لا رئيس… ٦٣ صوتا ابيض و٣٦ لمعوض وبري يرهن الجلسة الثانية بالتوافق

ليست بروفا الجلسة الرئاسية الاولى التيانعقدت في مجلس النواب اليوم من باب رفع العتب سوى الانعكاس المباشر والمرآة لواقع البلاد المبكي الذي تتلاطمه امواج المصالح الخارجية وزحف القوى الداخلية لتنفيذها. فنسبة اللاجدية وقلة المسؤولية التي تجلت بصورة فاقعة من خلال التصويت بأوراق بيضاء في ظرف انهياري كالذي تمر فيه البلاد، تؤكد اولا الارتهان الكامل للخارج في انتظار امر عمليات لم يصدر بعد تتحكم به مفاوضات فيينا النووية المجمّدة واحتجاجات طهران الشعبية المتعاظمة وبينهما مستلزمات استخدام رئاسة لبنان ورقة ضغط مؤثرة، كما حال الضياع المتسيّد واقع المنظومة السياسية لجهة تعذر الرسو على مرشح.

مشهد، ليست المعارضة بعيدة جدا منه. فهي ولئن توحدت بعض احزابها الاساسية حول اسم النائب ميشال معوّض الا انها عجزت عن توحيد صفوفها الكفيلة، لو فعلت، بتشكيل قوة دفع للاستحقاق، اذ بقي تمترس التغييريين خلف مرشح من خارج الفلك السياسي، حائلا دون الاجماع وتأمين الاصوات الـ65 الممكنة لايصال رئيس الى بعبدا، في الدورة الثانية، بالنصف زائدا واحدا. الواقع هذا ان استمر قد تنتهزه المنظومة في لحظة ما لتمرير اسم من صفوفها على غفلة، على غرار ما فعلت في استحقاقات سابقة وفي جلسة اقرار الموازنة…فهل تُدرك بعض القوى الحالمة بالتغيير خطورة ما قد يحل بالبلاد فيما لو اتيح للمنظومة تمرير رئيسها؟




لم تخرج الجلسة الاولى لانتخاب رئيس للجمهورية في مجلس النواب اليوم عن اطار التوقعات والسقوف التي وضعت لها، ولا حملت مفاجآت كان يأمل اللبنانيون حدوثها، لا بل قطعت آمالا معقودة على انتخاب قريب في ضوء اعلان الرئيس نبيه بري عودته الى مربع توفير شرط التوافق الذي حدده سابقا لتوجيه الدعوة الى جلسة ثانية .

البيضاء ومعوض:  فقد عقدت عند الحادية عشرة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في ساحة النجمة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبعد قرع الجرس، كان النصاب تأمن داخل القاعة العامة في حضور 122 نائبا وغياب نائبين هما سليم الصايغ وستريدا جعجع واعتذار 4 نواب هم فؤاد مخزومي، نعمت افرام، ابرهيم منيمنة ونجاة صليبا.  واثر انتهاء عملية فرز الأصوات اعلن بري النتيجة كالآتي: 63 ورقة بيضاء، 12  لأسماء أخرى( لبنان 10 اوراق، مهسا أميني صوت واحد، نهج رشيد كرامي صوت واحد)، 11 لسليم اده، و36 صوتا للنائب ميشال معوّض.

تطيير النصاب: ومباشرة بعيد اعلان النتيجة، بدأ نواب الثنائي الشيعي بالخروج من القاعة ما ادى الى فقدان النصاب فرفع الرئيس بري الجلسة.

بري للتوافق!: وبدا لافتا قول رئيس المجلس ردا على سؤال عن موعد الجلسة المقبلة “اذا لم يكن هناك توافق واذا لم نكن 128 صوتاً لن نتمكن من إنقاذ للمجلس النيابي ولا لبنان. وعندما ارى ان هناك توافقاً سوف أدعو فوراً الى جلسة واذا لا فلكل حادث حديث”.

توزيع الاصوات: في التفاصيل، عُلم ان نواب الجمهورية القوية واللقاء الديمقراطي والكتائب وتجدد صوتوا لمعوض. اما نواب التغيير فصوتوا لإده، فيما صوت اللقاء الوطني المستقل  لـ”لبنان”، وصوت نواب الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر بالورقة البيضاء. كما صوت النائب كريم كبارة لـ”نهج رشيد كرامي”.

