لهذه الدواعي والأسباب يحرص نصرالله على الالتقاء ببعض مكوّنات “محور الممانعة “

ابراهيم بيرم – النهار

كان مثيرا للانتباه ان يعكف الامين العام ل “#حزب الله” السيد حسن #نصرالله على اجراء سلسلة لقاءات واجتماعات بشكل متتال ومتقارب مع قيادات وشخصيات حزبية في الفترة اعقبت الانتخابات النيابية الاخيرة .وكانت فاتحتها لقاء عقده مع الامين القطري لحزب البعث في #لبنان علي حجازي واخره قبيل وقت قصير اجتماع جمعه مع رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب الذي سارع الى الاضاءة على هذا اللقاء عبر تغريدة وزعها ورد فيها ان اللقاء كان” شاملا تناول لبنان والمنطقة : لبنان على ابواب نيل حقوقه كاملة واتلهبة الايرانية الجاهزة التي تنتظر لبنان”.




وبين هذا وذاك عمم اعلام الحزب نبأ لقاء مطول ( استمر 7 ساعات على ما قيل )جمع نصرالله مع رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان تخلله عشاء الى لقاء اخر ضمه ( نصرالله ) مع رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة والحليف التاريخي للحزب في صيدا الشيخ ماهر حمود .

ووفق تقديرات فان جدول مواعيد السيد الحافلة بمواعيد للقاءات مماثلة في القريب مع قيادات اخرى لتنظيمات واطر سياسية تدرج عادة وفق التصنيفات الرائجة في خانة قوى “محور المقاومة والممانعة ” وهي عبارة عن قوى وتجمعات عابرة للمناطق والطوائف متفاوتة الاحجام والتاثير بعضها ذا وجود مخضرم وبعضها الاخر ولد في كنف الحزب خلال العقدين الماضيين .خصوصا ان العقل الاستراتيجي العميق في الحزب تنبه منذ زمن بعيد الى اهمية تحصين الذات عبر شبكة امان ممتدة .

وبعيدا عن هذا الامر فان ثمة في “حزب الله” من لايحبذ اعطاء هذه اللقاءات على بلاغتها ابعادا سياسية يعتد بها ،او يدرجها في خانة الاعداد لامر ما فهي تلبية لطلبات وصلت منذ فترات بعيدة الى سكرتارية الامانة العامة للحزب تنشد لقاء سيده وحسم بعض الملفات والقضايا معه ولكن حالت الظروف والتطورات المتسارعة دون انجازها فكان ان جمعت لهذه الايام خصوصا ان المستضافين هم “من اهل البيت السياسي ”

ورغم ان هذا التشخيص يكتسب صدقية الا ان المتبحر في اداء الحزب وقيادته في مرحلة استحقاقات ما بعد الانتخابات النيابية ومع دنو مواعيد استحقاقات سياسية ذات طبيعة مفصلية لابد وان ياخذ الامر على محمل اخر واعمق ويعطيه ابعادا سياسية خصوصا ان الحزب ليس من النوع الذي لا يحسب للوقت حسابه الدقيق .اذن فان الحزب يستغل هذه اللقاءات لتضمينها رسائل الى من يعنيهم الامر .

وبناء على كل هذه المعطيات فان لانصراف السيد نصرالله الى اجراء هذه اللقاءات هي في جوهرها عبارة عن رسائل ووظائف تشي بشكل او باخر عن توجهات اعدها الحزب لملاقاة المرحلة المقبلة والتصدي لكل احتمالاتها . وعموما فان اللقاءات التي تمت وتلك التي ما انفكت في ظهر الغيب تنتظر موعدها ذات ابعاد عدة ابرزها :

— منها ما يتصل بمالات اوضاع محور الممانعة وراب تصدعاته خصوصا ما تولد منها بفعل الانتخابات النيابية من اثار وتداعيات .اذ ان ثمة حلفاء رفعوا الصوت احتجاجا على ما اعتبروه “عدم اهتمام الحزب ” ابان الانتخابات ما ادى الى تبدد جهود وامال بعض مرشحي هذا المحور الذين لم يحالفهم الحظ .وحسب المعلومات فان اصداء هذه الاحتجاجات تناهت الى اسماع الحزب لكنه انتظر بعض الوقت لكي تبرد بعض الرؤوس الحامية والغاضبة .فيتم النقاش والمكاشفة في مناخات رائقة وهادئة .

واذا كان هذا الامر ينطبق اكثر ما يكون على ارسلان ووهاب فان للاخرين الذين شملتهم تلك اللقاءات ” حق الاسترضاء والتعويض ” على الحزب لانه محاصر من جانبهم بشبهة انه ( الحزب ) قصر معهم ولم يزكي ترشيحهم فاثروا الانسحاب ولكن بقي في نفوسهم حرد وزعل لذا كان لقائهم بمثابة تعويض ورح وجهة النظر .

– انها عملية اعادة لم الشمل واعادة الاعتبار الى قوى وشخصيات لديها قواسم مشتركة وقد بذلت جهودا وتعرضت لضغوط وتحملت اعباء انحيازها للمحور ولم تغادر قناعاتها .

– ان “حزب الله” يريد ايضا عبر هذه اللقاءات ان يبعث برسالة الى الخصوم مؤداها تظهير الحضور من جهة والتاكيد على امتلاك اوراق قوة عابرة للمناطق والملل والنحل وهي رد فعل غير مباشر على “الاقتحام المفاجىء لجهات معينة ميدان الفعل وتثبيت الحضور بعد فترة من الانكفاء والاحتجاب ، ورد مباشر على اقاويل واستنتاجات سرت اخيرا فحواها ان الحزب يعاني عزلة وغربة في بيئات اجتماعية وطائفية معينة .

– والى كل ذلك فان لهذه اللقاءات بطبيعة الحال خاصيات اخرى ابرزها احاطة المشمولين باللقاءات المباشرة مع سيد الحزب بجوهر توجهات المرحلة المقبلة والكيفية التي سيتعاطى بها الحزب والمحور عموما مع استحقاقات مصيرية مثل استيلاد الحكومة المنتظرة الى مال الترسيم البحري على نحو ينهي خلافات مستمرة منذ سنوات الى ملء الشغولر الرئاسي الحاصل حتما بعيد اسابيع .خصوصا انه ترافق مع الكلام الساري عن ان الترسيم البحري قد صار في حكم المنجز تقريبا كلام عن ان الحزب يعد العدة لتسيلم سلاحه وطي صفحة دوره المقاوم وهو عبارة عن سجال مفتوح في اوساط المحور اياه ومكوناته .

وفي المحصلة لم تكن هذه اللقاءات السابقة والمنتظرة مع مكونات لبنانية وقبلها لقاءات شملت غالبية الفصائل الفلسطينية الا اثبات عملاني على ان الحزب ما انفك قابضا بقوة على زمام الحركة السياسية في الداخل والاقليم على حد سواء وانه استطرادا ما زال مقيما على هذه الفرادة رغم ان النتائج التي افرزتها صناديق الاقتراع في الانتخابات الاخيرة اظهرت تراجعا لحضور القوى الحليفة للحزب او الموالية له سياسيا ما اتاح للخصوم الاحتفاء علانية بهذه ” الهزيمة المدوية ” للحزب والمتمثلة بخسرانه المبين لاكثرية نيابية حصل عليه سابقا ووعد نفسه بحصدها مجددا .