“حزب الله” يريد رئيساً للجمهورية يطابق رئيسي في إيران

أحمد عياش – النهار

لن تكون هناك مبالغة في القول أن “الخط الساخن” الذي يربط قصر عين التينة بمقر الأمانة العامة ل”#حزب الله” في حارة حريك، قد إشتغل عشية الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه الى عقد جلسة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية اليوم. وغالبا ما يصل هذا الخط بين المعاونيّن السياسييّن للرئيس بري والأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله وهما النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل.




إشتعلت وسائل الاعلام والتواصل بالتحليلات حول الهدف الذي رمى اليه رئيس البرلمان من وراء توجيه الدعوة لإنعقاد المجلس هذا النهار. ولكن ما غاب عن هذه التحليلات هو الجواب على سؤال: أين “حزب الله” من هذا التطور الذي كان غير منتظرا الان، بل وكما أشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ، انه كان من المتوقع ان يوجه الرئيس بري مثل هذه الدعوة في فترة العشرة أيام الأخيرة التي تسبق نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في نهاية تشرين الأول المقبل؟

أسرع ردة فعل معلنة من “حزب الله” على الدعوة الى عقد جلسة إنتخاب رئيس للجمهورية، والتي هي الأولى منذ بدء مهلة الشهريّن الدستورية، وردت في مقدمة النشرة الإخبارية الرئيسية لقناة “المنار” التلفزيونية التابعة للحزب مساء اول من امس، فقالت:” فيما العين على الحكومة، كان الخبر من عين التينة حيث أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري تحديد الخميس المقبل موعدا لعقد جلسة للمجلس النيابي مخصصة لإنتخاب رئيس للجمهورية. ولإن الطريق الى الخميس يقاس بالاميال السياسية الطويلة، بقيت الحكومة المنال الأقرب إن تمت المساعي المعقودة على نية التأليف …”

إذا، وكما تقول “المنار” ، هناك “الاميال السياسية الطويلة” التي تفصلنا عن إنتخاب رئيس جديد للجمهورية. وما سنشهده اليوم، كما رجّحت مصادر إعلامية قريبة من “حزب الله” ، هو إنعقاد جلسة بنصاب الثلثيّن ، لكن من دون حصول أي مرشح على أكثرية الثلثيّن في الدورة الأولى، ورفع الجلسة الى موعد ثان حيث يتطلب فوز أي مرشح بنيله أصوات الأكثرية المطلقة، أي النصف زائد واحد. وإذ رأت هذه الأوساط، في إنعقاد الجلسة اليوم بأكثرية الثلثيّن “مفاجأة”، بسبب إلتزام جميع الأطراف بتوفير النصاب، فهي ترى أيضا، ان الجلسات اللاحقة ستكشف أوراق الكتل لجهة توفير النصاب أو عدم توفيره. وخلصت الى القول:” ما حصل، هو ان الرئيس بري نجح في خلط الأوراق.”

يسود إعتقاد ان هناك محاذير في إنعقاد جلسة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وما يليها بنصاب النصف زائد واحد، نتيجة تجربة إنتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس والتي جرت بعد الانتخابات النيابية في أيار الماضي. ففي هذه التجربة تبيّن ان الأكثرية الفعلية في البرلمان الجديد كانت عند فريق 8 آذار . وعليه، فإن لا شيء يحول دون تكرار هذه التجربة من الان فصاعدا. فهل هذه المحاذير في محلها هذه المرة؟

بدا جعجع في حديث تلفزيوني هذا الأسبوع مطمئنا الى ان الأكثرية ليست عند فريق 8 آذار . فهو قال انه “من المؤكد ان الحديث عن الرئيس المقبل لا يكون مع التيار أو الحزب أو أمل، بل مع 67 نائباً معارضاً، علينا الاتفاق معهم على رئيس لديه المواصفات المطلوبة، ولا سيما انه من المفترض ان يكون لديهم منطق مغاير”.

على الرغم من “الطمأنينة” التي يبديها رئيس حزب “القوات اللبنانية”، لكنها تبقى تحت مجهر التطورات. وبات واضحا أن فريق الأقلية النيابية كما يحسبها جعجع، لن يكون في مصلحته عبور الاستحقاق الانتخابي اليوم بسهولة ويسر، إذا كانت النتيجة وصول شخصية جديدة الى قصر بعبدا، تختلف كليا عن الرئيس الحالي الذي يمثل ذروة نفوذ “حزب الله”. وبالعودة الى تجربة الانتخابات الرئاسية التي أوصلت العماد عون الى سدة الرئاسة الأولى، يتبيّن ان الحزب، وفي ظل ميزان قوى نيابي كان راجحا لمصلحة فريق 14 آذار الذي إندثر، تمكن من فرض مرشحه زعيم “التيار الوطني الحر” كي يكون فائزا بعد مسار تعطيلي بدأ عام 2014 عندما إنتهت ولاية الرئيس ميشال سليمان ولغاية عام 2016 عندما حسم الحزب الانتخابات لمصلحة العماد عون. وإذا كانت الحال على ما كانت عليه قبل ستة أعوام، فما الذي يدفع “حزب الله” كي يقبل بحسم السباق الرئاسي لمصلحة شخصية تقع خارج نفوذه ما يقلب طاولة نفوذ الحزب ومن ورائه #إيران في لبنان رأسا على عقب؟

في ميدان السباق الرئاسي حاليا، مرشحان لنصرالله هما زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل. ووفقا لتقديرات أوساط نيابية محايدة، فإن فوز فرنجية بالرئاسة يحتاج الى “معجزة”. أما باسيل، فإن فوزه هو “من رابع المستحيلات.” فهل سيبدّل هذا التقييم من قناعة نصرالله الذي تقول طهران انه هو صاحب كلمتها في لبنان؟

في موازاة ذلك، ليس من الصعب تبيان ما هي كلمة نصرالله في الاستحقاق الرئاسي وفي مواصفات الرئيس المقبل. فوفقا لخطاب الحزب على كل المستويات هو مواجهة النفوذ الغربي-السعودي في لبنان. ومن عدة هذه المواجهة، هو ان يكون رئيس الجمهورية المقبل، بمواصفات رئيس الجمهورية في إيران إبرهيم رئيسي بلباس لبناني، كي يطمئن الحزب ان عهد الرئيس عون ما زال مستمرا ولو ببذلة جديدة.