة مناسبة لكي يتبين كم الحاجة كبيرة بالنسبة الى الخط السيادي و الإصلاحي في البلد لابتكار تحالف عريض لمواجهة محور “حزب الله” الذي يمكن ان يكون خياره الحقيقي مزيدا من التعطيل من خلال الشغور الرئاسي المديد الذي يشرع الأبواب امام انهيار النظام برمته . صحيح ان النظام ليس بخير لكن ما يقدمه “حزب الله” من خلال مفاقمة الازمات و توليدها الواحدة تلو الأخرى ليس حلا ، و لن يكون ،لانه يقوم على نموذج اثبتت الاحداث المتكررة في ايران انه ينتمي الى عصر غابر ، وهو آيل الى السقوط مهما ازدادت وتيرة القمع الدموي . النموذج الذي يستند اليه “حزب الله” و يسعى الى فرضه بشتى الوسائل و التكتيكات يشرف على السقوط في المنبع اقله في نفوس الإيرانيين . و قد سبق ان بدأ رحلة السقوط في العراق في قلب الشارع الشيعي .




انطلاقا مما تقدم من المهم بمكان بناء جبهة عريضة لمواجهة مشروع “حزب الله” على جميع المستويات ضمن جميع المكونات اللبنانية . والبداية تكون بإجهاض مسعى الحزب المشار اليه لفرض مرشح رئاسي من فريقه ، ثم بمنع وصول مرشح من المتلونين الذين ما ان يصلوا الى سدة الرئاسة حتى يصبحوا جزءا من ماكينة لاضفاء مشروعية على السلاح غير الشرعي . لا يجوز ان يأتي رئيس من صلب محور “حزب الله” ، ولا حتى من أصدقائه المستترين . المطلوب رئيس سيادي بكل ما للكلمة من معنى ، لا يناصب أي طرف العداء لكنه يبادر الى طرح القضايا الخلافية و يكون طرفا فيها يعمل لصالح مشروع بناء الدولة ، لا لصالح ما يسمى “الوفاق” الكاذب الذي يكون في النهاية مدخلا للتسليم بغلبة “حزب الله” ، و امساكه عمليا بالقرار السيادي اللبناني .

اننا نقترح على القوى التي تدرك خطورة مشروع “حزب الله” ان تكون اكثر شجاعة من أي وقت مضى ، و اكثر وعيا للمخاطر التي تحيط بنا فتّعلي كلمة الأكثرية الحقيقية التي ترفض ان يبقى لبنان كما هو الآن ساحة إيرانية بوجه لبناني .