لتوحيد الصف: وبعد تطيير الثنائي النصاب، توالى النواب على التصريح. فقال النائب جورج عدوان باسم “الجمهورية القوية”: “أكثر ما تمكّنت المنظومة المضعضعة من فعله أن تضع أوراقاً بيضاء أمّا المعارضة فتمكّنت من أن يكون لديها مرشّح وهذه خطوة أولى لتوسيع البيكار”. اضاف: “أدعو كلّ قوى المعارضة لأن نتوحّد لنستكمل الخطوة الأولى والتي أثبتت أنّه يمكننا إيصال مرشّحنا”. وتابع “المهم إيصال رئيس جمهورية سيادي وهناك قسم ممّن صوّت بورقة بيضاء من قوى المعارضة ولا يوجد أيّ اتفاق بين قوى المعارضة وأكبر دلالة ضعف هي الورقة البيضاء”.

الجميل: من جانبه، أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ان “جلسة اليوم أظهرت ان لا اكثرية لاحد في المجلس وان الشهر المقبل سيكون مهمًا جدًا”.واشار الى ان “هناك امكانا من خلال هذه الانتخابات لاجراء حوار جدي هدفه معالجة المشاكل البنيوية التي تواجه البلد واوله موضوع سيادة الدولة ووضع اليد على قرار لبنان من جهة، والمعضلة الاقتصادية الكبيرة من جهة اخرى”. واضاف ” نحن أمام فرصة خلال هذا الشهر لان نعمل ونتواصل مع بعضنا البعض لنوحّد صفوفنا كمعارضة أولاً، ثم نتعاطى مع الفريق الآخر انطلاقا من معادلة متوازنة لنصل الى حل للبلد، لان من الواضح ان أحدًا لا يستطيع الفوز بالمعركة وحده”.

دويهي: ولفت النائب ميشال دويهي الى ان “غير صحيح أنني عارضت انتخاب نواب التغيير لميشال معوّض لأغراض شخصية ونختلف معه في الموضوع الاقتصادي. المهم الآن إنقاذ البلد ومن غير المعقول في بلد ينهار التصويت بورقة بيضاء . هذا مُهين للنواب أمّا نحن فلدينا مرشحنا ومبادرتنا”.

خليل: وقال النائب علي حسن خليل: جلسة اليوم دعوة لكلّ القوى لأن تتكلّم مع بعضها ويجب ألا نضيّعها وأن نقدّر تداعيات الفراغ الرئاسي ولن نقف عند توزيع الأصوات لأن النتيجة كانت معروفة أنه لن ينتخب أي رئيس اليوم. اضاف: بغياب التوافق لا يمكن انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وتابع: المجلس النيابي لا يفقد دوره التشريعي ولا حقّه بإعطاء الثقة لأيّ حكومة جديدة ونحن أمام جلسات جديدة لانتخاب لجان نيابية.

الان عون: من جانبه، قال عضو لبنان القوي النائب آلان عون قبل الجلسة “هي جلسة كشف أوراق والهدف ليس “تمريك” نقاط بل انتخاب رئيس للجمهورية”. وأكد ان “لم يحصل اتفاق مع كتل معيّنة بما فيها الأقرب الينا على أي مرشّح ولهذا السبب اتخذنا خيار الورقة البيضاء”.

معوض يمد اليد: اما على ضفة المرشحين، فقال النائب معوّض اثر جلسة الانتخاب التي نال فيها 36 صوتا: “لم يكن هناك أيّ توقّع بأن تُنتج الجلسة الأولى رئيساً للجمهورية وهناك 36 نائباً صوّتوا لي بالإضافة إلى 4 نواب تغيّبوا وأعتبر أنني أمثّل خيار السيادة والدولة والإصلاح والمصالحة والوفاق بين اللبنانيين من دون استقواء”. اضاف “لا يمكن أن يُبنى التوافق على السلاح أو فرض إيديولوجيات ولا يمكن أن يُبنى إلا تحت سقف الدولة اللبنانية وخياري هو إعادة ربط لبنان بالشرعية العربية والدولية”. واردف: إقتصادنا لا يقوم إلا عندما نكون جزءاً من هذا العالم وخياري هو العودة إلى الدستور واتفاق الطائف ودولة المؤسسات واللامركزية الموسعة واستقلالية القضاء ومحاربة الفساد”. وقال: “يتمنى كثر أن يُحرَق إسمي لكن الجميع جدّي وهناك أكثرية وازنة من المعارضة أعطتني ثقتها وأمدّ يدي إلى بقية المعارضة ومنهم من انتخب لبنان ونواب التغيير ولو كنّا لا نتفق على كلّ المقاربات”.

