نائب تغييري لجعجع: كفانا اصطفافات

عماد مرمل – الجمهورية

مع تحديد الرئيس نبيه بري يوم غد موعداً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يكون قد وضع القوى السياسية الممثّلة في المجلس النيابي امام تحدي الانتقال إلى مرحلة البدء في حسم خياراتها وانتقاء شخصية من لحم ودم لتولّي الرئاسة، بعدما أفاضت في عرض المواصفات المثالية والنموذجية التي من شأنها ان تحصر المنافسة بين أفلاطون وأبي ملحم!




من الواضح انّ الجلسة الأولى ستكون كناية عن الطلقة التي تعطي إشارة انطلاق السباق الرئاسي رسمياً، من دون أن تنتهي الى تظهير صورة الرئيس الجديد الذي تحتاج ولادته الى تقاطعات داخلية – خارجية لم تكتمل بعد.

انها جلسة جَس النبض والخطوة الأولى في رحلة الألف ميل و«شوكة» نحو قصر بعبدا.

وبعد الافتتاح الرسمي للاستحقاق الرئاسي، ستبدأ الحسابات الجدية لدى الجهات المعنية، سواء لحياكة الاسم المفترض خيطاً خيطاً او لتأمين الهبوط الاضطراري في داخل الفراغ المتوقع بعد 31 تشرين الأول المقبل.

والأرجح ان نواب قوى التغيير سيعمدون عقب الجلسة الاستطلاعية الى تزخيم مبادرتهم الرئاسية والتحول من الترويج للمبادئ العامة الى تسويق خيار واضح، ما سيضعهم هم بالدرجة الأولى أمام اختبار التفاهم على اسم، قبل طرحه على الكتل.

ويؤكد النائب التغييري ملحم خلف لـ«الجمهورية» ان هناك تنوعا ضمن مجموعة نواب التغيير، نعتبره غنى وليس ضعفا، «إذ اننا نأتي من مشارب وتجارب مختلفة والمهم ان هذه الروافد تصبّ في نهاية المطاف في نهر واحد».

ويلفت الى ان الدعوة التي وجّهها الرئيس نبيه بري لعقد جلسة انتخاب الرئيس غدا هي مطلوبة ومنتظرة وتأتي ضمن السياق الدستوري، ولو انّ المدة الفاصلة عنها لا تتجاوز 48 ساعة، موضحاً أن نواب قوى التغيير اجتمعوا مساء امس للتداول في الموقف الواجب اتخاذه واجتماعاتنا ستظل مفتوحة حتى موعد انعقاد الجلسة التي سنحرص على التعاطي معها بأعلى مقدار من المسؤولية والجدية.

ويشدد على أن الدولة لن تستقيم الا من خلال مؤسساتها الدستورية، وبالتالي فإن الاستحقاق الرئاسي يشكل فرصة لإعادة تكوين السلطة وإعطاء اللبنانيين جرعة من الأمل والثقة.

ويلفت خلف الى انّ الواقع السياسي مأزوم، «ولا احد يستطيع أن يفرض رأيه او فكرته على الآخرين، ومن هنا أتت مبادرة النواب التغييريين لإيجاد قواسم مشتركة».

ويشير الى انّ أساس المبادرة هو حسن النية «وهذه ليست سذاجة بل فرضية بأن الجميع يجب أن يتحسّسوا بالمسؤولية في هذا الظرف القاسي، ونحن كنا حريصين على أن نقارب تعقيدات هذا الاستحقاق بواقعية للوصول إلى نتيجة وعدم الاكتفاء بالتنظير السياسي».

ويوضح انّ المرحلة الأولى التي شملت لقاءات مع مختلف الكتل والنواب، «ارتكزت على تفسير مبادرتنا والسعي الى تظهير الأمور التي يمكن أن يُبنى عليها، ونحن شعرنا بأن هناك تلقفاً ايجابياً للمبادرة من جانب الذين اجتمعنا بهم لكن الشيطان يكمن في التفاصيل وعلينا أن نطرده منها».

ويشير خلف الى انّ «ما نصبو اليه هو إيجاد مقاربة متوازنة للتقريب بين جميع الأطراف وبلورة نقطة جامعة قادرة على استقطاب المختلفين، وليس المقصود بذلك تسوية على الطريقة التقليدية التي تستند الى المحاصصة ومعادلة «خذ وأعطي»، بل اننا نبحث عن مساحة مشتركة تتّسِع للكل». ويشير الى ان التشاور مستمر بين النواب التغييريين استعداداً للانتقال الى المرحلة الثانية من المبادرة وهي اقتراح اسم او اكثر لتولّي رئاسة الجمهورية، موضحاً ان كل الاسماء من دون استثناء تخضع الى البحث والنقاش، تمهيداً لاختيار الأفضل بينها والاقدر على استقطاب أوسع تأييد نيابي وشعبي ممكن.

ويضيف: نحن لا نريد اقتراح اسم مرشّح من باب رفع العتب وإنما نتطلّع الى إحداث صدمة إيجابية. نعرف انه ليس لدينا ترف الوقت ولكننا نحرص أيضا على تفادي إحراق الطبخة، ولذلك نحن مع السرعة لا التسرّع.

ويلفت الى ان نواب التغيير لا يملكون فانوساً سحرياً «وعلى كلٍ من القوى السياسية ان يتراجع بتواضع خطوة الى الوراء، ثم يتقدم الى حيث يمكنه ان يتلاقى مع الآخرين».

وتعليقاً على تأكيد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بأن المطلوب رئيسا يحمل مشروعا واضحا ويكون جزءا من اصطفاف سياسي معاكس لتحالف «حزب الله» والتيار الوطني الحر، آملاً في أن يفضي التشاور مع النواب التغييريين الى تفاهم على هوية هذا الرئيس، يقول خلف: إننا بصراحة نفتش عن رئيس يستطيع أن يجمع حوله 86 نائباً (اكثرية الثلثين) وما فوق، ويمثّل الدولة بكاملها وليس فقط الموارنة او حزبا معينا. ويتابع: كفانا اصطفافات عبثية كانت نتائجها كارثية على البلد، «واذا استمررنا بها، فهذا يعني اننا سنحصل على المردود نفسه اي مزيد من الانحدار نحو الأسوأ».

ويشدّد خلف على الحاجة إلى رئيس للجمهورية يكون جامعا ومتموضعا خارج اي اصطفاف ضيق، مُنبّهاً الى ان البلد أصبح كهلاً بفعل تفريغه من الطاقات والشباب ويجب أن نعيد الحيوية والنضارة اليه.

ويُبدي أسفه لكون القوى التقليدية تبدو كأنها تستعد للفراغ لا لانتخاب رئيس، «الا اننا من جهتنا مصممون على الاستمرار في مبادرتنا انسجاماً مع دورنا الوطني وواجبنا الأخلاقي».