الموازنة اليتيمة في البلد المتروك – نايلة تويني – النهار

لا تنفصل حال #الموازنة عن مجمل اوضاع البلد المتروك يتخبط بأزماته، بعدما تخلى عنه العالم لاسباب كثيرة لا مجال للخوض فيها هنا. وحمداً لله ان ظهرت بوادر غاز ونفط، حتى عاد الاهتمام الدولي بنا من بوابة مصالح اقتصادية ومالية، اذ ان #لبنان يعد دولة فاشلة، تعادي الغرب والعرب معا، تصدر الكبتاغون، وتصدر ابناءها ذوي الكفايات العالية.

الموازنة التي تم تأجيلها الى الاثنين المقبل، بعدما اغرقت في عبارات الانتقاد والتخلي، بدت كأنها بلا اب ولا ام، يتيمة، ولا تجد من يتبناها. وزير المال يوسف الخليل لا يملك الحجة الكافية للدفاع عنها، ولجنة المال والموازنة اعتبرتها لقيطة بلا مشروع ورؤية، والاحزاب المشاركة في السلطة رأت انها لا تلبي الطموحات، وربما يجدها صندوق النقد الدولي ايضا بلا نفع، الا لامرار بعض النقاط والامور التي يطلبها. او لتكون ممرا الى موازنة جديدة قد تكون حبلى بالمفاجآت ايضا.




لكن موازنة السنة 2022، المرفوضة من الوزراء والنواب والكتل والاحزاب، تبدو ايضا غير مفهومة من العامة. اللبنانيون في حيرة من امرهم حيالها. ولم يتمكن احد من قراءة ارقامها.
اضافة الى تأخرها لنحو سنة وليس عشرة اشهر، اذ ان الموازنات تولد في ايلول او تشرين قبل بداية السنة، لتكون برنامج عمل مالي لسنة مقبلة، فانها غير واضحة في ما خص الرسوم والضرائب والرواتب وغيرها. فكيف لموازنة ان تحتسب الارقام مع اربعة الى خمسة اسعار للصرف، من 1500 ليرة للدولار الواحد، الى 8000 ليرة، و12 الف ليرة، وصولا الى سعر السوق الموازية بنحو 38 الف ليرة. من دون التوقف عند اسعار مقترحة للدولار الجمركي تراوح بين 12 الفا و20 الفا وما يزيد. ولكل رقم حساباته ونتائجه وتأثيراته. لكن النقاش حول اعتماد اي منها يبقى رهن اتفاق لا يعير اي اهتمام للتداعيات. كأن الارقام صارت ايضا لعبة مزايدات ورهينة ارادة شعبية وحسابات انتخابية.

ولم يفهم اللبنانيون مشروع زيادة رواتب القطاع العام ثلاثة اضعاف، اذ ان الموظف نفسه بدا مرتابا من المشروع، وخائفا على مستقبله، بعدما سرت شائعات رافقت المشروع، بانه سيدفع الدولار الى عتبة الخمسين الف ليرة واكثر، اي ان ارتفاع اسعار السلع والخدمات سيقضم كل زيادة متوقعة. وصار مشروع الموازنة ملزما بتلك الزيادات على الرواتب بعدما وُعد الناس بها قبيل تاجيل اقرار المشروع.

وسرت شائعات ايضا عن محاولات امرار مشاريع قوانين من ضمن مشروع الموازنة، من دون تمحيص ودراسة وافية، تسلك طريقها مع الرواتب وغيرها فلا يتوقف عندها الناس. ولم يسأل المشرعون عن انعكاس الرواتب والرسوم والضرائب ايضا على القطاع الخاص الذي صار منهكاً الى حد الانهيار، ولم يتم التنسيق معه، اذ سيكون ملزما اللحاق برواتب القطاع العام من دون تأمين المداخيل الكافية لسداد المتوجبات.

ان مناقشات مشروع الموازنة تظهر حالة الانحلال التي بلغها البلد مع طبقة سياسية غير مسؤولة، وتبدو غير مؤهلة للمرحلة المصيرية التي يمر بها لبنان.