عون يتابع: في الاثناء، ابدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي تابع من مكتبه في قصر بعبدا، وقائع الجلسة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية ارتياحه لانطلاق مسار العملية الانتخابية في أجواء من الديمقراطية التي لطالما ميزت النظام اللبناني على مر السنوات، على رغم ان تسلسل الاحداث خلال السنوات الماضية يحتّم اجراء تقييم للاداء السياسي العام في البلاد. واعرب الرئيس عون عن امله في ان تتوالى الجلسات الانتخابية ضمن المهلة الدستورية ليتمكن النواب من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يكمل مسيرة الاصلاح ومكافحة الفساد التي بدأت منذ ست سنوات، اضافة الى مواجهة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها المواطنون، بفعل الاخطاء التي ارتكبت منذ اكثر من 30 سنة، واوصلت البلاد الى ما نحن عليه.

انتعاش المساعي: وفي وقت عادت اتصالات انعاش عملية التشكيل الحكومي لتتحرك على خط بعبدا – ميرنا الشالوحي – السراي، بدفع من الثنائي الشيعي، عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي سلسلة اجتماعات.

طاقة وقمح: واستقبل وزير الطاقة والمياه وليد فياض وعرض معه اوضاع الوزارة. كما إجتمع مع وزير الاقتصاد أمين سلام الذي قال: “عرضنا في الاجتماع الأمور الأساسية بما فيها الإستمرار بمتابعة وإنجاز خطة القمح والطحين التي عملنا عليها، وأوضحنا أن كل الاعتمادات لا تزال موجودة لغاية الوصول الى تنفيذ قرض البنك الدولي المتوقع خلال ثلاثة أسابيع والذي سيؤمن لنا استدامة في موضوع القمح”.  اضاف “تناولنا أيضا موضوع الكهرباء والمولدات، وتمنيت على الرئيس ميقاتي الدعوة الى  اجتماع طارئ لوزارات الطاقة والاقتصاد والداخلية لوضع خطة للجم التفلت الحاصل في القطاع، وأبلغني الرئيس ميقاتي بأنه سيدعو الوزراء في أسرع وقت لعقد هذا الإجتماع من أجل وضع آلية لضبط التسعيرة والحد من الاستغلال الحاصل للناس.  أما الموضوع الثالث فهو اللقاءات المكثفة التي سنعقدها مع البنك الدولي خلال اجتماعاته السنوية لدرس مرحلة ما بعد قرض القمح الموجود وتطوير شبكة الأمان الإجتماعي التي تؤمن مساعدات لنحو 200 الف عائلة في لبنان.

ارتفاع سعر المحروقات: معيشيا ايضا، وعلى وقع ارتفاع الدولار من جديد وقرار رفع سعر صرفه الرسمي الى 15 الفا ابتداء من تشرين الثاني المقبل، ارتفع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 9 آلاف ليرة لبنانية، والبنزين 98 أوكتان 10 آلاف ليرة، كما ارتفع سعر المازوت 11 ألف ليرة والغاز 9 آلاف ليرة.

جيوب الناس: ليس بعيدا، غرد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان عبر حسابه على “تويتر” كاتبا “إعلان وزير المال توحيد سعر الصرف في الموازنة غير صحيح. فالموازنة لم تعتمد سعر صرف ١٥ الفا، بل الحكومة اعتمدت الدولار الجمركي على ١٥ الف بعد ضياع استمر ٦ اشهر. للأسف،تتابع الحكومة تخبطها المخجل وتلقي بعجزها على جيوب الناس وهو ما حذرنا منه وواجهناه منذ اللحظة الأولى وسنكمل”.